تواجه الإمارات اليوم عاصفة غير مسبوقة من الاتهامات، من اليمن إلى السودان، وصولاً إلى القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بعدما تحوّلت من شريك «صغير» في تحالفات إقليمية إلى لاعب يسعى لفرض وقائع ميدانية عبر المال والسلاح والشبكات الأمنية.
هذا التحوّل جعل اسم أبوظبي حاضراً في تقارير أممية وبرلمانية غربية، باعتبارها طرفاً متّهماً بتغذية عدم الاستقرار بدل احتوائه. من شريك ثانوي إلى لاعب ميداني على مدى سنوات، نسجت الإمارات حضوراً متقدّماً في ليبيا واليمن والساحل والقرن الإفريقي، عبر دعم فصائل مسلّحة أو قوى محلية منفصلة عن الحكومات المركزية، مع تركيز خاص على الموانئ والممرات البحرية الحيوية. هذا التمدّد ترافق مع استثمارات ومشاريع لوجستية وعسكرية على شواطئ البحر الأحمر وخليج عدن، ما أثار مخاوف من صياغة خرائط نفوذ جديدة فوق أنقاض دول هشّة.
اليمن: من دعم «الشرعية» إلى إعادة رسم الخريطة
دخلت الإمارات ضمن التحالف الذي تقوده السعودية بدعوى دعم «الشرعية»، لكنها اتجهت سريعاً نحو بناء تشكيلات محلية تدين لها بالولاء، مثل قوات الحزام الأمني والنخب المختلفة في الجنوب. هذا المسار تداخل مع دعم قوى ذات نزعة انفصالية، ما خلق تصادماً مع أهداف الرياض ووحدة اليمن، وانتهى إلى تنافس ميداني مكشوف بين قوى محسوبة على السعودية وأخرى مدعومة إماراتياً
السودان: الاتهامات الثقيلة وظلال البحر الأحمر
وجّهت السلطات الرسمية في السودان اتهامات مباشرة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، في حرب اتُّهمت فيها هذه القوات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، خصوصاً في دارفور ومحيط الخرطوم.
تقارير بحثية وإعلامية تحدّثت عن خطوط إمداد عسكرية ومالية مرتبطة بأبوظبي
في سياق تنافس على الموانئ والموارد والمنافذ المؤدية إلى البحر الأحمر، وهي اتهامات تنفيها الإمارات
البحر الأحمر وأرض الصومال: مختبر نفوذ مفتوح على الحضور الإماراتي إلى مناطق مثل ما أُسمي أرض الصومال (صوماليلاند)،
عبر عقود موانئ واتفاقات لوجستية وأمنية مع سلطات غير معترف بها دولياً، في محاولة لتثبيت موطئ قدم دائم قرب واحد من أهم شرايين التجارة العالمية. في بيئة تتّسم بانهيار الدولة في السودان وهشاشتها في الصومال، يهدّد أي تموضع عسكري وتجاري غير محسوب بتحويل البحر الأحمر إلى خط صدع جديد بدلاً من كونه فضاءً للأمن والاستقرار
واشنطن وصفقات السلاح سؤال المصداقية داخل الولايات المتحدة وأوروبا
تصاعدت الأسئلة حول جدوى استمرار تصدير السلاح لحلفاء إقليميين، بينهم الإمارات، في ظل تقارير تتحدث عن تورّط في حروب بالوكالة وانتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي. نقاشات الكونغرس الأميركي ركّزت على مخاطر وصول هذه الأسلحة إلى أطراف منخرطة في صراعات السودان واليمن، وما يمثله ذلك من تهديد لمصداقية الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان.
هل يقترب زمن المحاسبة؟
تزايد الانتقادات في مجلس الأمن، وتنامي الضغوط البرلمانية في عواصم غربية، وتوتر العلاقات مع حلفاء تقليديين، كلها مؤشرات على أن مرحلة التغاضي عن التدخلات الإقليمية تقترب من نهاية غير أن الكلفة البشرية والمادية التي دفعتها شعوب اليمن والسودان ومناطق من القرن الإفريقي ستبقى شاهدة على زمن الحروب بالوكالة، الذي جرى فيه توظيف الخراب لخدمة صفقات سلاح وممرات نفوذ لا تعترف بحدود ولا بحقوق الإنسان.




