أعلن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، اليوم، بالمقر الوطني للحزب عن تفاصيل برنامجه الانتخابي الرسمي الموجه لتشريعيات الثاني من جويلية المقبل، حيث استند الحزب إلى شعار محوري يحمل عنوان معاً رؤية وإنجاز، مؤكداً التزامه بدعم الاستقرار المؤسساتي ومواصلة البناء على المكاسب الاستراتيجية المحققة في البلاد.
وجاءت هذه الخطوة لتعكس رغبة الحزب في فتح صفحة جديدة تستهدف تجديد آليات العمل السياسي والذهاب نحو المستقبل بنمط حديث دون التفريط في المكتسبات التاريخية، معتبراً الاستحقاقات القادمة محطة هامة لتعزيز الديمقراطية واستمرارية المؤسسات ولاسيما المؤسسة التشريعية التي يطمح الحزب لتعزيز أدائها في عهدتها العاشرة، حيث يخوض المعترك بـ 59 دائرة انتخابية وطنية و6 دوائر مخصصة للجالية بالخارج.
عصرنة الحوكمة وإصلاح المنظومة المالية والبنكية
ويستهدف البرنامج الانتخابي للحزب مباشرة إصلاحات عميقة تسعى إلى تسريع التحول الرقمي للإدارة العمومية وتبسيط إجراءات الاستثمار والعقار لضمان الفعالية، بالتوازي مع الدفع نحو تحديث المنظومة الجبائية والنظام البنكي بهدف تحسين مناخ التمويل وتبسيط التحصيل الضريبي وترشيد الموارد العامة.
وتسعى هذه التوجهات إلى تمكين الشباب والمرأة في المشهد السياسي وتعزيز اللامركزية من خلال منح الجماعات المحلية مرونة مالية وإدارية أكبر تربطها بالأهداف التنموية الوطنية، علاوة على تفعيل دور الهيئات الرقابية وتعميم الشفافية المالية في مختلف المؤسسات لضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
تطوير الصناعة التحويلية وتحقيق السيادة الغذائية
ويقترح الحزب حزمة من المخططات الرامية لتنويع الاقتصاد الوطني وبناء منظومة منتجة تخلق الثروة وتقلل التبعية للمحروقات، حيث يركز على بعث الصناعة التحويلية وتطوير قطاع المناجم عبر معالجة الموارد الأولية محلياً بدلاً من تصديرها خاماً، بالإضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ونشاط المناولة خاصة في قطاع الميكانيك.
وفي الشق الفلاحي والمائي، يتعهد الحزب بالعمل على استكمال برامج التنمية الفلاحية وتوسيع استصلاح الأراضي وتربية المواشي في الجنوب والهضاب العليا، مع التركيز على إنتاج البذور محلياً لضمان الأمن الغذائي والوصول إلى السيادة الغذائية، يرافقها استمرار مشاريع تحلية مياه البحر وبناء السدود لمواجهة الشح المائي وتأمين الاحتياجات الحيوية.
ريادة الاقتصاد الرقمي وإطلاق نقاش حول الذكاء الاصطناعي
ويتميز البرنامج الانتخابي بإدراج ملف التكنولوجيات الحديثة كأولوية استراتيجية، حيث يلتزم الحزب بإطلاق نقاش وطني موسع حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف، مع وضع إطار تشريعي وأخلاقي ينظم استخداماته ويدمج مهاراته في قطاعي التعليم والتكوين المهني لدعم الابتكار.
ويتضمن المنظور الرقمي للحزب تحديث القوانين الخاصة بالأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية، وتشجيع الشركات الناشئة التي تعتمد على الحلول البرمجية، بالإضافة إلى تسهيل إنشاء الشركات المنتجة للمحتويات الرقمية ودعم التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية المرتبطة بها لربط المناطق الصناعية بشبكات النقل الحديثة.
الإصلاح الاجتماعي الشامل وحماية التنشئة الأسرية
ويتعهد الحزب بالمساهمة في مراجعة شاملة للمنظومة الصحية لتوفير خدمات بجودة عالية عبر التنسيق بين القطاعين العام والخاص واستحداث أقطاب صحية جهوية متخصصة، إلى جانب رقمنة الخدمات الطبية وتطوير آليات الطب عن بعد لتغطية المناطق المعزولة، مع مواصلة دعم الصناعة الصيدلانية لضمان الأمن الصحي.
وتشمل الورقة الاجتماعية دعوة صريحة لإصلاح نظام الدعم الاجتماعي عبر توجيهه الحصري للفئات المستحقة وترشيد نفقاته، بالتوازي مع تحديث المناهج التعليمية لتعزيز الهوية الوطنية واللحمة الجامعة والارتقاء بمكانة المعلم والأستاذ، فضلاً عن حماية الأسرة والطفل من المخاطر الخارجية والإدمان الإلكتروني ومحاربة الآفات الاجتماعية بالتكامل بين الأسرة والمسجد والمدرسة.
شراكة كفاءات الجالية وضمان حقوق الأجيال القادمة
ويمتد البرنامج ليشمل تعزيز ارتباط أفراد الجالية الوطنية بالخارج بوطنهم الأم من خلال تقديم تسهيلات استثمارية ملموسة وتشجيع استغلال الكفاءات والقدرات الوطنية المغتربة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار، مع الالتزام الكامل بحماية حقوقهم ومصالحهم في دول الإقامة.
وفي ختام تعهداته، أعلن الحزب اعتماد معيار تشريعي صارم يقوم على قياس مدى خدمة القوانين المعروضة للنقاش البرلماني لحقوق وموارد الأجيال القادمة، وضمان إسهامها في بناء جزائر أقوى على المدى المتوسط والبعيد وتحقيق استدامة التنمية الشاملة في مختلف القطاعات الحيوية.
شرف الدين عبد النور




