الأولى الوطني عاجل

الوزير الأول: النفقات العمومية لمواجهة الكوارث تفوق الـ225 مليون دولار في السنة

اشرف اليوم السبت الوزير الأول ايمن بن عبد الرحمان على افتتاح ملتقى دولي موسوم تحت شعار “الحد من مخاطر الزلازل: حوكمة واستشراف” بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة. 

وقال بن عبد الرحمان في كلمة له : أريد لهذا الملتقى أن يكون فضاء “علمي وتقييمي” لتبادل الخبرات وعرض آخر ما وصلت إليه البحوث العلمية والتقنيات الحديثة في مجال الحد من أخطار الزلازل، بمشاركة الخبراء والمختصين من داخل الوطن وخارجه.

ولفت ذات المتحدث إلى ان هذا اللقاء ياتي بعد مرور 20 سنة على الزلزال المدمر الذي ضرب ولاية بومرداس يوم 21 ماي 2003،بلغت شدته 6.8 درجات على سلم رختر، والذي أدى إلى خسائر بشرية ومادية معتبرة.

وكشف الوزير الأول أن النفقات العمومية الموجهة للتصدي للكوارث وعلى رأسها الفيضانات والزلازل وحرائق الغابات، تبلغ معدل 225 مليون دولار في السنة خلال السنوات 15 الأخيرة، يذهب ما نسبته 70% منها لإصلاح مخلفات الفيضانات.  

وبالرغم من أن الفيضانات تعد على رأس قائمة الكوارث التي وقعت ببلادنا منذ سنة 1950، إلا أن الزلازل كانت الأكثر كلفة من الناحية الاقتصادية، حيث بلغت ما يقارب 10 مليار دولار، وكذا من حيث عدد الخسائر البشرية والمقدّرة بـ 6.771 وفاة رحمهم الله، مع تضرر حوالي 1,4 مليون شخص.

وأضاف بن عبد الرحمن بالقول :”ليس ببعيد عنا، يتزامن هذا الملتقى ومرور 03 أشهر على الزلزال العنيف الذي ضرب الشقيقتان سوريا وتركيا، والذي خلف آلاف الضحايا،ندعوا الله بالرحمة لمن توفى منهم، وبالشفاء العاجل للمصابين.

وشدد ذات المتحدث على أن أهمية موضوع هذا الملتقى ومسؤوليتنا جميعا ليس فقط في الرفع من مستوى الوعي وتعزيز سبل الوقاية لما قبل حدوث الكارثة، التي لا يمكن التنبؤ بها، بل للتأكيد على ضرورة وأهمية التحضير المسبق والمبني على أسس علمية للحد من آثار الكارثة بعد وقوعها.

وفي هذا الشأن، فإن الجزائر على غرار عديد البلدان كانت سباقة في وضع التدابير اللازمة لتحيين ترسانتها القانونية ووسائل التدخل بصورة تتماشى والتطور الذي تعرفه في شتى المجالات، لا سيما التوسع العمراني والنسيج الصناعي والتجاري وكذا المنشآت الكبرى التي تم تشييدها.

وتابع قائلا:”وإدراكًا منها لعواقب الأخطار الزلزالية قامت الجزائر وبحزمٍ، بوضع تدابير وآليات للحدّ منها، عبر مخططات واستراتيجيات، تضمنها القانون رقم 04-20 الصادر في 25 ديسمبر 2004، والمتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة.

تتمحور أساسا حول تحسين فهم الخطر الزلزال، اجبارية تطبيق أحكام النظام الجزائري المضاد للزلازل في كل عمليات البناء والأخذ بعين الاعتبار لإطار التهيئة العمرانية، وتعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر وتعميم الدراسات وإدراجها في المناهج العلمية والدراسية وإشراك المجتمع المدني وكل الأطراف المعنية.

بالإضافة إلى اللجوء إلى استغلال التكنولوجيا الحديثةعلى غرار ما تم انجازه مؤخرا على مستوى مشروع “جامع الجزائر” الذي يبقى تجربة فريدة من نوعها في العالم في مجال النظام المضاد للزلازل، بالنسبة لهذا النوع من المشاريع الكبرى.

غير أن التجارب الميدانية والدروس المستخلصة من الكوارث التي ضربت عديد مناطق العالم خلال العشريتين الفائتتين، تفرض علينا مراجعة الاستراتيجية الحالية وتحسينها وتحيينها ضمن إطار”سينداي”(SENDAI)للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030، للأمم المتحدة،والذي صادقت عليه بلادنا.

وذلك وفق الأولويات التالية، فهم مخاطر الكوارث، تعزيز سبل إدارة مخاطر الكوارث من أجل تحسين التصدي لها، الاسـتثمار في الحـد من مخاطر الكـوارث من أجل تعزيز القدرةعلى التحمل، وكذا تحسـين مسـتوى الاسـتعداد مـن أجـل التصـدي للكـوارث بفعاليـة، و”إعادةالبناء على نحو أفضل” في مجال التعافي وإعادة التأهيل والإعمار.

وفي هذا الخصوص، تم الانتهاء من ورشة تحيينالإستراتيجية الوطنية لتسيير مخاطر الكوارث، والتي سيتم تنفيذها بعد صدور القانون الجديد الذي سيحل محل قانون سنة 2004، مع نصوصه التطبيقية خلال 2023، والذي يتزامن مع اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي تعتمده الأمم المتحدة. 

و ترتكز هذه الاستراتيجية الجديدة بالأساس على الاعتماد على العنصر البشري المتدخل في هذا المجال وكفاءته المحققة، وكذا على وعي العنصر البشري المتأثر بالكارثة.

كما تضع الآليات الضرورية لاستباق المخاطر والتخطيط لها والحدّ منها وتعزيز القدرة على مجابهتها من خلال الحوكمة والاستثمار بشكل أفضل مع بناء ذهنيات جديدة تعتمد على مفاهيم تسيير الأخطار وليس تسيير الكوارث.

وترتكز أهم التحسينات المدرجة في مشروع القانون الجديد على المحاور الرئيسية الآتية، للتحديد الكمي للأهداف الاستراتيجية الكبرى لبلادنا في مجال الحد من آثار الكوارث، في إطار التنمية المستدامة، التوافق الكلي لمنظومتنا مع إطار سينداي واتفاق باريس COP- 21 للحد من آثار التغيرات المناخية.

بالإضافة إلى ادراج مخاطر جديدة لا سيما تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية، مخاطر الأنترنت (cybernétique) والمخاطر البيوتقنية، وتحديد آليات التمويل ومسؤوليات كل المتدخلين.

وكذ تجسيد مفهوم “تسيير خطر الكارثة” بدلا “عن تسيير الكارثة”، ضمن بعد وقائي لا ينتظر حدوث الكارثة وتعزيز الجانب التوعوي والتحسيسي لفائدة المجتمع والمواطن وتكريس ثقافة التعامل مع المخاطر الكبرىوالكوارث الطبيعية.

كما سيتم العمل على توعية القطاع الخاص لإشراكه في العمل الجماعي والاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم تعزيز هذه الاستراتيجية الوطنية الجديدة، بتعميم الرقمنة في استغلال قاعدة البيانات الوطنية والمحلية المتعلقة بجرد الخسائر ومتابعة إصلاحها توسيع مجال البحث للمراكز المتخصصة والجامعات والمعاهد وتعزيز تمويلها.

وكذا توسيع قبل نهاية سنة 2023، شبكة الرصد الزلزالي لبلادناالتابعة لكل من مركزالبحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية (CRAAG) والمركز الوطني للبحث المطبق في هندسة مقاومة الزلازل (البالغ عددها حاليا 570 نقطة رصد).لستغلال المقدرات الوطنية في مجال النشاط الفضائي والذي عرف تطورا ملحوظا.

بالإضافة إلى ادماج تسيير مخاطر الكوارث في قانوني الولاية والبلدية قيد لاستكمال واعادة النظر في سياسة التأمين على الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى، قصد ضمان انخراط كبير في جهاز التأمين ضدآثار الكوارث الطبيعية،الذي تم استحداثه بموجب الأمر رقم03-12الـمؤرخ في26 أوت2003 ،والمتعلق بإلزامية التأمين على الكوارث الطبيعية وبتعويض الضحايا، تبلغ نسبة الاكتتاب في هذا التأمين حوالي 5%، بالرغم من إلزاميته.

.رمزي أحمد توميات 

 

 

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام