الدولي الوطني قضية الصحراء الغربية
✒️ ياسمين بوعلي

اعتراضات قانونية أوروبية على المسودة الأمريكية بشأن الصحراء الغربية: تحذيرات من المساس بحق تقرير المصير

تتزايد الاعتراضات على مشروع القرار الأمريكي المتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، في ظل تحذيرات من أن التعديلات المقترحة قد تمسّ الأسس القانونية للعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتُضعف الضمانات المرتبطة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وفي أحدث تطور، وجّهت الجمعية الأوروبية للمحامين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، في 24 أكتوبر الجاري، نداءً إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، دعتهم فيه إلى إعادة النظر في عدد من بنود المسودة الأمريكية، وعدم اعتمادها بصيغتها الحالية من دون إدخال تعديلات جوهرية تحافظ على الإطار القانوني الدولي لقضية الصحراء الغربية.
المينورسو والاستفتاء في صلب الاعتراضات
تركّزت أبرز التحفظات التي أثارتها الجمعية الأوروبية للمحامين على المقترحات المتعلقة بتغيير اسم بعثة المينورسو وإنهاء ارتباطها الحالي بالاستفتاء، معتبرةً أن حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة وتعديل طبيعة مهمتها قد يؤديان إلى إضعاف الغرض الأساسي الذي أُنشئت من أجله بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 لعام 1991.

ودعت الجمعية إلى الحفاظ على اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية وعلى مهمتها المرتبطة بالاستفتاء، إلى حين التوصل إلى اتفاق بين الطرفين بشأن آلية بديلة تتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير بصورة حقيقية.
وترى الجمعية أن أي تغيير مؤسسي في مهمة البعثة ينبغي ألا يستبق الوضع النهائي للإقليم، أو يقوّض الإطار الذي تأسست عليه جهود التسوية الأممية.

رفض حصر التسوية في مقترح الحكم الذاتي
ومن بين أبرز نقاط الاعتراض، التحذير من ربط المفاوضات بصورة حصرية بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما قد يجعل نتيجة العملية السياسية محددة سلفًا بدل أن تظل مفتوحة أمام تسوية متوافق عليها وتحترم القانون الدولي.
وشددت الجمعية على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يجب أن يبقى الأساس الذي يحكم المسار السياسي، وأن أي تسوية لا ينبغي أن تفرض مسبقًا خيارًا سياسيًا بعينه، في ظل استمرار إدراج الصحراء الغربية ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي لدى الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، حذّرت من أن الصياغات التي توحي بحسم مسألة السيادة قبل التعبير الحر عن إرادة الشعب الصحراوي قد تثير تساؤلات قانونية بشأن مدى احترام مبدأ تقرير المصير وقواعد تصفية الاستعمار.
تحذيرات من تهميش جبهة البوليساريو
وامتدت الاعتراضات إلى مسألة تمثيل الشعب الصحراوي في المفاوضات، إذ شددت الجمعية على ضرورة احترام المكانة التمثيلية لجبهة البوليساريو ضمن المسار الأممي، باعتبارها طرفًا أساسيًا في العملية التفاوضية.
وحذّرت من أن إنشاء آليات موازية للتشاور مع مكونات المجتمع المدني، إذا استُخدمت بديلًا عن المفاوضات المباشرة مع الجبهة، قد يؤدي إلى تفتيت المسار السياسي أو تجاوز الطرف الصحراوي في تحديد مستقبل الإقليم.
وأكدت أن توسيع المشاركة المجتمعية يمكن أن يدعم العملية السياسية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإضعاف التمثيل السياسي للشعب الصحراوي أو تقديم مشاورات جزئية على أنها تعبير نهائي عن إرادته الجماعية.
المطالبة بآلية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان
وفي جانب آخر، دعت الجمعية الأوروبية إلى تعزيز الحماية الدولية لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، من خلال إقرار آلية دائمة ومستقلة وفعالة للرصد وإعداد التقارير ضمن الحضور الأممي في الإقليم.
واستندت في مطالبها إلى نتائج تقرير تقصي الحقائق الذي نشرته في جوان 2026 تحت عنوان «خمسون عامًا تحت الاحتلال»، والذي تناول ادعاءات بانتهاكات لحقوق الإنسان، وقيود على الحريات الأساسية، ومضايقات تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، إلى جانب ما وصفه التقرير بغياب مراقبة دولية مستقلة وفعالة.
كما دعت إلى تمكين مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من إجراء زيارات مراقبة منتظمة، وإلى تقديم تقارير دورية ومنهجية إلى مجلس الأمن بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم.
دعوة إلى تعديل المسودة قبل اعتمادها
وفي ختام ندائها، حثّت الجمعية أعضاء مجلس الأمن على عدم اعتماد مشروع القرار بصيغته الحالية قبل إدخال تعديلات جوهرية تضمن احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وتحافظ على الإطار الأممي للتسوية، وتصون دور جبهة البوليساريو في المفاوضات، وتعزز الرقابة الدولية على حقوق الإنسان.
وتأتي هذه الاعتراضات في وقت يستعد فيه مجلس الأمن للنظر في تجديد ولاية المينورسو، المقرر انتهاؤها في 31 أكتوبر الجاري، وسط خلافات بشأن مستقبل البعثة والأسس التي ينبغي أن تقوم عليها العملية السياسية.
وتكشف هذه التحفظات عن جانب قانوني مهم من الجدل الدائر حول المسودة الأمريكية، يتمثل في مدى قدرة أي تعديل على مهمة البعثة أو صياغة المفاوضات على الحفاظ على حق تقرير المصير، بدل تحويل المسار الأممي إلى عملية تنطلق من نتيجة محددة سلفًا.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام