أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في خطاب وجّهه إلى الأمة أمام غرفتي البرلمان بقصر الأمم، أن الجزائر ماضية بثبات في مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي، وأن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس إرادة سياسية صادقة في خدمة الشعب وحماية الدولة، مشددًا على أن الجزائر لن تحيد عن ثوابتها الوطنية ولا عن التزاماتها تجاه مواطنيها.
وأوضح رئيس الجمهورية أن الحركية التي عرفها البرلمان مكّنته من تكريس صلاحياته الدستورية، لاسيما من خلال اقتراح القوانين، على غرار قانوني الجنسية وتجريم الاستعمار، مؤكدا أن الحوار السياسي سيبقى مفتوحا مع الأحزاب، وأن الدولة ستستجيب لكل ما يُطرح في هذا الإطار فور المصادقة على قانون الأحزاب. وأضاف أن الإصلاحات ليست ظرفية، بل هي عملية مستمرة تهدف إلى ترسيخ الحوكمة من أجل الشعب وبالشعب.
وفي الشق الاقتصادي، أبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر حققت إدماجا فعليا في ديناميكية استثمارية غير مسبوقة، حيث يشارك مستثمرون أجانب في 309 مشاريع استثمارية، وهو ما يفنّد الادعاءات التي تروّج لعزلة الجزائر. كما أكد أن تراجع نسبة التضخم يعكس سلامة التوجهات الاقتصادية، وأن الاقتصاد الوطني في وضع مستقر بفضل جهود الإطارات والعمال، وليس بفضل شخص واحد.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الدولة أعادت بعث الصناعة الوطنية بعد أن تراجعت سابقا إلى حدود 3 بالمائة، لترتفع اليوم إلى قرابة 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، كما حققت الجزائر اكتفاء يفوق 80 بالمائة في مجال الأدوية. وأبرز أن أكثر من 13 ألف مؤسسة ناشئة تنشط اليوم في البلاد، بعضها بلغ مستويات دولية، موجهًا تحية خاصة لشباب هذه المؤسسات الذين رفعوا راية الجزائر في الخارج.
وفي السياق ذاته، أكد أن منجم غارا جبيلات أصبح واقعا بعد أن كان حلما مستحيلا، مشيرا إلى أن الجزائر تتجه أيضا إلى مضاعفة إنتاج الفوسفات خمس مرات، مع ضمان نقله بشكل آمن. كما ثمّن الدور المتزايد للفلاحين الذين أنشؤوا 15 ألف مؤسسة فلاحية وأسهموا في دعم الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن التكنولوجيا دخلت بقوة إلى القطاع الفلاحي.
ولم يُخف رئيس الجمهورية وجود إخفاقات، خاصة في مجال إنتاج اللحوم، معتبرا ذلك تحديا يستوجب وقفة جادة، داعيا الفاعلين في القطاع إلى التحلي بالغيرة الوطنية، لأن أموال استيراد اللحوم أولى بأن تُستثمر داخل الوطن. كما أكد أن ارتفاع متوسط العمر في الجزائر يعكس نجاح السياسات الصحية، وأن التلقيح يمثل ثقافة راسخة لدى الجزائريين.
وشدد رئيس الجمهورية على أن الدولة لم ولن تتخلّى عن دعم المواطن، وأن القدرة الشرائية محمية من خلال دعم المواد الأساسية والماء والكهرباء والسكن والتعليم، مع التصدي لكل من يحاول المساس بها. كما ذكّر بأن الجزائر أنجزت منذ بداية العهدة الأولى نحو 1.7 مليون سكن، وأن الأجور شهدت زيادات متتالية مع فتح أكثر من 82000 منصب شغل، مؤكدا أن هذه الأرقام موثقة وتخضع للرقابة.
وفي الشق الإقليمي، جدد رئيس الجمهورية موقف الجزائر الثابت تجاه القضايا الخارجية، مؤكدا أن الجزائر لن تحيد عن دعم القضية الفلسطينية، وأن الحل في ليبيا يجب أن يكون بين الليبيين أنفسهم. كما شدد على أن أمن الجزائر من أمن تونس، وأن الجزائر لم ولن تتدخل في الشأن الداخلي التونسي، معتبرا أن محاولات زرع الفتنة بين البلدين لن تنجح، وأن من يمس تونس فقد مسّ الجزائر.
وختم رئيس الجمهورية خطابه بالتأكيد على أن الجزائر ثابتة في مواقفها، قوية بشعبها، وماضية في بناء دولة عادلة، متماسكة، وقادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بثقة وسيادة.




