الأولى

التعديل التقني للدستوري: نحو تكييف المؤسسات وتفادي الفراغات

أكّد الأستاذ الطاهر الدين عماري ان تعديل الدستور لا يتعلق بإعادة صياغة شاملة، فقط بل بـ”تعديل تقني” يهدف إلى ضبط بعض الاختلالات وتكييف النص الدستوري مع واقع عمل المؤسسات.

وخلال تدخله في برنامج “ضيف اليوم” على القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، أوضح عماري، وهو أستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتيزي وزو ومحامٍ معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، أن هذه التعديلات تمس بشكل أساسي رئاسة الجمهورية والبرلمان والسلطة القضائية، في إطار مقاربة تسعى إلى جعل القواعد القانونية أكثر انسجامًا مع الممارسة الفعلية.

تكييف القواعد مع الواقع المؤسساتي

في هذا السياق، أشار المتحدث إلى أن التعديل يتضمن “تهيئة تقنية لبعض الأحكام”، مبرزًا أن نحو اثني عشر محورًا تم تحديدها سابقًا، تعكس إرادة واضحة في مراجعة بعض الآليات بما يتلاءم مع التطورات التي شهدتها مؤسسات الدولة.
ومن أبرز المستجدات المرتبطة برئاسة الجمهورية، إدراج شرط المستوى الجامعي للترشح، وهو ما اعتبره عماري خطوة تعكس تطورًا في معايير الترشح، على أن تُفصَّل شروط هذا المعيار لاحقًا ضمن قانون الانتخابات.

كما ينصّ المشروع على إدراج مسألة أداء اليمين الدستورية بشكل صريح داخل النص، حيث ستتم مراسمها أمام البرلمان بغرفتيه، بعد أن كانت في السابق تستند إلى أعراف وتقاليد غير منصوص عليها بوضوح.

توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية

ومن بين النقاط اللافتة أيضًا، منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وهو إجراء يرى فيه عماري أمرًا “طبيعيًا” بالنظر إلى ما قد تشهده بعض المجالس المحلية من انسداد، ما يستدعي ضمان استمرارية عمل المؤسسات، خاصة في ظل إعادة التنظيم الإقليمي وارتفاع عدد الولايات.

تفادي الفراغات الدستورية

على الصعيد التشريعي، يقترح التعديل تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة من ثلاث إلى ست سنوات، بهدف تفادي أي فراغ محتمل في حال شغور منصب رئيس الجمهورية، باعتبار أن رئيس المجلس يتولى مهام رئيس الدولة مؤقتًا في مثل هذه الحالات.

كما يتجه المشروع إلى مراجعة تمثيل الولايات داخل مجلس الأمة، وفقًا لثقلها السكاني، مع الإبقاء على سقف لا يتجاوز ممثلين اثنين لكل ولاية، في محاولة لتحقيق قدر أكبر من التوازن في التمثيل.

إعادة تنظيم مهام سلطة الانتخابات

أما فيما يخص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فيرتقب أن يعاد تحديد دورها، حيث ستُسند الجوانب التنظيمية المادية للعملية الانتخابية إلى الإدارة، مقابل احتفاظ السلطة بدور الرقابة والإشراف، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من التجارب السابقة وتجاوز الصعوبات المسجلة.

آليات جديدة لتجاوز الانسداد البرلماني

وفي جانب آخر، يتضمن المشروع تعديلات ترمي إلى تحسين آليات التنسيق بين غرفتي البرلمان، بما يسمح بتجاوز حالات التعطل في المسار التشريعي، عبر مراجعة صيغ التوفيق بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.

كما يشمل التعديل إعادة النظر في تركيبة ومهام المجلس الأعلى للقضاء، في إطار مسعى أشمل لتحديث المنظومة القضائية وتعزيز فعاليتها.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام