أكد مدير الشركات الناشئة وهياكل الدعم بوزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، شمس الدين بن موسى، أن المنظومة الريادية في الجزائر تشهد تحوّلاً نوعياً متسارعاً، مدعوماً بإصلاحات هيكلية وانفتاح متزايد على الشراكات الدولية.
وخلال استضافته في برنامج «ضيف اليوم» على القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، استعرض بن موسى أبرز محطات الطبعة الخامسة لمعرض ريادة الأعمال بعنابة، التي قال إنها تجاوزت طابعها الجهوي لتتحول إلى تظاهرة وطنية ذات إشعاع وطني ودولي. وأوضح أن المعرض عرف مشاركة حاملي مشاريع وخبراء من 35 ولاية، إلى جانب وفود أجنبية من تونس وألمانيا وإيطاليا، في إطار تعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
وأشار المسؤول إلى أن هذا الحضور الدولي يعكس جاذبية البيئة الريادية الجزائرية، لاسيما في مجالات استراتيجية على غرار الذكاء الاصطناعي، الصحة، والتكنولوجيا الزراعية (Agri-tech). كما أبرز الدور المحوري لمركز الابتكار بعنابة، الذي يحتضن أكثر من 50 شركة ناشئة، ما ساهم – حسبه – في خلق ديناميكية محلية قوية وتنظيم فعاليات أكثر احترافية.
وفي سياق متصل، كشف بن موسى عن اهتمام متزايد من الشركاء الألمان، خاصة في مجال التكنولوجيا الزراعية، مشيدين بمستوى الدعم الذي توفره الدولة للشركات الناشئة وبنوعية الكفاءات الشابة الجزائرية.
وعن مسار تطور المؤسسات الناشئة، أوضح أن اللجنة الوطنية لمنح الوسم استحدثت منذ 2020 أربعة أوسمة، آخرها وسم «مؤسسة متوسعة – Scale-up» الذي أُطلق في ديسمبر 2025، ويُمنح للشركات التي بلغت مرحلة النضج وأصبحت قادرة على التوسع دولياً واستقطاب العملة الصعبة. وأضاف أن الهدف يتمثل في إعداد مؤسسات وطنية رائدة قد ترتقي مستقبلاً إلى مصاف “اليونيكورن”، مع طموح لوسم نحو 15 مؤسسة متوسعة خلال سنة 2026.
كما شدد بن موسى على جملة التحفيزات الموجهة للقطاع، من بينها إعفاءات ضريبية تصل إلى ست سنوات، رقمنة كاملة للإجراءات، مرافقة مجانية، وتسهيلات في التمويل. وأكد أن عدد الشركات الناشئة الموسومة تجاوز 1100 مؤسسة منذ 2020، ولم يتوقف منها سوى عدد محدود، ما يعكس – حسب تصريحاته – نسبة بقاء تفوق 95 بالمائة.
وختم المتحدث بالتأكيد على الأهمية الاستراتيجية للشركات الناشئة في تعزيز السيادة الرقمية، مشيراً إلى بروز مبادرات لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية وحلول تخزين سحابي داخل الجزائر، بما يضمن حماية البيانات الحساسة ودعم الاستقلالية التكنولوجية للبلاد.




