أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في خطاب تاريخي أمام القمة الإفريقية، دعم الجزائر المطلق لتصنيف الاستعمار كجريمة ضد الإنسانية، وتكييف ممارسات الاستعباد والترحيل القسري كأفعال ترقى إلى “إبادة جماعية” بحق شعوب القارة السمراء.
وجاء ذلك في كلمة تلاها الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأحد بالعاصمة الإثيوبية اديس ابابا، حول الدراسة القانونية المعمقة التي أنجزتها لجنة الاتحاد الأفريقي للقانون الدولي بشأن تداعيات الاستعمار وآثاره القانونية والتاريخية.
الجزائر تضع أرشيفها تحت تصرف الهيئات الإفريقية
وثمن رئيس الجمهورية الجهد العلمي المتميز للجنة القانونية، مؤكداً أن الجزائر، انطلاقاً من تجربتها المريرة مع استعمار استيطاني دام 132 سنة، مستعدة لوضع كافة الوثائق والأدلة المادية والشهادات التاريخية تحت تصرف الهيئات الإفريقية المختصة لتعزيز مسار المساءلة الدولية.
وأشار الرئيس تبون إلى أن الجزائر قادت بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي مؤتمراً دولياً رفيع المستوى تحت شعار “جرائم الاستعمار في أفريقيا”، والذي أسفر عن اعتماد “نداء الجزائر”. وتضمن النداء توصيات جوهرية تطالب بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية واسترجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة والأرشيفات الوطنية.
يوم أفريقي لشهداء القارة وقانون وطني لتجريم الاستعمار
وأعرب رئيس الجمهورية عن اعتزازه باعتماد المقترح الجزائري القاضي بتخصيص يوم 30 نوفمبر من كل عام “يوماً أفريقياً رسمياً لإحياء ذكرى شهداء أفريقيا”، لترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة وصون ذاكرة التضحيات الجسام.
وعلى الصعيد الوطني، سلط الرئيس تبون الضوء على الخطوة السيادية التي اتخذها البرلمان الجزائري بالتصويت بالإجماع في ديسمبر 2025 على قانون يجرّم الاستعمار، مؤكداً أن هذا القانون يهدف إلى: تثبيت المسؤوليات القانونية وصون الذاكرة الوطنية، ترسيخ مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة مثل التعذيب والتجارب النووية، ضمان حق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة والعدالة التاريخية.
واجب أخلاقي لبناء علاقات دولية متوازنة
واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالتشديد على أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو واجب أخلاقي وقانوني ومدخل أساسي لبناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والإنصاف. وأكد أن ترسيخ العدالة التاريخية هو الأساس المتين لشراكات مستقبلية في عالم يسوده القانون لا منطق القوة.




