أكدت مجلة الجيش، في إفتتاحية عددها الأخير، أن الجزائر اليوم، هي واحة للأمن والسكينة رغم كل المحاولات اليائسة لاستهداف انسجامها ووحدتها، وذلك بفضل وعي الشعب الجزائري وثقته في مؤسساته وفي جيشه الوطني الشعبي، في ظل عالم مضطرب يموج بالتحولات والتقلبات، ومنطقة إقليمية تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار.
و قالت الإفتتاحية في ذات السياق، “هذه الظروف التي تستوجب، مثلما أكده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في رسالته، بمناسبة عيد النصر، شهر مارس الفارط، “تكاثف جهود الجميع لرص الصفوف وتقوية الجبهة الداخلية وتستدعي ترتيب الأولويات من منظور وطني إستراتيجي ومن منطلق ضرورة الاضطلاع بالمسؤوليات على أكمل وجه إزاء التحديات التي تواجه بلادنا، وفي مقدمتها الحرص على المساهمة الجماعية الواسعة في حفظ الاستقرار الذي ينعم به الشعب الجزائري، في جوار يتسم بالتوتر المنذر بتهديد السلم والأمن في المنطقة، وفي عالم تطبعه نزاعات وصراعات واستقطابات معقدة”.
كما أشارت إفتتاحية مجلة الجيش، إلى أن الجزائر، تستعد بعد خمسة أشهر، وبالضبط شهر سبتمبر المقبل، لتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة، في ظل حركية دؤوبة في مختلف المجالات وعلى المستويين الداخلي والخارجي.
فداخليا-تضيف الإفتتاحية-تعمل الجزائر بوتيرة متسارعة على رفع مختلف التحديات التي تواجهها تعزيزا لسيادتها الوطنية واستقلالية قرارها السيد، مؤكدة أن الجزائر الجديدة في طريقها لكسب الرهان الاقتصادي، طالما أن العديد من المؤشرات تثبت أنها تسير على النهج السليم الذي سيمكنها من تحقيق نتائج جيدة وفي مستوى تطلعات المواطنين.
وهو ما أكده رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في الرسالة نفسها من خلال “السعي الدائم والصارم للوصول باقتصادنا الوطني إلى مستويات النجاعة والتنافسية، وبالعمل على صون الطابع الاجتماعي للدولة من خلال التعزيز المتواصل للمكاسب غير المسبوقة المحققة على أوسع نطاق لضمان العيش الكريم وحفظ كرامة المواطن“، حسب ذات الإفتتاحية.
و أما على الصعيد الخارج، فقد أشارت الإفتتاحية، إلى أن الجزائر تواصل تسجيل حضورها القوي على المستوى الدولي كقوة سلام واستقرار من خلال دعواتها المستمرة لإحلال السلام في كافة ربوع المعمورة، ومساندة القضايا العادلة في العالم وخاصة القضيتان الفلسطينية والصحراوية.
وفي هذا الصدد-تتابع الإفتتاحية-أثمرت جهود الجزائر اعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة يوم 25 مارس الماضي، قرارا يقضي بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وذلك بمبادرة منها تبناها باقي الأعضاء المنتخبون، حيث يعد هذا القرار التاريخي سابقة في عمل مجلس الأمن، ويعكس حنكة الدبلوماسية الجزائرية وتمكَّنها من دواليب العمل في أروقة الأمم المتحدة، خاصة منذ بداية عهدتها كعضو غير دائم في المجلس.
و أضافت إفتتاحية مجلة الجيش، “ضمن ذات التوجه والإرادة تتواصل مسيرة إقامة دعائم الجزائر الجديدة بخطى ثابتة، التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى توحيد جهود الجميع حفاظا على المكتسبات المجسدة والتطلع لتحقيق المزيد من النجاحات ومكامن القوة، في عالم لا مكان فيه للضعفاء، فالجزائر لا يمكنها إلا أن تكون قوية بشعبها ومؤسساتها آمنة بجيشها الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني حصن الجزائر الحصين، الذي يواصل أبناؤه اليوم صون الوديعة وحفظ الأمانة بكل عزيمة وتفان، وبروح متشبعة بأسمى قيم أسلافهم الميامين، الذين أورثوا الأجيال المتلاحقة أنبل الأمثلة في البطولة والتضحية وزادا معنويا لا ينضب يعينها على مواجهة كافة الصعاب مهما كان حجمها ومصدرها”.
و هو ما أكده، حسب إفتتاحية المجلة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنفريحة، خلال زيارته الأخيرة إلى قيادة القوات الجوية، قائلا: “إن المحافظة على معنويات الأفراد في درجاتها العليا، هي أولوية الأولويات بالنسبة لنا في الجيش الوطني الشعبي، لأننا على يقين تام بأن مصدر تطور الجيوش عموما، ومنبع قوتها وانتصاراتها، يعود تحديدا وأساسا إلى زادها المعنوي القوي. فحسن القيام بالمسؤولية لا يرتبط بالمهارات العلمية والمعرفية والتحفيزات المادية فحسب، وإنما العامل الأساسي والأكثر أهمية، هو إيمان العسكري في أي موقع كان، بقضيته وأنه مطالب بأن لا يدخر أي جهد لخدمة وحدته وجيشه ووطنه، وأن عليه واجب الوفاء بما عليه من التزامات، مهما كلفه ذلك من جهد وتضحيات”.
وهو ما توليه القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي أهمية بالغة وعناية فائقة، وتترجمه الزيارات الميدانية التي قام بها الفريق أول رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، خلال شهر رمضان الفضيل، إلى مختلف قيادات القوات والنواحي العسكرية، والتي تندرج في إطار حرصه الدائم والمستمر على متابعة برنامج التحضير القتالي، وتكريس نهج التواصل المباشر مع المستخدمين والإصغاء لانشغالاتهم المختلفة، وكل ذلك يصب في خانة المحافظة على أعلى مستوى للجاهزية العملياتية وتحضير القوات بالصرامة الواجبة من أجل التحكم الأمثل في منظومات الأسلحة الموجودة في الحوزة وتكييف الأداء مع التطور الهائل الذي تشهده فنون الحـرب الحديثة، تختم إفتتاحية مجلة الجيش.
شرف الدين عبد النور




