الأولى الوطني

تأبينية نور الدين جودي.. إشادة بمسيرة “رجل المعركتين”

احتضن مقر الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، اليوم، بالجزائر العاصمة، مراسم تأبينية للمجاهد والسفير ورئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، نور الدين جودي، بحضور مهيب لعدد من رجالات الدولة، على رأسهم وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب،وعضو مجلس الأمة،مصطفى لهبيري، إلى جانب عدد من سفراء الدول الصديقة للجزائر، فضلاً عن عدد من المجاهدين ورفقاء درب الفقيد في الكفاح والنضال.

وقد خيّمت على القاعة أجواء من الحزن والمهابة، امتزجت بمشاعر الفخر والاعتزاز بمسيرة رجل “المعركتين”، -كما وصفه الإعلامي والكاتب مصطفى آيت موهوب في مقال له في العدد الأخير من مجلة الوفاء بالعهد،- الذي أفنى حياته في خدمة الوطن، بداية من الكفاح في صفوف جيش التحرير الوطني وصولاً إلى العمل الدبلوماسي، جامعاً في مسيرته بين حكمة الدبلوماسي وبأس المجاهد.

كلمات خُطّت بقلم الوفاء لمسيرة رجل معطاء

ألقى كل من وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب، كلمتين تأبينيتين في حق الراحل نور الدين جودي.

واستهل الوزير عبد المالك تاشريفت كلمته بعبارة مؤثرة، وصف فيها اللقاء بأنه يوم يجمع بين ألم الفقد والاعتزاز بما قدمه الراحل للوطن.

كما أكد الوزير على ثراء وغنى المسار الذي سلكه الفقيد، مشيراً إلى محطاته البارزة التي بدأت بمرحلة الجهاد ثم انتقلت إلى العمل الدبلوماسي، قائلاً: “نعتز بما قدمه لهذا الوطن العزيز، ومساره الثري والغني، في الجهاد أولاً ثم في الدبلوماسية ثانياً”.

وتابع الوزير تاشريفت، مسلطاً الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الراحل في قيادة الدبلوماسية الجزائرية، لاسيما في القارة الإفريقية.

من جانبه، أبرز كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب، في كلمته التأبينية، المكانة المرموقة التي حظي بها الراحل نور الدين جودي، واصفاً إياه بـ”عميد الدبلوماسية الجزائرية” والشخصية الفذة التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ البلاد.

كما لفت شايب إلى الدور المحوري الذي اضطلع به الراحل في تدويل القضية الجزائرية إبان الثورة التحريرية.

وتطرق أيضاً إلى الدور الريادي للفقيد في تمتين علاقات الأخوة والكفاح مع الشعوب الإفريقية، مشيراً بشكل خاص إلى محطته الدبلوماسية في جنوب إفريقيا، إلى جانب عدة عواصم دولية كبرى.

كما سلط الضوء على الجانب التكويني في حياة الراحل، مستحضراً دوره الفعال داخل المعهد الدبلوماسي للعلاقات الدولية، من خلال الإشراف على الندوات والبرامج التدريبية، وحرصه على نقل مفاهيم ومبادئ السياسة الخارجية الجزائرية إلى الجيل الصاعد من الدبلوماسيين.

وبهذه المناسبة أيضاً، ألقى الأمين العام للجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، بلقاسم نصر الدين، كلمة استذكر فيها المسار النضالي الطويل للفقيد نور الدين جودي.

وأكد في مستهلها أن رحيل الفقيد يُعد خسارة كبيرة للجمعية وللساحة الوطنية، باعتباره واحدًا من الرجال الذين حملوا رسالة نوفمبر بإخلاص ووفاء، وأسهموا في ترسيخ قيم الثورة التحريرية والدفاع عن مبادئها.

وأضاف أن الفقيد تميّز بحكمته وهدوء نبرته وعمق مواقفه، حيث كان ينظر إلى الدبلوماسية كأمانة تاريخية وامتداد لروح الثورة التحريرية، وليس مجرد وظيفة أو مسؤولية عابرة.

كما أكد أن الفقيد، ومنذ توليه رئاسة الجمعية، عمل على نقلها من دائرة الوفاء الرمزي إلى فضاء الفعل المؤسسي الواحد، محافظًا على رسالتها ومكرّسًا رؤية تقوم على خدمة الذاكرة الوطنية وصون رسالة الشهداء والمجاهدين.

شهادات خالدة تعكس وزن الرجل والتزامه بقيم الثورة التحريرية

تخللت التأبينية جملة من المداخلات والشهادات المؤثرة التي ألقاها الحاضرون، ومن بينهم المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، التي ألقت كلمة استحضرت فيها مواقف الرجل الإنسانية وحسن معاملته مع الجميع، معتبرة إياه أبا وأخا وسنداً حقيقياً لها، فضلاً عن جوانب أخرى تميز بها الراحل، من بينها إتقانه للغات الإفريقية ومعرفته الجيدة بالقارة، ما أسهم في إرساء جسر متين بين الجزائر وإفريقيا.

كما أكد الناقد السينمائي أحمد بجاوي أن الراحل نور الدين جودي كان “رجل مقاومة” بامتياز، مبرزاً مسيرته الكفاحية في بناء الدولة وإرساء معالم الدبلوماسية الجزائرية الأصيلة، قائلاً: “كان رجل دبلوماسية ورجل حوار ورجل تفاهم”.

كما تم عرض مقطع فيديو حمل شهادات لأعضاء من الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية ورفقاء الراحل، إلى جانب مداخلات الحاضرين من رفقاء وأعضاء الجمعية، على رأسهم نور الدين سد، الذي استحضر في مداخلته كلمة كان يرددها الراحل نور الدين جودي، قائلا “كان يقول: لابد أن تجعلوا من ذاكرة هذه الأمة رسالة خالدة، بقلوب قيمها، وبقلوب أدبياتها، وبقلوب رجالها وشهدائها، وبكل من قدم لهذا الوطن من جهد”.

كما أكد بأن الفقيد نور الدين جودي كان يروّج إلى قيم ومبادئ هي من صميم الثورة التحريرية المباركة، حيث كان يدافع عن قيم إنسانية خالدة، وليس عن حدود جغرافية فقط.

وفي ختام المداخلات، أجمع المسؤولون وسفراء الدول الصديقة للجزائر وأصدقاء ورفقاء الراحل على الخصال الإنسانية والثورية التي كان يتمتع بها المجاهد والدبلوماسي الراحل نور الدين جودي، واصفين مساره النضالي بالاستثنائي.

واختتمت التأبينية برفع الستار عن رخامية تسمية مقر الجمعية باسم الفقيد نور الدين جودي.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام