الأولى الدولي الوطني

غليان الجبهة الشعبية وانتقادات المعارضة: نتيجة لتردي علاقاتها مع الجزائر…حكومة مديد على صفيح ساخن

نتيجة لتردي علاقاتها مع الجزائر ورغم أزمة الطاقة، وموجة البرد التي تنتظر إسبانيا هذا الشتاء، تقف حكومة بيدرو سانشيز على صفيح ساخن، نتيجة لغليان الجبهة الداخلية وموجة النقد التي طالتها من أحزاب المعارضة، كما لا يزال وزير الخارجية الإسبانية خوسي مانويل ألباريس، يثير كثيرا من اللغط والجدل بين أوساط الطبقة السياسية الإسبانية، التي ترى فيه تهديدات لعلاقات البلد ومصالحه خصوصا بعد الأزمة التي أثارها مع الجزائر بسبب خرق مدريد للشرعية الدولية بخصوص القضية الصحراوية .

شنّت أحزاب المعارضة الإسبانية وعلى رأسها الحزب الشعبي وحزب فوكس،حملة انتقادات لاذع طالت وزير الخارجية الإسباني ورئيس حكومته، خصوصا في أعقاب الزيارات التي قادت رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الخارج، قائلة إن الهدف منها ليس الدفاع عن مصالح إسبانيا، وإنما من أجل البحث عن منصب عمل، تحسبا لمغادرته عند الاستحقاق الانتخابي المرتقب نهاية العام المقبل.

الجزائر تفجر حملة النقد ضد حكومة

وجاءت هذه الانتقادات خلال مناقشة ميزانية وزارة الخارجية الإسبانية على مستوى الكونغرس (البرلمان) وميزانيات القطاعات الأخرى، بالمقابل دافع وزير الخارجية خوسي مانويل ألباريس، على سياسات رئيس حكومته، والتي قال إنها تستهدف الدفاع عن مصالح الشعب الإسباني وقيّمه. وطيلة الفترة الماضية، ظل رئيس الحكومة الإسبانية متّهما بالتسبّب في تضرّر مصالح الشعب الإسباني، بعد الأزمة التي طالت العلاقات مع الجزائر، بسبب انحراف موقف مدريد من القضية الصحراوية، وخرقها للشرعية الدولية وتوجهها نحو دعم مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به نظام المخزن المغربي بشأن القضية الصحراوية، وهو القرار الذي أدّى بالجزائر لسحب سفيرها من مدريد، ثم تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوائر والتعاون الموقعة في عام 2002، لتنهار بعدها المبادلات التجارية بين البلدين، وكان الطرف الإسباني المتضرّر فيها.

حسب المعارضة…”الفشل” عنوان حكومة مديد الأكبر

و في السياق حدثت فالنتينا مارتيناز، الناطقة الرسمية باسم الحزب الشعبي، عما اعتبرته تراجع صورة إسبانيا في الخارج، عكس ما روّج له ألباريس، -تقول السياسية الإسبانية- الذي فشل في إعادة تطبيع العلاقات مع الجزائر باعتبارها المورّد الرئيسي للغاز نحو مدريد، تماما كما فشل في توفير المعلومات المطلوبة في المفاوضات مع بريطانيا بشأن جبل طارق، وكذا تجاوز المشاكل التجارية مع مملكة المخزن المغربي في قضية حدود مليلة.

وبالنسبة للقيادية في أكبر أحزاب المعارضة، فإن حكومة سانشيز هي الوحيدة في العالم التي تناقض نفسها باستمرار وتقود البلاد إلى الأسوأ، خلال مدة اثني عشر شهرًا المتبقية لها في “مونكلوا”، كما اتهمت مارتيناز وزير خارجية بلادها بأنه لا يهتم إلا في بقائه في منصبه.. لا يعير اهتماما لحل الصراع في الصحراء الغربية”. أما المتحدّث باسم حزب “فوكس”، فكتور غونزاليس، فتحدّث عن التداعيات التي سبّبتها أزمة مدريد مع الجزائر باعتبارها أكبر موردي الغاز نحو إسبانيا، وقال إن الكثير من العائلات في إسبانيا لم تعد قادرة على تغطية تكاليف الطاقة، حتى نهاية الشهر.

ومعلوم أن الأزمة الدبلوماسية التي تسبّب فيها سانشيز مع الجزائر أدّت إلى قرار سوناطراك رفع أسعار الغاز في العقود المبرمة مع شركة “ناتورجي” الإسبانية في أعقاب المفاوضات التي جرت بين الطرفين، الشهر المنصرم، وذلك بعد ما كانت إسبانيا تحظى بمعاملة تفضيلية بموجب معاهدة الصداقة والتعاون، التي لم تعد سارية منذ شهر جوان المنصرم.

كما اتّهم غونزاليس رئيس الحكومة سانشيز بأن الزيارات التي يقوم بها من حين إلى آخر إلى الخارج إنما الهدف منها التحضير لكي يصبح أمينًا عامًا للاشتراكية الأممية، على حساب المصالح الإسبانية العليا، التي تضرّرت بتضرّر مصالح الشركات الإسبانية في الخارج.

غليان الجبهة الداخلية

من جهة أخرى، تزداد متاعب رئيس الحكومة الاسبانية، بيدرو سانشيز، الذي فشلت سياسته الاقتصادية والاجتماعية في طمأنة الرأي العام الإسباني، في ظل استفحال أزمة الطاقة التي تعصف بالدول الأوروبية التي جعلت أسعار الوقود والكهرباء تسجّل ارتفاعات قياسية انعكست بشكل كارثي على المجتمع الإسباني.

وقد شنّت الجبهة الاجتماعية المتضرّرة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء سلسلة من الإضرابات التي رأت فيها وسيلتها الوحيدة للضغط على السلطات التنفيذية لحملها على الاستجابة لمطالبها خاصة فيما تعلّق برفع الأجور ومواجهة موجة الغلاء.

ودخل، عمال قطاع النقل في إضراب مفتوح استجابة لدعوة “المنبر الوطني لعمال النقل”، والذي يضمّ شركات صغيرة ومتوسطة وشركات نقل مستقلة، مع تنظيم مسيرات احتجاجية في عدة مدن إسبانية بما فيها العاصمة مدريد. وندّد المضربون بتقاعس الحكومة في مواجهة التكاليف المرتفعة للقطاع بسبب نسبة التضخم التي شلّت الاقتصاد الإسباني، رغم القانون الذي تبنّته الحكومة والخاص بمنع شركات النقل من العمل بخسارة.

وكان “المنبر الوطني لحماية قطاع النقل” قاد إضرابا تحذيريا شهر مارس الماضي، تسبّب حينها في تعطيل إمدادات العديد من المتاجر والمحلات الكبرى لمدة 20 يوما ودفع بحكومة سانشيز إلى تخصيص مساعدة بقيمة مليار أورو لهذا القطاع الاستراتيجي، خصّص جزء منها لدعم أسعار البنزين. ولكن المبلغ تبيّن، أشهرا بعد ذلك، أنه غير كاف لتلبية مطالب منتسبي القطاع، ما دفع بالمنظمة النقابية إلى تجديد دعوتها للإضراب في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وعدم تقديم الحكومة أي خطط عملية كفيلة باحتواء الأزمة التي تعصف بالاقتصاد الإسباني.

لقد أصبحت أيام الحكومة الإسبانية معدودة جرّاء ضغط الطبقة السياسية ممثّلة في أحزاب المعارضة، وغليان الجبهة الاجتماعية نتيجة لسياسات مدريد التي خالفت الشرعية الدولية في القضية الصحراوية، وكان من تكاليف الموقف المخزي قطيعة غير مسبوقة في علاقاتها مع الجزائر بالتزامن مع تداعيات أزمة الطاقة التي تفجّرت عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

فايزة سايح

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام