أدان البرلمان الأوروبي بشدّة ممارسات المخزن المغربي اللاأخلاقية ضد الصحفيين وأكّد استخدامه مزاعم الاعتداء الجنسي لردع الصحفيين عن أداء عملهم ؛ معتبرا أن هذه الممارسة تعرض حقوق المرأة للخطر.
وكشف البرلمان الأوروبي في لائحة اعتمدها يوم الخميس 19 يناير الجاري، الخروقات المفضوحة في محاكمة صحفيين رهن السجن، بأساليب لا تمّت تماما إلى منطق العدالة والقضاء، على غرار محاكمة عمر الراضي الصحفي الاستقصائي المستقل الذي اشتغل على فضائح فساد الدولة، ليحاكم بستة سنوات سجن بتهم ملفقة تتعلّق بالتجسّس والاعتداء الجنسي دون الاستفادة من الحق في الدفاع ومنع الشهود، ما وصفه البرلمان الأوروبي بالظلم والتحيّز، وكذلك الشأن للصحفي توفيق بوعشرين المعتقل منذ فبراير 2018 وحكم عليه في الاستئناف في سبتمبر 2021 بالسجن 15 عامًا بتهمة الاعتداء الجنسي ؛ في حين تم انتهاك حقوق الدفاع بشكل خطير في قضية سليمان الريسوني، الذي حُكم عليه في فبراير 2022 بالسجن خمس سنوات بتهمة الاعتداء الجنسي، بعد محاكمة جائرة، يُضيف تقرير البرلمان الأوروبي.
وتكشف الإدانة الأوروبية للمغرب التفكّك الذي بلغه نظام المخزن وتدهور تسيير شؤون الدولة أو ما تبقى منها، بحيث أصبحت الابتزازات وفبركة التّهم لمحاكمة كاشفي ممارساته بأساليب لا تمتّ إطلاقا لأساليب العدالة ولا إلى حقوق الانسان، ليصبح كل من يعارض في المغرب أو يستعمل حقّه في ابداء الرأي زَيْر نساء وجُب سجنه.
كما حثّ البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء على وقف تصدير تكنولوجيا المراقبة إلى المغرب، من أجل وضع حدّ إلى أساليب التجسّس الذي تعتمدها السلطات المغربية في مراقبة الصحفيين التي طالبها البرلمان الأوروبي بالكفّ عنها والكفّ عن استخدام برنامج التجسّس Pegasus.
وعلى صعيد آخر، أكّد البرلمان الأوروبي عزمه على اجراء تحقيق كامل في قضايا الفساد الذي مارسته السلطات المغربية داخل البرلمان الأوروبي، حيث سعت إلى التأثير في هذه الهيئة من خلال إفساد أعضاءه لمساندة مواقفه التوسّعية والغضّ عن انتهاكات حقوق الانسان والممارسات الوحشية التي تطال الصحراويين في الأراضي الصحراوية المحتلة.
لم يكن هذا التقرير الأوروبي إلا تأكيدا على استفحال مرض المخزن المغربي، الذي لم يعد ينفعه أنبوب هواء لاسترجاع أنفاسه، منذ أن فقد أنبوب الغاز الجزائري، ليصبح أداة بيد الصهاينة الذين يوشكون السيطرة على مقاليد الحكم، خصوصا بعد غياب المالك محمد السادس، وانعزاله شبه التام عن الساحة، ليُفتح المجال أمام المناورات الدنيئة سواء في الداخل أمام الشعب المغربي الذي تتدهور معيشتُه باستمرار، وتُغتصب حرياته وحقوقه الأساسية، أو في الخارج، بحيث أصبح المغرب رمزا للفساد الدولي وسوء الأخلاق الديبلوماسية.
وليد بحري




