شارك وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، اليوم الأحد، بقصر الثقافة مفدي زكريا، في افتتاح أشغال اللقاء الوطني الدراسي حول جودة الحياة، المنظم تحت شعار مكتسبات وطنية برهانات تنموية، وذلك برعاية الوزير الأول سيفي غريب وتحت إشراف وزيرة البيئة وجودة الحياة كوثر كريكو، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة ومسؤولي الهيئات الوطنية.
وجرى افتتاح هذا اللقاء بحضور وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، ووزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، ووالي ولاية الجزائر محمد عبد النور رابحي، إلى جانب رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات، ورئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ورئيس المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، ورئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، وممثلين عن مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأكد محمد صديق آيت مسعودان، في مداخلته، أن هذا اللقاء يندرج ضمن الاهتمام المشترك بتحسين جودة حياة المواطنات والمواطنين، ويعكس التزاما ثابتا نابعا من رؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، باعتبار جودة الحياة أولوية وطنية ومسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين.
وأوضح وزير الصحة أن تحسين جودة الحياة ينطلق من تعزيز المحددات الاجتماعية للصحة، بوصفها محورا استراتيجيا في مخطط التنمية الوطنية، من خلال تكريس مجانية الوقاية والعلاج، وتوسيع التغطية الصحية، وضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية، باعتبار الصحة حقا أساسيا يكفله الدستور.
وأشار محمد صديق آيت مسعودان إلى أن وزارة الصحة تعمل، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، على تقريب الخدمة الصحية من المواطن عبر تدعيم الهياكل الصحية الجوارية، وتطوير شبكات الرعاية الصحية الأولية، وتحسين التكفل على مستوى المؤسسات الاستشفائية.
كما أبرز الوزير الأهمية التي توليها الدولة للوقاية وترقية الصحة، من خلال برامج التلقيح، ومكافحة الأمراض المتنقلة وغير المتنقلة، وتعزيز الكشف المبكر، ونشر ثقافة الوقاية والسلوكيات الصحية السليمة، بما يخفف الضغط عن المنظومة الصحية ويرفع من متوسط العمر وجودة الحياة.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الصحة أن تطوير الموارد البشرية الصحية يمثل ركيزة أساسية في إصلاح القطاع، عبر تحسين ظروف عمل مهنيي الصحة، ودعم التكوين والتكوين المستمر، وتحفيز الكفاءات، بما يضمن خدمة صحية نوعية قائمة على الكفاءة والبعد الإنساني.
وفي إطار مواكبة التطورات العلمية والطبية، شدد محمد صديق آيت مسعودان على أن الدولة تولي أهمية خاصة لإنشاء أقطاب صحية متخصصة على المستوى الوطني، تهدف إلى تطوير الطب الدقيق كخيار استراتيجي حديث، يسمح بتشخيص وعلاج الأمراض وفق الخصائص الخاصة بكل منطقة، وتعزيز البحث والابتكار وتحسين نجاعة التكفل الصحي.
كما أكد الوزير أن تحقيق صحة شاملة يقتضي إيلاء عناية خاصة بالصحة النفسية، من خلال تعزيز هياكل التكفل، وإدماجها بشكل أوسع ضمن السياسات العمومية، ومرافقة الفئات الهشة، وكسر حاجز الصمت حول هذا الجانب الحيوي من صحة المجتمع.
وأوضح وزير الصحة أن التحول الرقمي في القطاع يشكل رافعة أساسية لتحسين الأداء وجودة التسيير، عبر رقمنة المسارات العلاجية وتطوير نظم المعلومات الصحية، بما يسهل ولوج المواطن إلى العلاج ويعزز فعالية وشفافية المنظومة الصحية.
وفي سياق متصل، شدد محمد صديق آيت مسعودان على الارتباط الوثيق بين جودة الحياة والحفاظ على البيئة، من خلال حماية الموارد المائية، ومكافحة التلوث، وترقية المساحات الخضراء، والتسيير المستدام للنفايات، والانتقال إلى الطاقات المتجددة، حفاظا على صحة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.
وفي ختام مداخلته، أكد وزير الصحة أن تحسين جودة الحياة ليس شعارا ظرفيا، بل عمل يومي قابل للقياس، يتطلب التنسيق والفعالية والانخراط الجماعي لمختلف الفاعلين، بما في ذلك المؤسسات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مجددا التزام الدولة بضمان عيش كريم لكل مواطن في كنف الأمان والصحة الجيدة والتنمية المستدامة.




