تكشف نتائج البارومتر العربي حول المغرب عن واقع اجتماعي واقتصادي مقلق، في ظل تفشي الفساد وارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، إلى جانب تراجع الرضا عن الخدمات الصحية والتعليمية.
الفساد والمحسوبية يثيران قلق المغاربة
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 60 بالمائة من المستجوبين يرون أن الفساد منتشر بدرجة كبيرة أو متوسطة داخل مؤسسات الدولة، فيما يعتقد 39 بالمائة أن الحصول على منصب عمل يتطلب علاقات شخصية أو اللجوء إلى المحسوبية.
وتعكس هذه الأرقام استمرار المخاوف بشأن تكافؤ الفرص وآليات التوظيف، في ظل تصورات تربط الحصول على العمل بشبكات العلاقات والنفوذ، بدل الاعتماد حصريا على الكفاءة والاستحقاق.
غلاء المعيشة يفاقم الضغوط على الاسر
على الصعيد الاقتصادي، وصف 57 بالمائة من المغاربة الوضع الاقتصادي في بلادهم بالسيئ أو السيئ جدا، بينما تصدر التضخم قائمة الانشغالات، متقدما على الفقر ونقص السكن بأسعار معقولة، وتدني الأجور، وضعف فرص العمل.
وتبرز مؤشرات الأمن الغذائي جانبا أكثر حدة من الأزمة، إذ أفاد 56 بالمائة من المستجوبين بأن المواد الغذائية المتوفرة في منازلهم كانت تنفد أحيانا أو غالبا قبل تمكنهم من توفير المال لشراء المزيد منها.
كما اضطر 34 بالمائة إلى تقليص تنوع غذائهم بسبب نقص الإمكانيات، فيما أكد 29 بالمائة أنهم اضطروا إلى تفويت وجبات، وأفاد 32 بالمائة بأن الطعام نفد فعليا من منازلهم.
وتكشف هذه المعطيات حجم الصعوبات التي تواجهها الأسر في تأمين احتياجاتها الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
الصحة والتعليم خارج دائرة الرضا
وفيما يتعلق بأولويات الإنفاق الحكومي، وضع المستجوبون قطاعي الصحة والتنمية الاقتصادية في المقدمة بنسبة 19 بالمائة لكل منهما، يليهما الدعم الحكومي بنسبة 18 بالمائة.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة الرضا عن النظام الصحي 45 بالمائة، فيما بلغت 48 بالمائة بالنسبة إلى النظام التعليمي، وهي نتائج تعكس استمرار التحديات التي تواجه الخدمات العمومية الأساسية.
كما أظهر الاستطلاع أن 45 بالمائة من المغاربة يفضلون العمل في القطاع العام، بالنظر إلى ما يوفره، حسب تصوراتهم، من استقرار وظيفي ورواتب أفضل، وهو ما يعكس المخاوف المرتبطة بظروف العمل في القطاع الخاص.
و حسب هذا الاستطلاع أن الاختلالات الاجتماعية و
الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي أظهرتها النتائج نفسها، خاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية والأمن الغذائي وجودة الخدمات الصحية والتعليمية.
وتضع هذه المؤشرات نظام المخزن أمام تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، في ظل التباين بين الطموحات المعلنة بشأن التنمية والتحديث، وبين مطالب المواطنين المتعلقة بالتشغيل وتحسين الأجور وتوفير الخدمات الأساسية.
ويؤكد البارومتر العربي أن تقييم الأوضاع الاقتصادية لا ينفصل عن الظروف المعيشية اليومية، إذ تظل القدرة على توفير الغذاء والحصول على العلاج والتعليم والعمل اللائق من أبرز المعايير التي تعكس واقع المواطنين ومستوى استجابتهم لسياسات الدولة.




