صادق اليوم، أعضاء مجلس الأمة، بالإجماع، على نص القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2021، بواقع 111 صوتا بنعم، من مجموع 70 عضوا حاضرا و41 توكيلا.
و جاء ذلك، خلال جلسة عامة عقدها مجلس الأمة، ترأّسها صالح ڨوجيل، رئيس المجلس، صبيحة اليوم الإثنين، خُصصت لتقديم ومناقشة نص هذا القانون والمصادقة عليه، وذلك بحضور لعزيز فايد، وزير المالية، ممثلا للحكومة، و بسمة عزوار، وزيرة العلاقات مع البرلمان.
و في مستهل الجلسة، أحال صالح ڨوجيل، رئيس مجلس الأمة، الكلمة إلى ممثل الحكومة، لعزيز فايد، وزير المالية، لعرض نص القانون، أبرز فيه أنّ هذا النص يُعدُّ أداة للمراقبة وتقييم التوافق بين التوقعات التي أقرتها قوانين المالية والنتائج المسجلة في ميزانية الدولة للسنة المالية المعنية، وكذلك شروط تنفيذ الإجراءات المخطط لها فيما يتعلق بالأهداف المسطرة، حيث يرمي أساسا إلى تحسين الأداء الحكومي في تسيير المالية العمومية، من خلال مراجعة الأساليب والإجراءات المالية المتبعة في تنفيذ الميزانية وإعداد التوقعات قصيرة ومتوسطة الأجل.
وأفاد ممثل الحكومة بأن النمو الاقتصادي قد سجل نسبة 3,4 % فيما يخص الإنجازات، حيث حدد السعر المرجعي للبرميل بـ 40 دولارا أمريكيا بعنوان قانون المالية التكميلي، بينما بلغ متوسط سعر البترول الخام في السوق 72,3 دولارا أمريكيا/برميل سنة 2021، مقابل 41,9 دولارا أمريكيا/برميل سنة 2020، و45 دولارا أمريكيا/برميل متوقع بموجب قوانين المالية، في حين انخفض متوسط سعر الصرف بـ 6,5 %، من 126,8 دج/دولار أمريكي في سنة 2020 إلى 135,1 دج/دولار أمريكي في سنة 2021؛ ومقارنة بتقديرات قوانين المالية (142,2 دج/دولار أمريكي)، فقد سجلت قيمة الدينار فارقا بـ 7,1 دج/دولار أمريكي.
وعرفت نسبة التضخم المسجلة في سنة 2021 بـ 7,2 % ارتفاعا بـ 2,7 نقطة من النسبة المئوية، وبلغ مجموع الصادرات المتوقع بعنوان قانون المالية التكميلي 2021 قيمة 28,6 مليار دولار أمريكي، كما قدر المبلغ الإجمالي للصادرات في سنة 2021 بـ 39,3 مليار دولار أمريكي، مقابل 23,8 مليار دولار أمريكي محقق في سنة 2020، يضيف الوزير.
هذا، وقد عرفت صادرات المحروقات، حسب لعزيز فايد، زيادة بـ 12,6 مليار دولار أمريكي، تحت التأثير المزدوج لارتفاع الأسعار والكميات المصدرة للمحروقات؛ أما واردات السلع فقد بلغت قيمة 37,7 مليار دولار أمريكي في سنة 2021، وسجل الميزان التجاري فائضا بـ 1,6 مليار دولار أمريكي في سنة 2021 مقابل عجز قدّر بـ 10,6 مليار دولار أمريكي في سنة 2020، كما سجلت احتياطات الصرف تراجعا بـ 2,9 مليار دولار أمريكي مقارنة بإنجازات سنة 2020، وزيادة بـ 3,9 مليار دج مقارنة بتوقعات قانون المالية التكميلي لسنة 2021؛ وفي نهاية سنة 2021، بلغت مستحقات الدين العمومي 13.849,86 مليار دج.
ومن جهة أخرى، أوضح ممثل الحكومة أنه تم تسجيل إنجازات إيرادات الميزانية لسنة 2021 زيادة قدرها 717,28 مليار دج، في حين عرفت نفقات الميزانية انخفاضا بمبلغ 717,44 مليار دج مقارنة بتقديرات قانون المالية التكميلي وارتفاعا بـ 585,07 مليار دج بتلك المسجلة في سنة 2020 وذلك للتكفل بالنفقات الإضافية المتعلقة بالآثار الناجمة عن جائحة فيروس كوفيد 19، والطلب الاستثماري للقطاعات، وإعادة التنظيم الإقليمي، فضلا عن البرنامج الاستدراكي الخاص لفائدة بعض الولايات، والدعم المالي للانتخابات التشريعية.
وأضاف ممثل الحكومة فيما يخص نسبة الضغط الجبائي، أنها ودون الأخذ بعين الاعتبار مبلغ «الجباية البترولية واقتطاعات الضمان الاجتماعي» بلغت 23,15% في سنة 2021، مقابل 23,82 % في سنة 2020، وفيما يخص النفقة الجبائية الناجمة عن المزايا الجبائية الممنوحة لبعض دافعي الضرائب إما لأسباب اجتماعية أو لحوافز اقتصادية، فقد بلغت 423,03 مليار دج في سنة 2021 مقابل 379,89 مليار دج في سنة2020.
وأردف ممثل الحكومة، لعزيز فايد قائلا: “إن الحسابات الخاصة بالخزينة، قد سجلت في نهاية سنة تسيير 2021، رصيدا إيجابيا بـ 477,25 مليار دج مقابل رصيد سلبي بـ 629,84 مليار دج سنة 2020، فمن الجانب المحاسبي، سجلت نتائج الميزانيات التي لم تتم تسويتها رصيدا إيجابيا يعادل 3.729,81 مليار دج.”
كما أكد فايد، على أن إعداد مشروع الميزانية لسنة 2021 تم من منظور الإصلاحات المتعلقة بالتحكم في النّفقات العموميّة على المدى المتوسّط، ويتعلَّق الأمر في هذا المجال بالدّعوة إلى الاستعمال الأمثل للموارد من خلال بذل مجهودات لترشيد نفقات المستخدمين وتسيِير المصالح ومكافحة كلّ أَنوَاع التَّبْذير مع الحرص على ضمان جودة الخدمة العموميَّة.
و بعد عرض ممثل الحكومة، أحال صالح ڨوجيل، رئيس مجلس الأمة، الكلمة إلى مولود مبارك فلوتي، مقرر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية لمجلس الأمة، لتلاوة التقرير الذي أعدته اللجنة بخصوص نص القانون قيد المناقشة، والذي عبرّت فيه اللجنة عن ارتياحها، على غرار ما تمّت معاينته في السنوات السابقة، لصدق المعطيات المحاسبية التي قدمتها وزارة المالية، حول تنفيذ الميزانية وكذا عمليات الخزينة لسنة 2021؛ وهو ما أكده مجلس المحاسبة في تقريره التقييمي المرفق بنص هذا القانون؛ وتؤكد اللجنة في ذات الوقت على ضرورة التكفل بمعاينات مجلس المحاسبة والعمل على تداركها مستقبلاً.
هذا، وحرصا منها على المساهمة في تحسين نوعية التسيير المالي العمومي لاسيما بعد تبني مقاربة الأداء بموجب القانون العضوي الجديد المتعلق بقوانين المالية، فإن اللجنة أوصت بمواصلة الجهود الرامية إلى تعميم الرقمنة ضمن الآجال المضروبة من طرف السلطات العليا في البلاد، العمل على إيجاد الآليات الكفيلة بترشيد التحويلات الاجتماعية واستهداف الفئات المحتاجة فعلا وهذا تحقيقاً للعدالة الاجتماعية، مواصلة الجهود الهادفة إلى توسيع الوعاء الجبائي وتحسين مردودية التحصيل الجبائي ومكافحة التهرب والغش الجبائيين واحتواء السوق الموازية باعتماد الشمول المالي، العمل على احترام الآجال المنصوص عليها في المادة 89 من القانون العضوي رقم 18-15 المؤرخ في 22 ذي الحجة عام 1439 الموافق 2 سبتمبر 2018، الذي يتعلق بقوانين المالية المعدل والمتمم، والمتعلقة بتقليص السنة المرجعية لتقديم قانون تسوية الميزانية.
و ثمّن أعضاء المجلس، المجهودات المبذولة من طرف الدولة، خصوصا تلك التي تُعنى باستكمال بناء منشآت قاعدية، وتوجيه رئيس الجمهورية، برفع التجميد عن عديد القطاعات الهامة، مثل رفع التجميد عن بناء المؤسسات الاستشفائية، فضلا عن سياسة الدولة في تحسين شبكة الأجور وتوفير مناصب عمل.
كما صبّت جل تدخلات أعضاء مجلس الأمة حول مدى تحقيق جهود السلطات العمومية في رقمنة قطاعات المالية، وكذا الاسراع في إيجاد حلول لتعطل عملية الدفع الالكتروني، فضلا عن إمكانية رفع التجميد عن بعض المشاريع التنموية والخدماتية المسجلة، وأيضا استراتيجية الوزارة لتقليص عجز الميزانية.
و تكفّل ممثل الحكومة، بالردّ على مجمل الانشغالات والتساؤلات المعبّر عنها من طرف أعضاء مجلس الأمة.
وفي كلمة له بعد المصادقة، شكر ممثل الحكومة، وزير المالية، كل من رئيس مجلس الأمة وكذا أعضاء اللجنة المختصة، وأعضاء مجلس الأمة نظير تحليهم بحس المسؤولية خلال مناقشة أحكام هذا القانون، مؤكدا أن مصالح الوزارة لن تدخر أي جهد للتكفل بتوصيات أعضاء مجلس الأمة لضمان أحسن تسيير للمال العام.
فيما أعرب رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية لمجلس الأمة، ميلود حنافي، في كلمة له بالمناسبة، عن خالص تهانيه إلى وزير المالية وإلى كل من ساهم في إعداد هذا القانون الهام، مؤكدا بأنّ المصادقة عليه تشكل لبنة أساسية وخطوة هامة في إعادة بناء الصرح المؤسساتي، الذي يهدف إلى تكريس الحكم الراشد وعقلنة الانفاق العمومي وإعلاء منارة دولة الحق والقانون تحت حكم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي يحرص دوما على الممارسة الرقابية لكل مؤسسات الدولة وعلى أكمل وجه.
وفي ختام أشغال الجلسة، ذكّر صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة، على أنّ المصادقة على نص القانون المتضمن تسوية ميزانية لسنة 2021، لا تعتبر تقنية صرفة، بل يجب أن ترافقها قراءة سياسية من أجل توضيح الصورة الحقيقية بخصوص المجهودات المبذولة من طرف الدولة لبلوغ أهداف الجزائر الجديدة والمتجددة، مجددا في ذات الوقت على فخره واعتزازه بهذه المجهودات، والتي يجب أن تتحلى على الدوام بالالتزام والإرادة.
في الأخير جدّد رئيس مجلس الأمة، تهانيه بخصوص شهر رمضان الفضيل، آملا في أن يكون شهر خير وبركات على الجزائر والجزائريين أجمعين.
شرف الدين عبد النور




