الأولى الوطني

أيمن بن عبد الرحمن: “بوابة “مسارات الجزائر السياحية” تعد منتجا سياحيا في حد ذاته، حيث تختصر الطريق أمام السياح على اختلاف مشاربهم”

كلمة الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان بمناسبة استلام استراتيجية تسويق وجهة الجزائر المنجزة بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية وإطلاق بوابة “مسارات الجزائر السياحية”، هذا نصّها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين

السيد الأمين العام للمنظمة العالمية للسياحة،
السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المدراء العامون للمؤسسات التابعة لقطاع السياحة،
السيدات والسادة ممثلو الاتحادات والجمعيات المهنية،
السيدات والسادة ممثلو أسرة الإعلام،
الحضور الكريم،
يسعدني بدايةً أن أرحب بكم في هذه المناسبة السعيدة، التي تشكل محطة هامة في إطار التعاون المثمر مع المنظمة العالمية للسياحة، الذي مكننا اليوم، بفضل تضافر جهود جميع الفاعلين، من الوقوف معا على أولى إنجازات هذا التعاون الهادف إلى تطوير السياحة وترقيتها وإيلائها المكانة اللائقة بها بجعلها ركيزة اقتصادية حقيقية، تجسيداً لبرنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامي إلى تنويع الاقتصاد، وخلق ديناميكية تنموية جديدة لاسيما في القطاعات الخلاقة للثروة ولمناصب الشغل.
وهو ما عكفت الحكومة على تنفيذه بحزم وإصرار، من خلال التصنيف الاستراتيجي للطلب في مجال السياحة الوطنية والدولية لتحديد أنماط السياحة الواجب تسليط الضوء عليها، إضافة إلى وضع “خطة وجهة الجزائر”، التي ستعتمد على أقطاب التميز السياحي، وخطة جودة السياحة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفتح خطوط جديدة لشركات الطيران منخفضة التكلفة.
ولتفعيل هذه الجهود على أرض الواقع، تم وضع “استراتيجية تسويق صورة وجهة الجزائر” و مشروع “دليل الاستثمار السياحي في الجزائر”، بمشاركة ومساهمة كل الفاعلين والشركاء من القطاعين العام والخاص، ومختلف الفدراليات والاتحادات والجمعيات المهنية، وبمرافقة ودعم من قبل المنظمة العالمية للسياحة، مشكورة.
إذ تتضمن “الاستراتيجية” تحليلا دقيقا للمقومات السياحية الجزائرية، وللأسواق المستهدفة، وكذلك العروض السياحية المقترحة وبرامج للتسويق السياحي، كما تتضمن مقترح مخطط لتحسين صورة وجهة الجزائر.
ويأتي مشروع “دليل الاستثمار السياحي في الجزائر”، كلبنة أخرى لدعم الجهود التي تقوم بها الجزائر بالتعاون مع المنظمة العالمية للسياحة، والذي سيتم مواءمته مع القانون الوطني للاستثمار .
ويُضاف إلى ذلك الإطار القانوني المحفز والمتمثل في قانون الاستثمار الجديد، الذي أعدته الجزائر وفق مقاربة اقتصادية تعتمد على مبدأ “رابح-رابح”، تضمن للدولة والمستثمر حقوقهما على حد سواء، حيث أكد السيد رئيس الجمهورية على ضمان استقراره وسيرورته لمدة تفوق العشر سنوات على الأقل، وهو ما من شأنه أن يحرر روح المبادرات للمتعاملين المحليين والأجانب، ويكرس مبادئ حرية الاستثمار والشفافية والمساواة في مجال معالجة مشاريع الاستثمار، ويمكن من تحفيز المبادرات المحلية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي هذا المقام، أود أن أجزل الشكر للمنظمة العالمية للسياحة، وأخص بالذكر الأمين العام للمنظمة السيد زوراب بولوليكشفيلي، الذي أبى إلا أن يسلم شخصياً نتائج العمل المشترك الذي باشرته المنظمة مع الجزائر والمتمثل في: “استراتيجية تسويق وجهة الجزائر” ومشروع “دليل الاستثمار السياحي في الجزائر”، وهو ما يعكس إرادة قوية لدى الطرفين للسمو بهذا التعاون إلى آفاق أرحب، وتحقيق إنجازات أخرى، نتطلع إليها سويا، خاصة وأننا نعلم كل العلم ما بذلته هذه المنظمة من جهود حثيثة في سبيل ترقية وتطوير السياحة في العالم، خاصة في فترة جائحة كورونا، وما انجر عنها من تداعيات عصيبة على اقتصاديات الدول.
أيتها السيدات،
أيها السادة،
إنه ليُسعدني أيضاً أن أشهد معكم اليوم الاطلاق الرسمي للبوابة الالكترونية للمسارات السياحية الموضوعاتية، والتي تعتبر خطوة هامة في تجسيد مخطط عمل الحكومة، في شقه المتعلق بالتحول الرقمي للإدارة العمومية من خلال إنشاء بوابات حكومية تسمح بولوج أسرع إلى الخدمات العمومية التي تقدمها مختلف الإدارات.
وباعتبار أنّ السياحة تحتل حيزاً هاماً في برنامج الحكومة القاضي بتنفيذ مخطط “وجهة الجزائر” وعصرنة القطاع، فإن إنشاء بوابة إلكترونية لهذا الغرض سيفتح بلا ريب أفاقا واعدة لانتعاش السياحة.
كما أن إطلاق هذه البوابة يندرخ في إطار تجسيد التزام السيد رئيس الجمهورية بعصرنة الإدارة العمومية وإنتاخ محتويات رقمية وطنية عالية الجودة في إطار التحول الرقمي للإدارة العمومية، وهو ما تعهدت به الحكومة في مخطط عملها المصادق عليه أمام البرلمان في سبتمبر 2021، في شقه المتعلق بتطوير استخدام تكنولوجيا الاعلام والاتصال في تسيير مختلف النشاطات، والتي من ضمنها استحداث مسارات سياحية موضوعاتية، وتطوير منصة رقمية للخدمة العمومية في مجال السياحة.
إن بوابة “مسارات الجزائر السياحية” تعد منتجا سياحيا في حد ذاته، حيث تختصر الطريق أمام السياح على اختلاف مشاربهم في اختيار الوجهة والمسار الذي يلائمهم، سواء من حيث الاهتمامات، أكانت ثقافية، أو أثرية، أو طبيعية أو دينية، أو من حيث قدراتهم المادية أو اللوجستية. وهي بذلك نافذة مفتوحة للسائح حيثما كان ليتسنى له رسم مساره بحسب إمكاناته، ما من شأنه تطوير السياحة الداخلية بالدرجة الأولى، والتي تختلف من قطاع إلى آخر، وتتنوع من منطقة لأخرى.
أيتها السيدات، أيها السادة،
يدخل إطلاق البوابة الالكترونية “مسارات الجزائر السياحية” في إطار برنامج رقمنة قطاع السياحة والصناعة التقليدية 2021-2024، والذي يقضي برقمنة كافة النشاطات والهياكل التابعة للقطاع بإنشاء 26 منصة إلكترونية وحلول رقمية، وتصميم 58 موقع الكتروني محلي، بالإضافة إلى وضع نظام المعلومات الجغرافي لتسيير المناطق والمواقع والهياكل السياحية حيز التنفيذ، والذي تم إنشاؤه بالتعاون مع الوكالة الفضائية الجزائرية، حيث يعتبر منصة رقمية تحتوي على تطبيقات متعددة الوظائف من بينها توفير المعلومات والبيانات والإحصائيات والخرائط والمخططات والتقارير والاستبيانات ووضعها تحت تصرف المصالح المعنية لاستغلالها وفق حاجاتها.
وستشرع هذه البوابة في التعريف بما تتوفر عليه الجزائر من مقومات سياحية متنوعة ضمن مسارات مختلف أنواع السياحة، حيث ستقدم الإضافة المرجوة للترويج والتسويق للمنتج السياحي الذي تعرضه مختلف الوجهات السياحية المحلية، وتشجيع بروز أقطاب الامتياز السياحي.
لقد تم الاطلاق التجريبي للنسخة الأولى للبوابة في مارس 2022 بـ281 مسار سياحي موضوعاتي، ليشهد ارتفاعا تدريجيا خلال 03 أشهر المتتالية بإحصاء 377 مسار سياحي موضوعاتي، وهو عدد يفوق الأهداف المسطرة والمقدرة بـ365 مسار، وبلغ عدد المواقع السياحية شهر جوان الجاري 1123 موقع.
كما تمّ إدخال المعلومات المتعلقة بـ58 وجهة محلية، وإنشاء 116 حساب مستخدم لفائدة مسيري البوابة من الإدارة المركزية والمصالح الخارجية للقطاع والقطاعات المعنية ذات الصلة بالبوابة.
ستعزز هذه البوابة في نسختها الحالية، القابلة للتوسعة والتحديث، العرض السياحي الوطني وتجعله متاحا أمام الجمهور الواسع وكافة الفاعلين وعلى رأسهم صناع الأسفار والرحلات السياحية، الذين سيكون بإمكانهم المساهمة في إثرائها وتطويرها.
السيد الأمين العام للمنظمة العالمية للسياحة،
السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة الحضور،
ختاما، أنتهز هذه السانحة السعيدة لأجدد شكري للسيد الأمين العام للمنظمة العالمية للسياحة والوفد المرافق له على دعمهم للجزائر في سبيل تطوير وترقية السياحة، والشكر موصول لكافة إطارات ومهنيي القطاع السياحي على جهودهم المبذولة في سبيل تطوير القطاع السياحي والارتقاء به إلى مصاف القطاعات الاقتصادية المنتجة والجالبة للثروة.
وأعلن رسميا عن انطلاق البوابة الالكترونية “مسارات الجزائر السياحية”.

أشكركم على كرم الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام