الأولى الوطني تحاليل وآراء

المحلل السياسي رابح لعروسي لـ”شرشال نيوز” : سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تفرض معادلة جديدة أمام إدارة ترامب

أكد المحلل السياسي البروفيسور رابح لعروسي، أن فوز الحزب الديمقراطي بمقعدي الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين مكّنه من استعادة السيطرة على الكونغرس خلال الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية لدونالد ترامب، مشيرًا إلى أن النتائج الانتخابية حملت مكاسب لافتة للديمقراطيين، مقابل خسائر غير متوقعة وضعت الحزب الجمهوري أمام أسباب عديدة للقلق والمراجعة.

وأوضح رابح لعروسي، في مداخلة لشرشال نيوز، أن الديمقراطيين حققوا انتصارات انتخابية في عدد من الولايات التي كان ترامب قد فاز بها بفارق مريح خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل عامين، ومن بينها ولاية تكساس، حيث تمكن الحزب من تحقيق انتصارين، الأول بفوز المرشح جيمس تالاريكو بمقعد في مجلس الشيوخ، والثاني بانتخاب جينا هينوجوسا حاكمة للولاية، منهية بذلك سلسلة من الهزائم الانتخابية التي لازمته لما يقارب جيلين كاملين.

وأضاف البروفيسور لعروسي، قائلا” أن انتخاب جينا هينوجوسا يحمل دلالة تاريخية، باعتبارها أول امرأة من أصول لاتينية تتولى منصب حاكمة ولاية تكساس عبر العملية الانتخابية”.

ولفت البروفيسور الى امتدادا موجة الديمقراطيين، قائلا “كما امتد الاختراق الديمقراطي إلى ولاية كانساس، حيث تمكن آدم هاميلتون من انتزاع مقعد في مجلس الشيوخ بعد منافسة متقاربة، لتصبح الولاية ممثلة بأول سيناتور ديمقراطي منذ ما يقارب قرنًا من الزمن.”

اختراقات انتخابية وتغييرات في تركيبة الكونغرس

أشار البروفيسور لعروسي في مداخلته الى أبرز المكاسب الديمقراطية، موضحا ذلك بفوز المرشح هاكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، الذي بات مرشحًا لتولي رئاسة المجلس خلفًا للجمهوري مايك جونسون، وهو ما يجعله أول أمريكي أسود يتولى هذا المنصب في تاريخ المؤسسة التشريعية الأمريكية.

كما نوه إلى فوز عبدول السعيد في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، عقب منافسة انتخابية محتدمة، موضحًا أن هذا الفوز مكّن الحزب الديمقراطي من الاحتفاظ بالمقعد الذي كان يشغله سابقًا.

واعتبر البروفيسور لعروسي هذه النتيجة تحمل دلالة رمزية تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية المحلية، بالنظر إلى وصول أول مسلم إلى عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، وما يثيره ذلك من نقاشات بشأن التمثيل السياسي والتعددية الدينية والثقافية داخل المؤسسات الفيدرالية الأمريكية.

ترامب يقر بتأثير الحرب مع إيران على نتائج التصويت

وبخصوص تداعيات الخسارة الانتخابية على الإدارة الأمريكية، لفت لعروسي إلى أن ترامب أبدى نبرة تصالحية تجاه خصومه السياسيين، وأقر بأن الديمقراطيين “أدوا عملًا جيدًا”، مؤكدًا قبوله بالنتائج الانتخابية وتطلعه إلى العمل مع الحزب الديمقراطي، رغم احتفاظه بصلاحية استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي قد يمررها الديمقراطيون عبر الكونغرس.

وأضاف أن ترامب حاول النأي بنفسه عن بعض المرشحين الجمهوريين الذين خاضوا المنافسة الانتخابية، معتبرًا أن الناخبين لم يكونوا يفضلون بعضهم، فيما لم يكن آخرون من المقربين إليه.

وفي ذات السياق، قال البروفيسور لعروسي “لقد  أقر الرئيس الأمريكي بتأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نتائج التصويت، ولا سيما انعكاساتها على أسعار السلع الاستهلاكية داخل الولايات المتحدة”، مضيفا ” وهو ما يعكس، أهمية العامل الاقتصادي في تحديد السلوك الانتخابي، خاصة في ظل ارتباط أسعار الطاقة والوقود بالقدرة الشرائية للأسر الأمريكية وتداعيات ذلك على الجبهة الداخلية.”

خسائر جمهورية رغم محاولات النأي عن ترامب

ولفت البروفيسور لعروسي ايضا الى الخسارة التي مني بها الجمهوريين في عددًا من المواقع الانتخابية، رغم محاولاتهم حسبه النأي بأنفسهم عن ترامب، مشيرًا إلى هزيمة المرشحة سوزان كولينز، السيناتورة الجمهورية التي شغلت مقعدًا في مجلس الشيوخ عن ولاية مين لمدة ثلاثة عقود.

وفي ذات السياق، أوضح أن المرشح الديمقراطي تروي جاكسون تمكن من الإطاحة بها انتخابيًا، مستفيدًا من خلفيته الاجتماعية والمهنية في مجال قطع الأشجار، التي وظفها خلال حملته لاستقطاب أصوات الناخبين من الطبقة العاملة في ولاية مين.

خمسة مؤشرات سياسية ومؤسساتية للانتخابات الأمريكية

وخلص المحلل السياسي رابح لعروسي مداخلته  بتحديد خمسة مؤشرات أساسية للانتخابات الأمريكية، أولها تراجع السيطرة الجمهورية على المؤسسات التشريعية، مع انتقال مجلسي الكونغرس إلى السيطرة الديمقراطية، بما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة جديدة في إدارة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ويتمثل المؤشر الثاني، في اتساع نطاق المعارضة الانتخابية، بالنظر إلى ما أظهرته نتائج ولايات تكساس وكانساس وميشيغان من قدرة الديمقراطيين على تحقيق اختراقات في ولايات ومناطق كانت تُعد تقليديًا ضمن المجال الانتخابي الجمهوري.

أما المؤشر الثالث، فيتعلق بتأثير العامل الاقتصادي في السلوك الانتخابي، حيث أبرزت تصريحات ترامب بشأن أسعار الوقود والحرب مع إيران الارتباط بين السياسة الخارجية والاقتصاد الداخلي في تشكيل المواقف الانتخابية.

ويتمثل المؤشر الرابع في تنامي التعددية في التمثيل السياسي، من خلال انتخاب عبدول السعيد، في محطة لافتة لمسار التمثيل السياسي للمسلمين داخل المؤسسات الأمريكية.

ويختتم المؤشر الخامس بتحديات العلاقة بين الرئاسة والكونغرس، إذ من شأن انتقال السيطرة التشريعية إلى الديمقراطيين فرض قيود سياسية وتشريعية على الإدارة الأمريكية، مع استمرار احتفاظ الرئيس بصلاحياته الدستورية، ومنها حق النقض.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام