الأولى الدولي قضية الصحراء الغربية

المغرب يمارس الإرهاب على مؤتمر مراكش لمحاربة داعش ويُطعم ضيوفَه الجيفة

People hold flags as members of Spain's Sahrawi community and their supporters take part in a protest against Spain's new position on the fate of Western Sahara as an autonomous region of Morocco, in Madrid, March 26, 2022. REUTERS/Javier Barbancho

مازال المخزن المغربي يتشبّث بالأطروحات الاستعمارية البالية لمحاولة الترويج المعادي للتاريخ والمستقبل لأطروحته الميّتة حول الصحراء الغربية. بينما لا التاريخ ولا المستقبل ينصبّ ويسير ضد إرادة شعب مقهور يكافح لاسترجاع أراضيه المغتصبة وإقامة دولته المستقلة.

وحاول المخزن المغربي بطريقة انتهازية استغلال المؤتمر الدولي لمحاربة الجماعة الارهابية داعش الذي انعقد بمراكش المغربية لتضليل عدد من المشاركين ويُحيد المؤتمر عن الأهداف التي انعقد من أجلها، للترويج بشكل فجّ لأطروحة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، التي تحوّلت إلى جيفة تُسمّم المنطقة وتُطيل في عمر انسداد تطوّر شمال افريقيا.

عملية التضليل التي مارسها المخزن في هذا المؤتمر، لا تختلف إطلاقا عن الطرق التي كان يستعملها الاستعمار الفرنسي خلال ثورة التحرير المباركة في محاولاته اليائسة لإلصاق صفة الإرهاب بالمجاهدين الذين لقّنوا العالم دروسا في الكفاح لاسترجاع الأرض المغتصبة، في ثورة واضحة الأهداف، وضعت حدّا لأكاذيب فرنسا الاستعمارية وأفشلت دعايتها التي روّجت لها في كل المحافل الدولية.

وبخصوص قضية الصحراء الغربية، فجبهة البوليساريو لم تولد من رحم داعش ولا القاعدة ولا غيرهما من التنظيمات الإرهابية التي احتضن المغرب فِرقا منها ورعاها أيّما رعاية منذ تسعينيات القرن الماضي لزعزعة الجزائر بالدرجة الاولى ودول الجوار. جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ولدت سنة 1973 لتحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الاسباني، ولم يكن للمغرب آنذاك أية علاقة بوجودها أو بكفاحها، إلى أن حطّ بجنوده مغتصبا أرض الصحراء سنة 1975، بعد مغادرة الاستعمار الاسباني لها. فالأطماع التوسّعية والاستعمارية للمغرب هي التي حوّلته إلى هدف جيش التحرير الصحراوي، بعد تراجع موريتانيا عن فكرة اقتسام الصحراء الغربية معه.

إن محاولة المغرب إلصاق تهمة الإرهاب بجيش التحرير الصحراوي، ورقة خاسرة، لا يمكنها أن تحشد التأييد الفعلي والعملي حتى من الدول التي كانت ضحية الدعاية التي روّج لها خلال هذا المؤتمر، والمبنية على المساومة والكولسة الابتزازية و شراء ذمم دول مُنهكة، ستُدرك أنّها كانت تتناول وجبة ميّتة في طَبق مسموم، فالمصالح التي يمنحها المغرب هي مصالح ضيّقة تخدم آنيا أنظمة، ولا تخدم شعوب الدول المعنية بها.

لذا سيبقى الاجتهاد المغربي لصرف النظر عن قضية الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار وإدارة الظهر للقرارات الأممية بهذا الشأن، مجرّد نفخ ستنسفه رياح المقاومة الصحراوية، ويدحضها التاريخ الذي سيزيل النقاب حتى عن فكرة الحكم الذاتي في حدّ ذاتها، ويكشف أنّها نابعة من النوايا التوسّعية للمخزن المغربي، لا غير. فلو كان العرش يؤمّن حقّا أنّ الصحراء الغربية هي أرضه ما كان ليرضى لها حُكما مختلفا عن باقي “جهات” المغرب، ولو كان فعلا يؤمن بفكرة الحكم الذاتي لكان الريف المغربي أولى بهذا النمط من الحكم.

وليد بحري

 

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام