الأولى الوطني

رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية نورالدين جودي: الجزائر تتصدر المبادرة الدولية لتجريم الاستعمار

شهد مقر الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، اليوم الثلاثاء، بالجزائر العاصمة، تنظيم ندوة وطنية بعنوان «تداعيات قانون تجريم الاستعمار واعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لليوم الدولي لمناهضة الاستعمار»، بحضور شخصيات دبلوماسية وثقافية وإعلامية، الى جانب فاعلين من المجتمع المدني وباحثين مهتمين بقضايا التاريخ، خُصصت لمناقشة أبعاد القرار الأممي وانعكاساته على مسار العدالة التاريخية ومناهضة الاستعمار.

وسلّطت الندوة الضوء على الدور المحوري للأمم المتحدة في إرساء مبادئ مناهضة الاستعمار، باعتبارها إطارًا دوليًا لإعادة الاعتبار للشعوب المتضررة من الحقبة الاستعمارية، إلى جانب إبراز المبادرة الجزائرية في الدفع بهذا الملف ضمن الأجندة الدولية.

الاستعمار الفرنسي أول من استخدم الأسلحة الكيميائية في العالم

أكد رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة التحريرية ، الدبلوماسي السابق نور الدين جودي، أن الاستعمار الفرنسي يُعدّ أول من استخدم الأسلحة الكيميائية في العالم، لا سيما في جنوب الجزائر، معتبرًا ذلك جريمة خطيرة موثقة في التاريخ الإنساني. وأوضح أن الجرائم الاستعمارية لم تقتصر على الجزائر فحسب، بل امتدت إلى عدة مناطق إفريقية، من بينها السنغال، في سياق توسّع استعماري ممنهج استهدف الإنسان والأرض معًا.
وأشار المتحدث إلى أن الاستعمار الفرنسي للجزائر آنذاك يطرح تساؤلات، كيف لدولة كانت على وشك الانهيار وتعيش أزمة اقتصادية خانقة أن تمول حملة عسكرية ضد الجزائر، منوها الى ان الامر لم يكن فعل قوة ذاتية، بل مشروعًا مدعومًا بقوى مالية كبرى.
وأضاف ان التوسع الاستعماري لفرنسا لولا هذه القوة المالية الضخمة لما استطاع  غزو شعوب وحضارات كانت قائمة.
كما لفت إلى أن الاستعمار عمل على تغذية الصراعات الداخلية، خاصة في العالم العربي، بهدف إضعاف المجتمعات وتمزيق نسيجها، معرجا في كلمته على الاتفاقيات الاستعمارية آنذاك وعلى رأسها اتفاقية سايس بيكو لتقسيم الدول العربية.

الجماجم وتمبكتو دليلان على زيف خطاب “جلب الحضارة”

وتوقف رئيس الجمعية عند ملف الجماجم الجزائرية الموجودة في المتاحف، معتبرًا إياها شاهدًا ماديًا على الجرائم البشعة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي.
كما شدّد الدبلوماسي السابق نور الدين جودي بأن إفريقيا، والجزائر على وجه الخصوص، عرفت حضارات عريقة قبل قدوم الاستعمار، مفنّدًا ادعاءات “التمدين”، والخطاب الذي يروج له الاستعمار بتمدين الشعوب، كغطاء يشرعن أفعاله الشنيعة. وفي هذا السياق أشار نور الدين جودي إلى أن مدينة تمبكتو المالية، كانت مركز إشعاع علمي وثقافي عالمي في وقت كانت فيه فرنسا تعيش عصور الظلام. وأضاف متسائلًا: كيف لمن يفتقد الحضارة أن يدّعي نقلها إلى غيره؟

الجزائر قالت كلمتها بشجاعة في تجريم الاستعمار

وفي ختام كلمته، أكد رئيس الجمعية أن الجزائر تحلّت بالشجاعة عندما بادرت إلى إصدار قانون تجريم الاستعمار، انطلاقًا من معاناتها العميقة مع القوى الاستعمارية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل موقفًا أخلاقيًا وتاريخيًا واضحًا، عبّرت من خلاله الجزائر عن حقيقة ما عانته، في وقت بات فيه العالم يتجه للاعتراف بجرائم الاستعمار ومناهضتها، وذلك من خلال ترسيم 14 ديسمبر يوما دوليا لمناهضة الاستعمار.
ومن جانبها، أكدت المحامية بن براهم أن اللقاء يسلط الضوء على أهمية العدالة التاريخية وحقوق الشعوب في مواجهة الاستعمار.
كما لفتت الى إن الاستعمار المادي قد انتهى، لكنه خلّف وراءه استعمارًا أخطر يتمثل في استغلال الثروات وترسيخ الفكر الاستعماري في العقول، مشيرة إلى أن فرنسا الاستعمارية عملت على ترسيخ  فكرة التفوق وإقناع الشعوب بأن وجودها مرتبط بها.
وأشارت إلى اليوم الدولي لمناهضة الاستعمار، المعتمد من قبل الأمم المتحدة في 14 ديسمبر من كل عام، الذي يهدف إلى مكافحة جميع أشكال الاستعمار وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها.

أكدت المحامية والباحثة بن براهم أن اللقاء يسلط الضوء على أهمية العدالة التاريخية وحقوق الشعوب في مواجهة الاستعمار. وأشارت إلى اليوم الدولي لمناهضة الاستعمار، المعتمد من قبل الأمم المتحدة في 14 ديسمبر من كل عام، الذي يهدف إلى مكافحة جميع أشكال الاستعمار وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وفي مداخلة أكاديمية، قدّم البروفيسور محمد خوجة، أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 03، محاضرة حول آثار قانون تجريم الاستعمار في أفريقيا والعالم، مستعرضًا التحديات الدولية، وأبعاد المسؤولية القانونية والأخلاقية، وكيفية إسهام هذا القانون في إعادة تشكيل النقاش الدولي حول الاستعمار والذاكرة التاريخية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام