استقبل رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، الأربعاء، بمقر المجلس، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية الصينية، غاو تشي دان، والوفد المرافق له، بحضور رئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية الإفريقية، مصطفى براف، حسبما جاء في بيان المجلس.
و شكّل اللقاء فرصة لاستحضار عمق العلاقات التاريخية التي تربط الجزائر وجمهورية الصين الشعبية، وما تتميز به من رصيد نضالي وسياسي عريق، حيث كانت الصين من أوائل الدول غير العربية التي اعترفت بالحكومة الجزائرية المؤقتة، كما جسدت تضامنها المبكر مع الجزائر بإرسال أول بعثة طبية صينية إليها سنة 1963.
ونوّه ناصري بالديناميكية المتجددة التي تشهدها العلاقات الثنائية، لا سيما عقب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى الصين سنة 2023، وما أفضت إليه من آفاق واعدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس مجلس الأمة تعدد مجالات التعاون الجزائري الصيني، وما تتيحه من إمكانات للارتقاء بالشراكة الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والفلاحية والفضائية، إلى جانب البنية التحتية وغيرها من القطاعات الحيوية، مؤكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
من جهته، أعرب الوزير الصيني عن تقديره لمواقف الجزائر التاريخية والثابتة تجاه بلاده، مستحضرا دعمها لاستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في منظمة الأمم المتحدة سنة 1971.
واستأثر التعاون الرياضي بحيز هام من المحادثات، حيث شدد الطرفان على ضرورة الارتقاء بالتعاون القائم إلى مستويات أرحب، والاستثمار في فرص تبادل الخبرات والتجارب، لا سيما في ضوء مذكرتي التفاهم الموقعتين سنة 2023، الأولى بين الهيئتين المكلفتين بقطاع الرياضة في البلدين، والثانية بين اللجنة الأولمبية الصينية واتحاد اللجان الأولمبية الوطنية الإفريقية.
ويتيح هذا التعاون الاستفادة المتبادلة من التجارب والخبرات، وتعزيز فرص تطوير الأداء الرياضي وترسيخ روح التنافس الإيجابي، خاصة في الاختصاصات التي تتميز فيها الصين بمستويات متقدمة.
وعلى الصعيد البرلماني، أكد ناصري أهمية إضفاء مزيد من الحيوية على علاقات التعاون والتواصل بين المؤسستين التشريعيتين، معربا عن تطلعه إلى أن تشكل الزيارة المرتقبة لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني إلى الجزائر، خلال شهر ديسمبر المقبل، محطة جديدة لتعزيز الحوار البرلماني وتكثيف التشاور وتبادل التجارب بين البلدين.
وبخصوص القضايا الإقليمية والدولية، تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد ناصري ضرورة وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني والعمل على تمكينه من حقوقه المشروعة، وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما جدد التأكيد على الموقف الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، طبقا لقرارات الأمم المتحدة، مشددا على أهمية مواصلة التنسيق في المحافل الدولية، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتغليب الحوار والحلول السلمية في تسوية النزاعات، إلى جانب تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الجريمة المنظمة.
وفي ختام اللقاء، أعرب الجانب الصيني عن تقديره للتسهيلات والدعم اللذين توفرهما السلطات الجزائرية للشركات الصينية الناشطة في الجزائر، فيما أكد الطرفان حرصهما المشترك على مواصلة توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين، وتوسيع آفاق الشراكة الثنائية بما يستجيب لتطلعات الشعبين الصديقين ويخدم مصالحهما المشتركة.
مهدي الباز




