الأولى الاقتصادي الوطني

وزير الفلاحة يراهن على البحث العلمي لرفع مردودية الحبوب وضمان الأمن الغذائي

أشرف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين وليد، رفقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، اليوم الثلاثاء، على افتتاح أشغال يوم دراسي خُصص لإدراج نتائج الشراكة والبحوث العلمية في تطوير شعبتي الحبوب والبقول الجافة، نظم من طرف الديوان الجزائري المهني للحبوب، بمشاركة خبراء وباحثين وأساتذة جامعيين وممثلي مهنيي شعبة الحبوب.

وأكد ياسين وليد في كلمته الافتتاحية أن عصرنة القطاع الفلاحي تمثل خيارًا استراتيجيًا للسلطات العمومية، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف يمر حتمًا عبر الاعتماد المكثف على نتائج البحث العلمي وقدرات الجامعة الجزائرية، من أجل الرفع من المردودية في الهكتار، خاصة في شعبة الحبوب، بما يسمح بكسب رهان الأمن الغذائي.

وأشار الوزير حسب ما أورده بيان وزارة الفلاحة، إلى أن مسألة المردودية كانت في صلب اهتمامات المؤتمر الوطني لعصرنة القطاع الفلاحي المنعقد في أكتوبر 2025، حيث تمت مناقشتها بعمق، كما كانت محور اقتراحات فريق العمل المشترك مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، الهادفة إلى تحسين الإنتاج في الهكتار.

وأوضح ياسين وليد أن الهدف يتمثل في تجاوز المردودية الضعيفة التي لم تتعد، منذ عقود، 15 قنطارًا في الهكتار، والعمل على بلوغ مستوى لا يقل عن 30 قنطارًا في الهكتار، بالاعتماد على البحث العلمي، لتلبية الطلب الوطني المتزايد على الحبوب، في ظل تسجيل متوسط استهلاك للفرد يفوق المعدلات العالمية.

وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أن وزارة الفلاحة شرعت في تنفيذ مخطط عمل متكامل يرتكز على إدخال أصناف جديدة من البذور أكثر مقاومة لشح المياه وتذبذب التساقطات، إلى جانب اعتماد تقسيم علمي للأصناف حسب خصوصيات كل منطقة، بما يسمح بتحسين المردودية اعتمادًا على نتائج البحث العلمي. كما يشمل هذا المخطط إجراء تحاليل دقيقة للتربة من أجل تكييف كميات الأسمدة مع طبيعة كل مستثمرة فلاحية، وضبط المعايير التقنية الكفيلة بتحسين الإنتاج.

وأضاف أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي على إجراء تحاليل فيزيوكيميائية للأسمدة لضمان مطابقتها للمعايير المعتمدة، إلى جانب إعادة بعث نظام الدورة الزراعية، من خلال إطلاق برنامج جديد لدعم إنتاج البقوليات لفائدة منتجي الحبوب، مع ضمان شراء المحصول بأسعار تنافسية.

كما أكد ياسين وليد أن تعزيز الإرشاد الفلاحي يمثل محورًا أساسيًا في هذه المقاربة، من خلال احترام المسار التقني، ودعم التوعية عبر استحداث قناة تلفزيونية متخصصة في النشاط الفلاحي، بهدف تحسيس الفلاحين بأهمية اتباع التقنيات الحديثة لتحسين المردودية.

وتطرق الوزير إلى مساعي توسيع المساحات المسقية لتبلغ 500 ألف هكتار، عبر تعميم أنظمة الري، إلى جانب مراجعة سياسات الدعم الفلاحي بما يضمن توجيه الموارد المالية نحو المنتجين الحقيقيين، وإعادة النظر في منظومة التأمين الفلاحي لتشمل مخاطر إضافية، على غرار ارتفاع درجات الحرارة والجفاف.

وفي سياق دعم الاستثمار، أشار ياسين وليد إلى استحداث آليات تمويل جديدة وتنويع مصادرها، من خلال القروض المصغرة ورأس المال الاستثماري، بما يسمح بضخ موارد مالية إضافية في القطاع. كما شدد على أهمية تمكين شعبة الحبوب من مكننة حديثة عبر إنشاء تعاونيات متخصصة في العتاد الفلاحي المتطور، لتوسيع المساحات المزروعة، والحد من ضياع المنتوج خلال الحصاد، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.

وختم وزير الفلاحة بالتأكيد على أن تفعيل بنك الجينات يشكل ركيزة علمية أساسية لتطوير الموروث الجيني الوطني والمحافظة عليه، وجعله فضاءً دائمًا للبحث العلمي في خدمة الأمن الغذائي والتنمية الفلاحية المستدامة.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام