قال محمد مزيان، المدير العام للاتصال والإعلام والتوثيق بوزارة الخارجية، في كلمته، اليوم، بمناسبة إحياء الذكرى الـ 65 لتأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، أن الدبلوماسية الجزائرية واصلت بعد الاستقلال بنفس الروح الثورية على تعزيز تواجد الجزائر في محيطها الجيوسياسي.
كما أشار محمد مزيان إلى أن الديبلوماسية الجزائرية وضعت تجربتها الثرية في مقاومة الاستعمار تحت تصرف حرکات التحرر في العالم لاسيما في القارة الإفريقية وقيادة المدّ التحرري من الهيمنة الاستعمارية وإيصال صوت الدول النامية المطالب بعلاقات دولية أكثر عدلا وإنصافا مرتكزة في ذلك على مجموعة من المبادئ والثوابت بقيت راسخة منذ أيام الثورة تدعو إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها ودعم القضايا العادلة وأولوية الحلول السلمية، ورفض التدخلات العسكرية الأجنبية.
و أضاف ذات المتحدث، “إذا كان أول نشاط دبلوماسي قامت به الحكومة المؤقتة غداة تأسيسها، هو التنديد على مستوى الأمم المتحدة عقب إعلان السلطات الاستعمارية عن الاستفتاء حول الدستور الجديد، فقد تلا هذا المسعى الأول عدّة أنشطة دبلوماسية وجّهت في مجملها للتنديد بالمستعمر الفرنسي والتعريف بالقضية الجزائرية. وبفضل تأسيس الحكومة المؤقتة، تمكنت الجمهورية الجزائرية من المشاركة في العديد من التظاهرات، سيما على الصعيدين الإفريقي والعربي”.
و قال المتحدث ذاته، “يصادف تاريخ 19 سبتمبر الذي نحتفي به اليوم، الذكرى الـ 65 للإعلان عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية رسميًا سنة 1958. وعلى ضوء هذه الخلفية النّيرة، أودّ أن أشير إلى أنّ هذا الإعلان قد حمل في طيّاته أهدافا متعدّدة سمحت للثورة الجزائرية بالانتقال إلى مرحلة جديدة من خلال استكمال استحداث مؤسسات الدولة الجزائرية الفتية”.
كما أشار محمد مزيان إلى أن الإعلان عن تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و الذي يعد حدثا بارزا في مسيرة الثورة الجزائرية، جاء تجسيدا لقرار اتُّخِذ خلال مؤتمر الصومام، حيث دعا المجلس الوطني للثورة الجزائرية في لوائحه وخلال اجتماعه في شهر أوت 1958، إلى إنشاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وهو ما جسّدته لجنة التنسيق والتنفيذ بعد مرور سنة من ذلك.
و أتبع ذات المتحدث قائلا، “إنّ الدافع الرئيسي لتأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تمثّل في توحيد قيادة الثورة ضمن هذه الهيئة للتحدث باسم الشعب الجزائري في المفاوضات مع الطرف الفرنسي الذي كان يتحجج آنذاك بأنّه لا يوجد أي طرف للتفاوض معه”.
و أضاف، “كما منح هذا الإعلان غطاءً قانونيًا للكفاح المسلح على المستوى الدولي وسمح بتسوية مشاكل التنسيق التي كانت قائمة بين مختلف الولايات التاريخية لتمكينها من السّير في الاتجاه نفسه وسمح بشكل خاص بإبلاغ فرنسا الاستعمارية بضرورة التفاوض مع حكومة مؤقتة معترف بها قانونا”.
هذا و كشف المدير العام للاتصال والإعلام والتوثيق بوزارة الخارجية، محمد مزيان، أنّ إنشاء الحكومة المؤقتة مثّل أيضا عملاً تأسيسيًا لجهاز القيادة وفقا لمعايير الدولة مع إدارتها ومهامها السيادية و قواعدها التسييرية وميزانيتها في خدمة أهداف الثورة، مشيرا إلى أن الحكومة المؤقتة فرضت نفسها كممثل شرعي للشعب الجزائري خلال مفاوضات ايفيان التي توّجت بالتوقيع على وقف اطلاق النار يوم 19 مارس 1962 الذي أفضى إلى استقلال الجزائر.
و في ختام كلمته، قال محمد مزيان، أن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية جاءت تتويجا لتطور كفاح الشعب الجزائري ووحدته واصراره على الانعتاق من الاستعمار، كما جاءت أيضا تكريسا لأربع سنوات من الحرب.
شرف الدين عبد النور




