الأولى الوطني عاجل

ندوة وطنية حول الأمن الطاقوي

الأمن الطاقوي في الجزائر: الحصيلة، الرهانات والآفاق
الأربعاء 11 ماي 2022، بمركز التكوين في الكهرباء والغاز ببن عكنون

​

ينظم مركز البحث في الاقتصاد المطبق من أجل التنمية بالتعاون مع مجمع سونلغاز الذي يعتبر أحد أهم الفاعلين في مجال الطاقة في الجزائر، ندوة وطنية حول الأمن الطاقوي في الجزائر: “الحصيلة، الرهانات والآفاق”، يوم 11 ماي 2022 بمركز التكوين في الكهرباء والغاز ببن عكنون.

تهدف هذه الندوة التي تدخل في إطار الاحتفاء بالذكرى الستين للاستقلال الجزائر تحت شعار “تاريخ مجيد وعهد جديد”، إلى جمع الخبراء والاطارات من مختلف الهيآت والمؤسسات الوطنية لمناقشة التجارب العلمية ونتائج المشاريع البحثية المختلفة حول مسألة الأمن الطاقوي وترمي أعمال هذا اليوم الدراسي إلى وضع تعريف للأمن الطاقوي للجزائر وتحديد أبعاده،عرض أهم إنجازات قطاع الطاقة وقطاع البحث العلمي في المجال، ​تقييم وتحليل كفاءة الأمن الطاقوي منذ الاستقلال، وكذا ​تحديد أفضل السبل لتحسين الأمن الطاقوي للبلد بهدف تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة.

تعتبر الطاقة أحد العوامل الأساسية للنمو الاقتصادي والتنمية. لكن تناقص الاحتياطات المؤكدة من المحروقات مع زيادة تكلفة الإنتاج ونمو الطلب والآثار البيئية الجانبية جعل من الأمن الطاقوي أهم رهان لكل سياسة طاقوية، كما أن الكثير من البلدان تعتبر الأمن الطاقوي أحد ركائز الأمن الوطني.

عرفت الدراسات الخاصة بتقييم وتحليل الأمن الطاقوي تزايدا معتبرا عقب الطفرة البترولية خلال سنوات السبعينات، فكان مفهوم الأمن الطاقوي مصدرا للعديد من النقاشات والتجاذبات وذلك يرجع من جهة إلى طبيعته الديناميكية، حيث يعرف بشكل عام حسب الوكالة الدولية للطاقة (IEA, 2014) على أنه الوفرة دون انقطاع لمختلف مصادر الطاقة بأسعار مقبولة. ومن خلال هذا التعريف يظهر أن للأمن الطاقوي بعدين رئيسيين وهما الوفرة والقدرة على تحمل التكاليف. إضافة إلى ذلك فإن أهمية الرهانات التكنولوجية والبيئية تضع في عين الاعتبار بعدين آخرين وهما قابلية تطبيق التكنولوجيات والبنية التحتية للطاقة من جهة، والقبول الاجتماعي والبيئي من جهة أخرى. لذلك يمكن اعتبار الأمن الطاقوي كمفهوم متعدد الأبعاد بحيث يمكن أن ينطوي كذلك على البعد الجيوسياسي والمؤسساتي حسب بعض المحللين.

ومن جهة ثانية يختلف مفهوم الأمن الطاقوي حسب السياق أو بالأحرى من بلد إلى آخر، فإذا كانت الدول الأوروبية تعتبر أن تطوير الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة كسبيل وحيد لتعزيز أمنها الطاقوي فإن هذا الطرح يمكن أن يعتبر صحيحا جزئيا فقط بالنسبة لبلد منتج ومصدر للمحروقات، لذلك تعتبر الجزائر مثال نموذجي ليس فقط كون المزيج الطاقوي للبلد يغلب عليه كليا قطاع المحروقات، ولكن أيضا لأهمية هذا القطاع في التنمية الاجتماعية و القتصادية للبلد من خلال توريد المواد الخام للصناعات وتلبية الطلب الداخلي من الطاقة وكذا عائدات تصدير النفط و الغاز (عطار، 2018).

لقد حقق قطاع الطاقة إنجازات كبيرة منذ الاستقلال، حيث يمكن الإشارة على الأقل إلى كون أكثر من 95% من الطلب الداخلي المتزايد يتم تلبيته عن طريق الإنتاج الوطني من الطاقة وبتطبيق أسعار مدعمة، كما بلغت في نفس الإطار نسبة الربط بالكهرباء والغاز 99% و60% على التوالي (وزارة الطاقة، 2019). يضاف إلى ذلك أن مختلف برامج التنمية المنجزة كانت تمول بصفة كبيرة من خلال عائدات تصدير المحروقات.

بالمقابل، فرغم كل الإنجازات المحققة فإن النموذج الطاقوي والاقتصادي للبلد يبقى يعني من ضعف بسبب مواصلة الاعتماد على الريع البترولي من أجل تمويل برامج التنمية والانتقال الاقتصادي والطاقوي، وتزايد الطلب الداخلي على الطاقة بنسبة أكبر من معدل تجديد الاحتياطات الطاقوية وتزايد الإنتاج.
إن مختلف هذه العوامل زادت من الغموض حول الأمن الطاقوي للبلد على المدى المتوسط والبعيد وجعلته مرتبط خصوصا بمواصلة الاعتماد على الطاقة الأحفورية، ​زيادة الكفاءة الطاقوية، الانتقال نحو نسبة أكثر أهمية من الطاقات المتجددة في المزيج الطاقوي، و​تمويل الانتقال الطاقوي من خلال نسبة أكبر من الريع المرتبط أساسا بعوامل خارجية.

سينشط الندوة 08 باحثين من مختلف الهيآت والمؤسسات الوطنية، تقدم خلالها أربع مداخلات علمية، كما تم ادراج طاولة مستديرة يناقش فيها أربع خبراء واقع الأمن الطاقوي في البلد.

ب.أ

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام