كشفت المواجهة التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر 2026 بشأن الصحراء الغربية عن محاولة أمريكية لإعادة توجيه مسار القضية بما يخدم الطرح المغربي، من خلال مشروع قرار منح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أفضلية واضحة، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
ولم تكن المسودة الأمريكية مجرد محاولة لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، بل حملت توجها لإعادة صياغة مرجعيات التسوية وطبيعة المهمة الأممية، بما يفتح الباب أمام تقليص دور البعثة المرتبط بالاستفتاء، وحصر المفاوضات في إطار سياسي يتبنى المقترح المغربي باعتباره أساسا للحل.
المخزن يستثمر التحالف الأمريكي
ويعكس هذا التوجه حجم الرهان الذي وضعه المخزن على علاقته بواشنطن، مستثمرا الدعم السياسي الأمريكي لتحويل أطروحته من مجرد مقترح مغربي إلى مرجعية تحاول الولايات المتحدة فرضها داخل المؤسسات الدولية.
وشكل الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية في ديسمبر 2020 محطة مفصلية في هذا المسار، إذ منح الرباط ورقة دبلوماسية إضافية سعت إلى توظيفها لتغيير موازين المواقف الدولية وتهميش خيار الاستقلال الذي تتمسك به جبهة البوليساريو.
وبذلك، لم تعد واشنطن تكتفي بدور الوسيط المعلن، بل اتجهت إلى صياغة مسار تفاوضي يمنح أفضلية لأحد أطراف النزاع، وهو ما يطرح تساؤلات حول حياد الوساطة الأمريكية ومدى احترامها للأسس القانونية للقضية الصحراوية.
البوليساريو ترفض فرض تسوية مسبقة
في المقابل، رفضت جبهة البوليساريو، عبر ممثلها لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمر
، التوجه الأمريكي، محذرة من خطورة المسودة على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وترفض الجبهة تحويل المفاوضات إلى آلية لفرض نتيجة سياسية مسبقة، بدلا من أن تكون مسارا حقيقيا يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في اختيار مستقبله، بما في ذلك الاستقلال.
الفيتو الروسي يكشف عجز مجلس الأمن
وجاء الفيتو الروسي ليمنع تمرير المشروع الأمريكي، رغم تأييده من 11 عضوا، مقابل معارضة روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت. كما فشل المشروع الروسي المضاد في الحصول على الأصوات اللازمة، لتنتهي الجلسة دون التوصل إلى قرار بشأن تجديد ولاية المينورسو.
وتكشف هذه النتيجة أن القضية الصحراوية تحولت إلى ساحة تجاذب بين القوى الكبرى، حيث حاولت واشنطن تمرير رؤيتها، بينما لم يتمكن مجلس الأمن من التوصل إلى صيغة تضمن استمرار البعثة الأممية وتحافظ على مرجعيتها.
والأخطر أن المجلس، الذي أنشأ المينورسو سنة 1991 للمساعدة في تنفيذ مسار تقرير المصير، عجز عن حماية استمرارية الآلية الأممية التي أشرف عليها، تاركا مستقبلها أمام حالة من الغموض، في وقت لا تزال فيه الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار مدرجة لدى الأمم المتحدة.
وفي المحصلة، فإن إسقاط المشروع الأمريكي لا يعني حسم المعركة لصالح القضية الصحراوية، لكنه كشف حدود محاولة فرض تسوية تخدم طرفا واحدا. كما أعاد طرح السؤال حول مسؤولية مجلس الأمن في حماية القانون الدولي، بدل ترك مصير الشعوب رهينة حسابات القوى الكبرى وتحالفاتها.
فحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره لا يمكن أن يكون ورقة تفاوضية توظفها واشنطن أو غيرها لترجيح كفة المخزن، وإنما يظل أساس أي تسوية عادلة ودائمة.
واشنطن تحاول ترجيح كفة المخزن ومجلس الأمن يعجز عن أداء دوره : المخزن يوظف التحالف الأمريكي لفرض أطروحته




