أكّد سي الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية على المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة في سبيل تكريس الأمازيغية عبر مختلف المنظومات والمؤسسات الرسمية. وقال سي الهاشمي في كلمة ألقاها بمناسبة زيارة عمل و معاينة قادته الى ولاية بورج بوعريرج يومي 12 و 13 مارس 2023 “الإهتمام بالأمازيغية من شأنه أن يجمع كل الجزائريين وينبذ كل أشكال التفرقة ويساهم من دون شك في تعزيز اللحمة الوطنية”
وهذا النص الكامل للكملة التي ألقاها الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، قبل العرض الذي نشطه نفس المسؤول صبيحة 12 مارس في المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، بحضور السلطات المحلية و على رأسها والي ولاية بوعريرج و رئيس المجلس الشعبي الولائي و الاسرة الجامعية و المجتمع المدني:
أزول فلاون Azul fellawen
يسرني كثيراً أن نكون بينكم اليوم في ولايتكم المضيافة، في إطار زيارة عمل أردناها أن تكون فرصة مواتية للوقوف على مختلف المستجدات المتعلقة بترقية وتطوير اللغة والثقافة الأمازيغية محليا، فهذه الولاية المجاهدة مثلها مثل مختلف ولايات وطننا العزيز معنية هي كذلك بهذا المسار التطوري الذي كرسه الدستور لإبراز مقوم من مقومات الهوية الوطنية .
فلقاؤنا هذا يندرج ضمن التواصل الذي نسعى لربطه وتعزيز أواصره مع كافة القطاعات والإرادات الطيبة التي تتقاطع طموحاتها ومشاريعها مع مهام وجهود المحافظة السامية للأمازيغية كهيئة تابعة لرئاسة الجمهورية والتي ترمي إلى حماية والحفاظ على الموروث اللساني و التراثي الأمازيغي الذي تزخر به كل مناطق الوطن بما فيها ولاية برج بوعريرج وما يتطلبه ذلك من عمل لترقيته و ثمينه وإبرازه محليا و وطنياً.
أيتها السيدات، أيها السادة،
إن المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة في سبيل تكريس الأمازيغية عبر مختلف المنظومات والمؤسسات الرسمية، ينبغي النظر إليها بكثير من الإيجابية والتفاؤل لأنها تركز على الفضاء الوطني الواحد الموحد الذي تتفاعل فيه جل العناصر الهوياتية في البلاد، وهذا يكتسي أهمية بالغة في المحافظة على الوحدة الوطنية ويعزز سبل تماسكها .
فالإهتمام بالأمازيغية من شأنه أن يجمع كل الجزائريين وينبذ كل أشكال التفرقة ويساهم من دون شك في تعزيز اللحمة الوطنية، فالأمازيغية ستبقى دوما عنصر مشترك يتقاسمه كل الجزائريين بمختلف مشاربهم، لذلك يستوجب أن يأخذ حيزا من الإهتمام الإضافي على جميع المستويات والأصعدة المجتمعية والرسمية، تنفيذا للوثيقة الأولى للبلاد المكرسة في أحكام دستور نوفمبر 2020 الذي حسم نهائيا في مكانة هذا المقوم الهوياتي الأصيل كما أبعده عن كل المزايدات والمناورات السياسوية التي لا تخدم مصلحة الوطن.
أقول هذا مع التأكيد بأن الدولة عملت على سحب البساط من تحت أقدام كل من يرغب في تسييس ملف الأمازيغية، و هي تعمل حاليا على ترقيتها لغة و ثقافة بمختلف متغيراتها اللسانية المتواجدة على المستوى الوطني، وهو ما يشكل كنزا لغويا ضخما يستوجب علينا جميعا كمؤسسات وباحثين ومختصين وجمعيات أن نسعى إلى صونه والحفاظ عليه من الزوال والإندثار.
فولاية برج بوعريريج هي أيضا معنية بتكريس الأمازيغية في مختلف المنظومات على غرار قطاع التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي وكذلك الإتصال والفضاء العام وهذا لما تزخر به من مقومات وتراث أمازيغي معتبر عبر تراب الولاية.
أيتها السيدات، أيها السادة،
إن هذه السانحة كذلك جاءت للتأكيد بأننا سنعمل بقوة من أجل صون مقومات الأمة الجزائرية كاملة في إطار الثلاثية الدستورية “الإسلام والعربية والأمازيغية”. و كل ما تقوم به هيئتنا يصب في سياق تعزيز الجبهة الداخلية وتقوية اللحمة الوطنية و هذا يأتي برؤية سديدة و إلمام شامل بإشكالية التكفل بترقية الأمازيغية في إطارها الوطني و المستند إلى البعد التاريخي ،العلمي و البيداغوجي ومن خلال الشراكات التي تجمعنا مع مختلف الهيئات الرسمية وكذلك جمعيات المجتمع المدني، مثل تلبيتنا لدعوة جمعية “نوميديا” لبلدية جعافرة الذي جاءت في سياق هذه الزيارة الرسمية، وهذا للتأكيد على تلك الصلة التي تربط هيئتنا مع المعطيات الميدانية والتي من شأنها حماية التراث اللغوي والثقافي في مختلف أبعاده الوطنية.
فالمحافظة السامية للأمازيغية تستند دائما إلى مرجعيات علمية و معطيات ميدانية و هي تتبني لأمازيغية هادئة، جامعة تترجمها في برنامج نشاط رسمي سنوي يتضمن عدة محاور تهدف الى التكفل الأمثل بمختلف الإشكالات البيداغوجية القائمة وإيجاد الحلول الممكنة التي من شأنها ترقية وتطوير اللغة الأمازيغية.
أيتها السيدات، أيها السادة،
يبقى مسعانا من خلال كل هذه النشاطات هو غرس قيم الأمة الجزائرية وترسيخها في أذهان الناشئة وتعزيز اللحمة بين أبناء الشعب في كنف الأمن ألهوياتي و اللغوي تماشيا مع سماحة الدين الحنيف الذي كان دائما السد المنيع أمام كل مسببات التفرقة و التعصب و الفتنة.
في هذا السياق، نؤكد أن مظاهر التعايش اللغوي مجسدة في صلب يوميات المواطن الجزائري الذي إعتاد على وجود اللغتين الوطنيتين في نفس الفضاء واللتين لم تكونا يوما من الأيام مصدرا من مصادر الاصطدام بل نشأة بينهما علاقة تلاحم إتسمت بالتآزر و بالكثير من الندية و التعايش في كنف جزائر واحدة موحدة.
في الأخير لا يسعني إلا أن أؤكد بأن التوجه المؤسساتي الذي نعمل فيه يتسم بالإخلاص الكامل للوطن و الصدق في خدمة الدولة والحكمة في التعامل مع الرأي العام الوطني في سياق التكفل بأمازيغية هادئة موجهة للجميع لأنها رصيدا مشتركا و ليست حكرا على أحد. و يبقى مسعانا الدائم هو التواصل و بناء جسور الحوار و تجسيد خطوات ملموسة في سياق المهام المؤسساتية المخولة لنا دون تسرع و إرتجال.
تحيا الجزائر المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته








