جدّد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تأكيده على رفض الجزائر اللجوء إلى أي شكل من أشكال المديونية الخارجية، مع التشديد في الوقت ذاته على الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة، في موقف يعكس توجّهًا اقتصاديًا وسياسيًا واضح المعالم في المرحلة الحالية.
ويأتي هذا التصريح في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات اقتصادية متزايدة، حيث اختارت الجزائر، بحسب رئيس الجمهورية، الاعتماد على مواردها الداخلية بدل الارتهان للقروض الخارجية وما يرافقها من شروط تمسّ بالسيادة الوطنية والقرار الاقتصادي المستقل.
ويرى متابعون أن رفض الاستدانة الخارجية يعكس حرص السلطات العليا في البلاد على تفادي السيناريوهات التي عرفتها عدة دول، والتي اضطرت إلى تطبيق سياسات تقشف قاسية أثّرت سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين ومستوى الخدمات الاجتماعية، تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية.
وفي المقابل، شدّد رئيس الجمهورية على أن هذا الخيار المالي لن يكون على حساب الدور الاجتماعي للدولة، مؤكدًا أن الجزائر ستواصل دعم الفئات الهشة والحفاظ على مكتسبات المواطنين في مجالات الصحة والتعليم والسكن والدعم الاجتماعي، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار الاجتماعي.
ويطرح هذا التوجّه، بحسب مختصين في الشأن الاقتصادي، تحديًا يتمثل في ضرورة تحسين تسيير الموارد العمومية، وتعزيز النجاعة الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل الوطني خارج قطاع المحروقات، بما يسمح بتمويل السياسة الاجتماعية دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.
كما يُنظر إلى هذا الخطاب على أنه رسالة مزدوجة، موجهة إلى الداخل لطمأنة المواطنين بشأن عدم المساس بالطابع الاجتماعي للدولة، وإلى الخارج للتأكيد على أن الجزائر منفتحة على الشراكات والاستثمار، لكنها ترفض أي مساس باستقلال قرارها الاقتصادي.




