الأولى الساحل الافريقي الوطني تحاليل وآراء
✒️ الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية حمزة برحايل لشرشال نيوز

الجغرافيا والطاقة والقدرة العسكرية تصنع قوة الجزائر الإقليمية

تتجه الجزائر بخطوات استراتيجية نحو ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية واستراتيجية في المنطقة المغاربية وفضائها الإقليمي، مستفيدة من مجموعة من المقومات، تشمل الجغرافيا والتاريخ والطاقة والأمن و الذاكرة الوطنية، والتي تمثل عناصر قوة للجزائر في بيئتها الأمنية الإقليمية.

ولفهم هذه المقومات بشكل أعمق، وكيف يمكن أن تتحول من عناصر قوة كامنة إلى أدوات لصناعة المكانة والتأثير في الفضاء الإقليمي، أجرت “شرشال نيوز” اتصالًا بالباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية حمزة برحايل، الذي أكد في مداخلته أهمية المقومات التي تمتلكها الجزائر، مشيرًا إلى أنها لا تكتسب قيمتها من وجودها منفردة، بل من قدرتها على التفاعل والتحول إلى نفوذ استراتيجي.

مقومات القوة و الصعود

وأوضح الباحث أن أبرز هذه المقومات تتمثل في الجغرافيا الاستراتيجية، والطاقة والأمن الطاقوي، والقدرة العسكرية، إلى جانب الذاكرة الوطنية (الثورية)، مجددًا التأكيد أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل هذه العناصر من قوة كامنة إلى أدوات لصناعة المكانة والتأثير.

الجغرافيا الاستراتيجية

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الجزائر تمتلك امتدادًا جغرافيًا واسعًا يربط المتوسط بعمق الساحل والصحراء وإفريقيا، ما يمنحها مجالًا استراتيجيًا واسعًا للتفاعل مع محيطين متداخلين.

ولا تقتصر أهمية هذه الجغرافيا، حسبه، على الموقع ذاته، وإنما فيما توفره من عمق استراتيجي ومرونة في الحركة ومجالات للتواصل الاقتصادي والأمني مع الفضاءين الإفريقي والمتوسطي.

الطاقة والأمن الطاقوي

وبخصوص الطاقة، أوضح الباحث حمزة برحايل أن النفط والغاز يمثلان أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والاستراتيجية الجزائرية، غير أن القيمة المستقبلية للطاقة لا تتوقف عند التصدير التقليدي، إذ يمكن للموقع الجغرافي وشبكات الربط مع الأسواق الأوروبية، إلى جانب إمكانات الطاقات المتجددة والهيدروجين، أن تمنح الجزائر هامشًا أوسع للتحول من دولة مصدرة للطاقة إلى فاعل مؤثر في معادلات الأمن الطاقوي الإقليمي.

الردع العسكري وحماية المجال الاستراتيجي

كما اعتبر برحايل أن الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، يمثل أحد أبرز مرتكزات القدرة السيادية للدولة، خصوصًا في ظل اتساع المجال الجغرافي وتعقد البيئة الأمنية في الساحل.

وتنبع أهمية المؤسسة العسكرية، وفق طرحه، من الردع وحماية الحدود والجاهزية والقدرة على التعامل مع بيئة إقليمية متغيرة، بما يعزز هامش الحركة الاستراتيجية للدولة.

الذاكرة الوطنية

وفيما يتعلق بالذاكرة الوطنية (الثورية)، يرى الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية أنها لا تمثل مجرد إرث تاريخي، بل تشكل جزءًا من الرصيد الرمزي والسياسي الذي تستند إليه الجزائر في بناء صورتها الخارجية وتأكيد استقلالية قرارها.

وأوضح أن الإرث التحرري يمنح الخطاب الجزائري مرجعية تاريخية في الدفاع عن السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها ورفض التبعية.

من مقومات القوة إلى القدرة الاستراتيجية

ويؤكد الباحث برحايل أن أهمية هذه العناصر تكمن أساسًا في ترابطها، فالجغرافيا تمنح العمق، والطاقة توفر الموارد والروابط الاقتصادية، والقدرة العسكرية تحمي المجال السيادي، بينما تمنح الذاكرة الوطنية “الثورية” الدولة رصيدًا رمزيًا وسياسيًا.

وعندما تتفاعل هذه المقومات ضمن رؤية استراتيجية متماسكة، فإنها تنتقل، حسبه، من مجرد موارد كامنة إلى قدرة على توسيع هامش المناورة، وبناء الشراكات، والتأثير في البيئة الإقليمية.

ويخلص الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية حديثه لـ”شرشال نيوز” إلى أن الصعود الجزائري لا يقاس بحجم مورد واحد أو بقوة مؤسسة واحدة، وإنما بقدرة الدولة على دمج الجغرافيا والطاقة والردع والرصيد التاريخي في منظومة استراتيجية واحدة.

وكلما ارتفعت قدرة الجزائر على تحويل هذه المقومات إلى نفوذ اقتصادي ودبلوماسي وأمني، أصبح موقعها الإقليمي أكثر ارتباطًا بقدرتها على صياغة المبادرات، لا بمجرد الاستجابة للتحولات من حولها.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام