الأولى الوطني تحاليل وآراء عاجل

الدكتور الفلسطيني جهاد أبولحية لـ”شرشال نيوز”: أمطار غزة تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها النازحون

مع أولى قطرات المطر في قطاع غزة، تحوّل الشتاء إلى فصل جديد من المأساة، ضاعف معاناة آلاف العائلات الفلسطينية النازحة.

فقد استيقظت هذه العائلات على مشهد موحل، بعدما اجتاحت المياه خيامها وأغرقت أفرشتها المهترئة، لتجد نفسها في العراء، محرومة حتى من مأوى كريم يحفظ كرامتها ويجمع شملها في ظل هذه الظروف القاسية. وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي كيف عاشت العائلات أول منخفض جوي يضرب القطاع هذا الموسم، إذ حاول النازحون إنقاذ ما أمكن من أغراضهم وأفرشتهم بوسائل يدوية بسيطة، ووضعوا الرمال أمام مداخل الخيام لمنع تسرب المياه إليها.

وليست هذه الكارثة مجرد أضرار خلّفتها موجة أمطار عابرة، بل هي انعكاس لهشاشة ظروف العيش التي يواجهها النازحون، بعد سنوات من حرب الإبادة التي شنها الكيان الصهيوني، وما خلّفته من دمار للمنازل وتضرر للبنى التحتية ونقص في الإمدادات الإنسانية.

وفي هذا السياق، أجرت “شرشال نيوز” اتصالًا بالدكتور الفلسطيني جهاد أبولحية، المختص في القانون والنظم السياسية، للحديث أكثر عن واقع النازحين الفلسطينيين ومعاناتهم في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني على الفلسطينيين.

كارثة إنسانية في حق النازحين

قال الدكتور جهاد أبولحية، في مداخلته لـ”شرشال نيوز”، إن موجات الأمطار الأولى التي شهدها قطاع غزة كشفت حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها النازحون، بعدما تحولت مخيماتهم إلى برك من المياه الموحلة، وغرقت الخيام المهترئة التي تؤوي مئات الآلاف من السكان منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كما أكّد أن هذه المشاهد، التي تتكرر مع كل منخفض جوي، لا تعكس مجرد أزمة مؤقتة، بل تجسد واقعًا كارثيًا مستمرًا، يعاني فيه النازحون من غياب أدنى مقومات الحماية، سواء من برد الشتاء أو حر الصيف.

وأوضح الدكتور الفلسطيني أن الخيام المتوفرة أصبحت بالية وممزقة بعد سنوات من الاستخدام، ولم تعد صالحة لتوفير مأوى دائم، باعتبارها لا تحتمل مياه الأمطار ولا الرياح، كما تفشل في توفير أي عزل حراري، ما يعرض السكان، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن، لمخاطر صحية جسيمة.

وأشار أبولحية إلى أن الأزمة لا تقتصر على المأوى فحسب، بل تفاقمت بفعل انهيار منظومة الصرف الصحي، قائلًا: “لقد عادت مياه المجاري إلى المناطق السكنية للنازحين، واختلطت بمياه الأمطار، محولة الأرض إلى بيئة ملوثة تنذر بانتشار الأمراض والأوبئة”.

وأضاف أن هذا الوضع ليس نتيجة ظروف طبيعية فقط، بل هو ثمرة سنوات من الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، في ظل غياب أي خطوات جدية لإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن السكان ما زالوا يعيشون في الخيام للعام الرابع على التوالي.

دعوة لإدخال كرفانات وإطلاق عملية الإعمار

وفي هذا السياق، دعا الدكتور جهاد أبولحية المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل وملموس لإدخال كرفانات حديدية مؤقتة توفر حماية حقيقية من العوامل الجوية، باعتبارها إجراءً إغاثيًا فوريًا من شأنه التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، قبل تفاقمها أكثر مع تقدم فصل الشتاء.

وشدد في الوقت ذاته على ضرورة إطلاق عملية الإعمار بشكل فعلي، عبر تمويل وإشراف دوليين يضمنان إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، بما فيها شبكات الصرف الصحي والمياه والمأوى الدائم.

عيش الفلسطينيين في الخيام يمثل إخفاقًا جماعيًا

واعتبر أبولحية أن استمرار هذا الواقع يضع مصداقية الشعارات والمصطلحات الحقوقية والإنسانية التي تتبناها المؤسسات الدولية على المحك، مؤكدًا أن الحديث عن “الكرامة الإنسانية” و”الحماية” و”المساءلة” يبقى فارغًا ما لم يُترجم إلى إجراءات عملية تنهي معاناة ملايين المدنيين الذين يدفعون ثمن انعدام الحلول المستدامة.

وفي ختام مداخلته، أكّد الدكتور جهاد أبولحية أن الوقت لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، لأن كل يوم يمرّ والناس في الخيام يمثل يومًا إضافيًا من الإخفاق الجماعي.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام