شهدت ولاية مستغانم بحر هذا الاسبوع إطلاق قطب استثماري وتعليمي فريد من نوعه تابع لمجمع “AZ”، والمتمثل في مدرستين ومعهد عالي صُمموا وفق أرقى المعايير الدولية. ويأتي هذا المشروع تجسيداً لمقاربة حديثة ترتكز على “التكوين من أجل التشغيل”، والانفتاح المباشر على المحيط الاقتصادي لضمان إدماج فوري للخريجين في سوق العمل وسد احتياجات المؤسسات الاقتصادية.
مدرسة “AZ Elite School”: تكوين مهني بمعايير “5 نجوم” وتوظيف مباشر
في إطار الدخول المهني المرتقب لدورة أكتوبر 2026، أعلن القائمون على المشروع خلال ندوة صحفية، عن جاهزية مدرسة “AZ Elite School” الخاصة للتكوين المهني المعتمدة رسمياً من طرف الدولة وتحت وصاية وزارة التكوين والتعليم المهنيين.
تخصصات نوعية تستجيب للسوق
تضمن المدرسة التكوين في 10 تخصصات معتمدة تتوزع على 4 مجالات أساسية هي: الفندقة والسياحة والإطعام، المهن والخدمات، الإعلام الآلي، وتقنيات الإدارة والتسيير، بالإضافة إلى تكوينات “على المقاس” (À la carte) موجهة للمؤسسات الاقتصادية.
إدراج تخصصات حديثة
تماشياً مع المرجع الوطني الجديد للكفاءات والمهن، تم إدراج تخصصات جديدة مطلوبة بشدة مثل “خدمة الطوابق” (Housekeeping)، مع التخلي عن التخصصات التقليدية التي شهدت تشبعاً في سوق العمل.
شراكة بيداغوجية وعقود عمل
تخضع المدرسة لمتابعة بيداغوجية من مؤسسات عمومية عريقة لضمان مطابقة الشهادات والبرامج. كما يحظى المتربصون بفرصة فريدة تتمثل في استفادتهم من عقد عمل دائم فور التخرج للالتحاق بمختلف المؤسسات التابعة للمجمع (والتي تضم 8 فنادق، مراكز تجارية، ومؤسسات في الإعلام الآلي وصناعة الهواتف).
المعهد العالي لتكنولوجيا المانجمنت والضيافة: آفاق أكاديمية بنظام LMD
بالموازاة مع قطاع التكوين المهني، يستعد المجمع لإطلاق صرح جامعي واعد للدخول الجامعي 2026-2027، وهو “المعهد العالي لتكنولوجيا إدارة الأعمال والضيافة” (High Institute of Technology Management & Hospitality) التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والذي يستهدف استقبال 255 طالباً في طوره الأول.
وسيقدم المعهد تكويناً عالي المستوى في نظام (ليسانس LMD) يغطي 4 تخصصات استراتيجية تسمح للطلبة بمواصلة دراساتهم العليا في الماستر والدكتوراه: إدارة الأعمال (المانجمنت) تتمثل في شعبة علوم التسيير، محاسبة ومالية تهدف إلى فتح آفاق التدرج الأكاديمي السريع، التسويق السياحي والفندقي لتأطير المنشآت السياحية الكبرى، الأنظمة المعلوماتية، حيث يتيح التخصص اللاحق في الماستر ضمن مجالات حيوية كالأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، وشبكات المعلومات.
تأطير نخبوي بنسبة 98% من الدكاترة وبنية تحتية متطورة
يراهن المشروع الجديد على جودة التعليم وعصرنة الوسائل البيداغوجية، وهو ما تعكسه الأرقام والإحصائيات الرسمية التي تم عرضها خلال الندوة:
التأطير البيداغوجي
تم تسخير طاقم كفء يضم 44 أستاذًا مؤطرًا، من بينهم 43 يحملون شهادة الدكتوراه (ما يعادل 98% من الطاقم)، يتوزعون بين أساتذة تعليم عالي وأساتذة محاضرين، إلى جانب مؤطرين متدخلين في اللغات الأجنبية والمقاولاتية، مع تخصيص نسبة 10% لاستقطاب الدكاترة لإدماجهم في سوق العمل بناءً على توجيهات الوزارة الوصية.
الهياكل والتجهيزات
يضم المركب التعليمي هياكل بيداغوجية متطورة مصممة لضمان بيئة تعليمية مثالية: مدرج محاضرات بمساحة 100 متر مربع يتسع لـ 120 طالباً، 13 قاعة بيداغوجية مخصصة للدروس النظرية بمساحات واسعة، قاعات إعلام آلي مجهزة بأحدث الحواسيب المتطورة جداً (i7 من الجيل الـ 14) لضمان تطبيق دقيق لتقنيات الذكاء الاصطناعي والبرمجة، ورشات تطبيقية متكاملة تحاكي فنادق الـ 5 نجوم (ورشة طبخ تقليدي، خبازة وصناعة حلويات، وقاعات تدريب بيداغوجي وإداري)، إضافة إلى مكتبة وقاعة مطالعة متصلة بالإنترنت بمساحة 90 متر مربع.
مقاربة جديدة: نهاية “البطالة” عبر التكوين التعاقدي
وأكد المتدخلون من الأساتذة والخبراء خلال الندوة أن القيمة المضافة الحقيقية لهذا القطب الأكاديمي الخاص هي تجاوز “الجامعة الكلاسيكية” والقطع مع طوابير البطالة.
ويكمن الهدف الأساسي من تبني نظام LMD هنا هو التفتح الكامل على المحيط الاقتصادي عبر إبرام اتفاقيات مباشرة؛ حيث تتقدم المؤسسات الاقتصادية بطلب تخصصات معينة ليتلقى الطلبة تكويناً نظرياً يؤطره دكاترة كبار، وتكويناً تطبيقياً يشرف عليه إطارات ميدانيون، ليكون الانتقال من مقاعد الدراسة إلى منصب العمل مباشراً ودون وسيط، مع وجود طموحات مستقبلية لعقد شراكات توأمة مع جامعات ومعاهد دولية مشهورة لتعزيز مكانة الجزائر في هذا المجال.
شرف الدين عبد النور




