احتضن المركز الاستشفائي الجامعي بوهران “الدكتور بن زرجب”، يوم أمس، ندوة علمية متخصصة بعنوان “السيلياك عند الأطفال… تحديات التشخيص وآفاق العلاج”، بمشاركة أساتذة جامعيين وأطباء مختصين ومهنيي الصحة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وأطفال مصابين بداء السيلياك وأوليائهم.
وجاء تنظيم هذه الندوة بمبادرة من أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، بالتنسيق مع عدد من الجمعيات و المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، وذلك في إطار تعزيز الثقافة الصحية ونشر الوعي حول داء السيلياك، الذي يعد من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا لدى الأطفال.
وأكد المتدخلون خلال أشغال الندوة أن داء السيلياك، أو حساسية الغلوتين، يشكل تحديًا حقيقيًا بسبب تشابه أعراضه مع أمراض أخرى، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر التشخيص وانعكاسات سلبية على النمو الجسدي والنفسي للأطفال المصابين.
وركزت المداخلات على أهمية التشخيص المبكر والدقيق لتفادي المضاعفات، والالتزام الصارم بحمية غذائية خالية من الغلوتين باعتبارها العلاج الوحيد المتوفر، إضافة إلى ضرورة توفير المرافقة النفسية والإعلامية للأطفال وعائلاتهم لمساعدتهم على التكيف مع المرض.
وتضمن برنامج الندوة أربع مداخلات علمية تناولت أحدث وسائل تشخيص داء السيلياك والبروتوكولات العلاجية المعتمدة، إلى جانب الجوانب السريرية للمرض، والتكفل الغذائي بالطفل المصاب، وكيفية تسيير الحمية الغذائية اليومية، فضلاً عن استعراض تجربة التعايش مع المرض وآليات مرافقة الأولياء نفسيًا واجتماعيًا.
وافتتحت أشغال الندوة البروفيسور سعاد بسناسي، رئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي وعضو المجلس الأعلى للغة العربية، فيما نشط الجلسات العلمية كل من البروفيسور كرتي نزيم، رئيس مصلحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، والدكتور لطروش شارف المختص في طب الأطفال، والأستاذة لكحل فتيحة المختصة في التغذية، والأستاذ لكحل محمد بوجلال المختص في الإعلام الصحي.
كما سلط المشاركون الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية لداء السيلياك، مؤكدين أن المرض لا يقتصر على الجانب الصحي، بل يفرض نمط حياة جديدًا يتطلب دعمًا من الأسرة والمدرسة والمجتمع. وأشاروا أيضًا إلى الصعوبات التي تواجهها العديد من العائلات بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الخالية من الغلوتين، داعين إلى تعزيز آليات الدعم والتكفل الاجتماعي بهذه الفئة.
وعلى هامش الندوة، نُظم معرض للمنتجات الغذائية الخاصة بمرضى السيلياك، عرضت خلاله تشكيلة من الخبز والحلويات والمعجنات الخالية من الغلوتين، أعدتها شابات مصابات بالمرض، قبل تنظيم مأدبة لتذوق هذه المنتجات، في مبادرة أبرزت إمكانية التعايش الإيجابي مع السيلياك.
ودعا المشاركون في ختام اللقاء إلى إدراج داء السيلياك ضمن قائمة الأمراض المزمنة المستفيدة من آليات التكفل والدعم، مع تكثيف برامج التكوين والتوعية لفائدة الأطباء ومهنيي الصحة، بما يساهم في التشخيص المبكر وتحسين التكفل بالمرضى.
وأكد منظمو الندوة أن رفع مستوى الوعي المجتمعي بداء السيلياك يمثل خطوة أساسية لتحسين جودة حياة الأطفال المصابين وأسرهم، مشددين على أهمية تضافر جهود المؤسسات الصحية والأكاديمية والجمعيات من أجل توفير بيئة أكثر دعمًا واحتضانًا لهذه الفئة.
كما جدد المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، تحت إشراف مديره عاشور مجيد، التزامه بمواصلة دعم المبادرات العلمية والجمعوية الهادفة إلى نشر المعرفة الطبية وتعزيز ثقافة الوقاية وتحسين جودة الرعاية الصحية، انطلاقًا من أن صحة الطفل تمثل مسؤولية مجتمعية مشتركة.
مهدي الباز




