الأولى الوطني تحاليل وآراء

الباحث الأكاديمي المصري كريم هاني عبد الغفارلـ”شرشال نيوز” الجزائر تتمسك بالحوار والحلول الإفريقية لأزمة جنوب السودان

أكد، الباحث الأكاديمي كريم هاني عبد الغفار، المختص في العلاقات الدولية، أن الجزائر تحافظ على موقعها في القارة الإفريقية كدولة تؤمن بأن السلام لا يُفرض من الخارج، وأن الحوار بين الأشقاء يمثل الطريق إلى الاستقرار.

وأوضح، الأستاذ كريم هاني عبد الغفار، في مداخلة لـ”شرشال نيوز”، أن الكلمة التي ألقاها الوزير الأول سيفي غريب، نيابة عن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان، المنعقدة يوم 29 سبتمبر 2026 برئاسة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، تؤكد أن الجزائر لا تكتفي بالتعبير عن مواقفها، وإنما تضع إمكاناتها في خدمة القضايا التي تتبناها.

موقف ثابت في لحظة مفصلية

وأشار، الباحث الأكاديمي، إلى أن الرئيس تبون، استهل كلمته بالتنبيه إلى أن جنوب السودان يقف على مشارف مرحلة مفصلية، مع اقتراب العملية الانتخابية المقررة خلال الأشهر المقبلة، معتبراً أن إنجاز هذا الاستحقاق سيمثل محطة فارقة في تاريخ الدولة الجنوب سودانية وخطوة أساسية نحو ترسيخ مؤسساتها وتعزيز استقرارها.

وأضاف، المختص في العلاقات الدولية كريم هاني قائلا:” أن هذه المرحلة الانتقالية تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الهواجس الأمنية والاحتياجات الإنسانية.” مشيراً إلى أن الرئيس تبون لم يُخفِ التحديات المستمرة التي تواجه العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، نوّه الأكاديمي المصري، إلى أن حالة الجمود السياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط تنعكس مباشرة على المرحلة الانتقالية ومستقبل التسوية.

وتوقف في هذه النقطة بالقول” أن هذه الصراحة في التشخيص سمة أصيلة في الدبلوماسية الجزائرية، التي تفضّل تسمية الأمور بمسمياتها سعياً إلى معالجتها”.

الحوار أولاً..” منطق الدبلوماسية الجزائرية”

وفي هذا الصدد، أبرز الأستاذ كريم هاني عبد الغفار، دعوة الرئيس تبون، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبناء، يضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الظرفية، إلى جانب تثمينه مبادرة جنوب إفريقيا الرامية إلى استضافة حوار سياسي بين مختلف الأطراف.

واعتبر الباحث الأكاديمي، أن هذا الموقف يعكس نهجاً جزائرياً قائماً على دعم المبادرات الإفريقية الجادة، ويتسق مع الرصيد التاريخي للجزائر وقيّم التضامن مع الشعوب التي طبعت سياستها الخارجية، فضلاً عن الخبرة التي راكمتها في مجال الوساطة وتسوية النزاعات.

من التهدئة إلى خارطة الطريق الانتخابية

وتوقّف الباحث المصري، عند دعوة الرئيس تبون، مختلف الفاعلين إلى الانخراط في مسارات التهدئة ووقف الأعمال العدائية، ومعالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات، إلى جانب حثّ السلطات الانتقالية على توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية ونشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية تعزز الثقة في العملية السياسية.

كما لفت الباحث الأكاديمي كريم هاني، الى تأكيد الرئيس تبون، على مسؤولية الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين في الوفاء بالتزاماتهم، وذلك من خلال تقديم مساهمات ملموسة لسد العجز المالي المرتبط بالعملية الانتخابية، إلى جانب تكثيف الدعم الإنساني العاجل للسكان المتضررين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

ويرى الباحث الأكاديمي كريم هاني عبد الغفار، أن الطرح الجزائري يجمع بين المسار السياسي والبعد الأمني والاعتبار الإنساني في رؤية واحدة، مشيراً إلى أن أبرز ما تضمنته الكلمة هو إعلان استعداد الجزائر لتقديم كل ما يلزم من دعم لوجستي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية في جنوب السودان.

وأضاف أن هذا الالتزام يعكس موقفاً مبدئياً ومتواصلاً تجاه استقرار بلد شقيق وبناء مؤسساته، ويعزز حضور الجزائر لدى شركائها الأفارقة، باعتبارها شريكاً يؤمن بسيادة الدول وإرادة شعوبها.

رسالة إفريقية موحدة

كما توقّف الباحث الأكاديمي، عند دعوة الرئيس تبون، في ختام كلمته، قائلا :” واختتم الرئيس تبون كلمته بالدعوة إلى توجيه رسالة إفريقية موحّدة تعكس التضامن الكامل مع شعب جنوب السودان، مؤكداً أن نجاح هذا البلد في تحقيق الأمن والاستقرار مكسب للقارة بأكملها، ويجسد روح التضامن والمسؤولية المشتركة بين دولها.

وخلص الباحث المصري، إلى أن المشاركة الجزائرية تؤكد استمرار رهان الجزائر على الحوار والتضامن والحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، باعتباره خياراً تترجمه المواقف والمبادرات.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام