أقلامنا الأولى الوطني تحاليل وآراء قضية الصحراء الغربية كتاب شرشال نيوز
✒️ شرف الدين عبد النور

الدبلوماسية الجزائرية والقضية الصحراوية: وفاء للمبادئ وثبات على خيار تقرير المصير

تجسد المبادئ الثابتة للدبلوماسية الجزائرية التزاماً راسخاً بمناصرة حق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها ونيل استقلالها، وهو خيار نابع من عقيدة ثورة أول نوفمبر 1954 ووفاءً لعهد الشهداء. ولم تكن هذه المواقف مجرد خيارات سياسية ظرفية، بل عقيدة دبلوماسية تجلّت في دعم حركات التحرّر عبر مختلف القارات في إفريقيا، آسيا، وأمريكا اللاتينية، وترسّخت بشكل أعمق في التعاطي مع القضية الصحراوية باعتبارها قضية تصفية استعمار عادلة.

وقد تبوّأت الجزائر مكانة متقدّمة في سلم الدول التي اعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في السادس من مارس 1976، عقب الإعلان عن تأسيس الدولة الصحراوية في 27 فبراير 1976 إثر انسحاب الإدارة الإسبانية.

ولم يتوقف هذا الدعم عند الجانب السياسي، بل تعداه إلى الجانب الإنساني والأخلاقي؛ حيث بادرت الجزائر عبر الهلال الأحمر الجزائري بين عامي 1975 و1976 بفتح أراضيها واستقبال اللاجئين الصحراويين وتوفير الحماية والرعاية لهم، لتواصل منذ ذلك الحين تقديم الدعم والمرافقة الشاملة دون أهداف غير الدفاع عن المشروعية الدولية.

وتتجلى أبعاد هذا الدعم الاستراتيجي في عدة مجالات رئيسية:

الدعم الدبلوماسي والمؤسساتي

ترافع الجزائر عن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال في مختلف المحافل الدولية والإقليمية. كما تحتضن العاصمة الجزائر سفارة رسمية للجمهورية الصحراوية إلى جانب مكاتب تمثيلية لجبهة البوليساريو عبر مختلف ولايات الوطن، مع وجود تنسيق دائم للمواقف السياسية بين البلدين.

بناء القدرات والتأطير

تساهم المؤسسات الجزائرية في تكوين الكوادر الصحراوية في المجالات السياسية والعسكرية والاستراتيجية، فضلاً عن فتح أبواب المدارس، المعاهد، الجامعات، والأكاديميات أمام الطلبة الصحراويين، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية لضمان استمرارية بناء أطر الدولة.

التلاحم الشعبي والإعلامي

تحظى القضية الصحراوية بإجماع رسمي وتأييد شعبي واسع يتجلى في نشاط مؤسسات المجتمع المدني، وتنظيم القوافل الثقافية والسياسية والإعلامية عبر الولايات، إلى جانب التغطية المستمرة والحضور المتميز للقضية في المشهد الإعلامي الجزائري بمختلف أطيافه.

إن التنسيق المستمر والتعاون الشامل بين الجزائر والدولة الصحراوية يعكس عمق الرابطة القائمة على مبادئ العدالة والمشروعية الدولية، ويؤكد استمرار الجزائر في أداء دورها التاريخي كقلعة للتحرّر وسند للشعوب التواقة إلى الحرية وتقرّر مصيرها بكرامة وسيادة.

شرف الدين عبد النور

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام