وقّع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم، على قانون المالية لسنة 2026، أعقبه اجتماع لمجلس الوزراء خُصّص لدراسة ملفات اجتماعية واقتصادية كبرى، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو تعزيز الطابع الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مستفيدة من تحسّن معتبر في عائدات المحروقات.
زيادة في معاشات التقاعد لفائدة الأغلبية
أقرّ قانون المالية 2026 رفع معاشات التقاعد بنسبة 10 بالمائة لفائدة المتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشاتهم 20 ألف دينار جزائري، وهم ما يمثل حوالي 80 بالمائة من إجمالي المتقاعدين، فيما ستُرفع معاشات الفئات الأخرى بنسبة 5 بالمائة
وتهدف هذه الزيادات إلى امتصاص التضخم ودعم الفئات الهشة، دون التسبب في اختلالات كبرى في التوازنات المالية للدولة.
الحد الأدنى للأجور يرتفع إلى 24 ألف دينار بداية من جانفي
كما تقرر رفع الحد الأدنى الوطني للأجور (SNMG) إلى 24 ألف دينار ابتداءً من جانفي 2026، في إجراء يُنتظر أن ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية ويُحفّز الاستهلاك الداخلي، الذي يُعد أحد أبرز محرّكات النمو الاقتصادي.
ميزانية اجتماعية ودعم للقدرة الشرائية
خصصت الحكومة زيادة تُقدّر بـ12 بالمائة في الميزانية الاجتماعية ضمن قانون المالية الجديد، مع توجيه جزء معتبر من الإنفاق العمومي لدعم الفئات محدودة الدخل، في وقت يُتوقع فيه أن يظل عجز الميزانية في حدود مقبولة
استحداث مقاطعات إدارية جديدة لتعزيز اللامركزية
وفي إطار تحسين التسيير المحلي وتقريب الإدارة من المواطن، أقرّ مجلس الوزراء استحداث مقاطعتين إداريتين جديدتين بكل من مغنية والعلمة، مع رصد أغلفة مالية لتطوير البنى التحتية والخدمات العمومية، بما يساهم في خلق مناصب شغل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
دعم التجارة الإلكترونية وتخفيض الرسم على القيمة المضافة إلى 9 بالمائة
وضعت الحكومة التجارة الإلكترونية ضمن أولوياتها، مع هدف بلوغ 5 بالمائة من حجم المبادلات التجارية الوطنية بحلول سنة 2027.
وشملت الإجراءات المتخذة تخفيض الرسم على القيمة المضافة إلى 9 بالمائة، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وتنظيم المعاملات الرقمية.
إجراءات لحماية الفلاحين والعائلات
أقرّ مجلس الوزراء منع عمليات الهدم خلال فصل الشتاء في حالات البناء غير الشرعي، مع تحميل المسؤولية للمسؤولين المحليين المخالفين، في خطوة تهدف إلى حماية آلاف العائلات.
كما تم اعتماد آليات جديدة للتخزين الاستراتيجي للمنتجات الفلاحية، خاصة الحبوب، لضمان استقرار التموين والأسعار.
رهان على التوازن المالي والنمو الاقتصادي
تبلغ نفقات قانون المالية 2026 حوالي 15 ألف مليار دينار، مع توجيه نسبة معتبرة منها للإنفاق الاجتماعي والاستثمار في البنى التحتية، في ظل مديونية تبقى دون 50 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
وتراهن الحكومة على تحقيق نسبة نمو تُقدّر بـ4.5 بالمائة خلال سنة 2026، مدعومة بارتفاع إيرادات المحروقات.
بهذا التوجّه، تؤكد السلطات العمومية استمرارها في انتهاج سياسة اقتصادية واجتماعية ترمي إلى تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستقرار المالي، في ظل تحديات اقتصادية إقليمية ودولية متزايدة.
ياسمين ب




