في مشهد اختلطت فيه العاطفة الوطنية بزخم الانتماء، احتشد أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بتركيا، صباح الجمعة، أمام مقر إقامة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالعاصمة أنقرة، في استقبال جماهيري عكس حجم الالتفاف الشعبي حول صورة الجزائر الجديدة ومكانتها المتصاعدة خارج الحدود.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تدفقت العائلات الجزائرية القادمة من مختلف المدن التركية، متوشحة بالأعلام الوطنية، لتصنع لوحة امتزجت فيها الزغاريد بالهتافات الوطنية، في لحظة حملت الكثير من الرمزية السياسية والوجدانية. فقد بدا واضحاً أن زيارة الرئيس تبون إلى تركيا لم تُقرأ فقط باعتبارها محطة دبلوماسية لتعزيز التعاون الثنائي، بل كحدث يعيد ربط الجالية بوطنها الأم ويكرّس شعور الفخر بالتحولات التي تشهدها الجزائر.
الرئيس تبون، الذي حرص على مصافحة عدد كبير من أبناء الجالية وتبادل التحية معهم، تلقى عبارات الترحيب والمحبة وسط أجواء حماسية طغت عليها شعارات من قبيل: “تحيا الجزائر المنتصرة” و”تحيا جزائر نوفمبر 1954″، فيما عبّر الحاضرون عن اعتزازهم بما وصفوه بـ”الإنجازات الاستراتيجية” التي حققتها الجزائر في السنوات الأخيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
ولم تُخفِ الجالية الجزائرية بتركيا إشادتها بالعناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية للمواطنين المقيمين بالخارج، معتبرة أن هذا الاهتمام أعاد للجالية مكانتها كشريك وامتداد طبيعي للدولة الجزائرية في الخارج، بعد سنوات من التهميش والقطيعة المعنوية.
الاستقبال الشعبي الحاشد للرئيس تبون في أنقرة بدا أيضاً رسالة سياسية تتجاوز حدود البروتوكول، ليؤكد أن الجالية الجزائرية، مهما ابتعدت جغرافياً، ما تزال مرتبطة وجدانياً بمشروع “الجزائر الجديدة”، ومتابعة عن كثب للتحولات الكبرى التي تشهدها البلاد.
وتأتي هذه التعبئة الشعبية بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية إلى تركيا منذ الأربعاء الماضي، وهي زيارة تحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، خاصة في ظل التوجه المشترك نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية ورفع حجم المبادلات التجارية، إلى جانب توسيع مجالات التنسيق السياسي والاستثماري بين البلدين الشقيقين.




