أقلامنا الأولى الدولي الوطني تحاليل وآراء عاجل

بين الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية.. كيف تعيد التكنولوجيا رسم ملامح حروب المستقبل

أشعل الإعلان عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما رافقه من تأكيدات صادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول نجاح العملية، موجة واسعة من الجدل والتحليل، ليس فقط بسبب الحدث السياسي في حد ذاته، وإنما بسبب الطريقة التي قيل إنها نُفذت بها العملية في زمن قياسي وبكلفة بشرية محدودة.

وتشير التحليلات المتداولة إلى أن ما جرى لا يندرج ضمن نموذج الغزو العسكري التقليدي، بل يعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الصراعات، حيث باتت السيطرة الرقمية والحرب السيبرانية عنصرين حاسمين في حسم المعارك قبل أن تبدأ فعليًا على الأرض. فقد سبقت العملية، حسب هذه القراءات، مرحلة عزل رقمي شامل تم خلالها شل أنظمة الاتصال والدفاع الجوي، وعزل مراكز القيادة عن بعضها البعض، ما أفقد الدولة المستهدفة القدرة على التنسيق واتخاذ القرار في لحظة حرجة.

وفي هذا السياق، برز الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي عبر استخدام أسراب من الدرونات المتطورة، التي لم تقتصر مهمتها على الاستطلاع، بل تولت مهام تحديد الأهداف وتحليل المعطيات واتخاذ قرارات ميدانية شبه مستقلة، في تطور يعكس انتقال الآلة من أداة تنفيذ إلى عنصر فاعل في ساحة المعركة. هذا الاستخدام المكثف للتكنولوجيا سمح، وفق التقديرات، بتقليص زمن التدخل وتقليل الخسائر البشرية، مقابل رفع دقة الضربات إلى مستويات غير مسبوقة.

كما كشفت المعطيات المتداولة عن اعتماد القوات الخاصة المشاركة في العملية على تجهيزات عالية التطور، مرتبطة مباشرة بالأقمار الصناعية وأنظمة تحليل فوري للبيانات، تتيح للجندي رؤية ميدانية شاملة، حتى داخل الأبنية، عبر تقنيات الرؤية الحرارية والليلية والاستشعار المتقدم. وهو ما يعكس انتقال الجندي من عنصر يعتمد على التقدير الميداني التقليدي إلى جزء من منظومة رقمية متكاملة.

وتكمن خطورة هذا التحول، بحسب مراقبين، في الرسالة التي يحملها إلى العالم، ومفادها أن الحروب المقبلة لن تُحسم بعدد الجنود أو حجم العتاد فقط، بل بامتلاك التكنولوجيا الأذكى، والقدرة على التحكم في الفضاء الرقمي، وفرض الشلل على الخصم قبل أن تتاح له فرصة الرد. فالتقارير تشير إلى أن العملية، منذ أول ضربة لتعطيل الدفاعات إلى إخراج الهدف، لم تتجاوز ساعات قليلة، بينما استغرق القصف الجوي أقل من 30 دقيقة.

وبهذا المعنى، يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة من الصراعات، حيث تتداخل الحرب السيبرانية مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، لتشكل معادلة ردع وسيطرة مختلفة كليًا عن تلك التي عرفتها الحروب التقليدية. مرحلة تصبح فيها السيطرة الرقمية شرطًا مسبقًا للسيطرة الميدانية، وتتحول فيها ساحات القتال من البر والبحر والجو إلى الشبكات والخوادم والكود البرمجي.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام