الأولى الوطني عاجل

إقصاء مسلسل تلفزيوني بالمتغيّر اللساني الأمازيغي لمنطقة شنوة والظهرة سابقة خطيرة والمحافظة السامية للأمازيغية أمام امتحان

استنكر ممثلو المجتمع المدني من الشلف وعين الدفلى وتيبازة والبليدة، بشدّة قرار اقصاء برنامج تلفزيوني ناطق بالمتغير اللساني الأمازيغي لمنطقة الظهرة وشنوة، وهو عبارة عن مسلسل فكاهي نال جائزة البرنامج الأكثر مشاهدة في صنف البرامج الأمازيغية لشهر رمضان الفارط (جائزة هلال التلفزيون).

وكشفت رسالة موجّهة للمدير العام للتلفزيون، وقّعتها عشرات الجمعيات (تحوز شرشال نيوز على نسخة منها مرفقة بالتوقيعات) أنّ المسلسل تمّ معاينته من طرف اللجنة وحُضي بالقبول، لكن بعد يومين أُعيد معاينته فتمّ إقصاؤه بطريقة غريبة وغير مفهومة لإبعاده من الشبكة التلفزيونية لشهر رمضان الداخل، موجّهين التّهمة لقسم البرمجة للتلفزيون العمومي.

وأبلغت الرسالة استنكار الفنانين والممثلين الشباب لهذه الممارسات البالية، والتي تدخل في سياسة الإقصاء والتهميش لمنطقة جزائرية أمازيغية معروفة على المستوى الوطني والدولي بموروثها المادي واللامادي، من آثار رومانية وفينيقية وعادات وتقاليد جزائرية، بالاضافة إلى كفاحها الطويل ضد الاستعمار منذ بداية المقاومات الشعبية إلى غاية الثورة التحريرية، حيث كانت أراضيها جزءا هاما من الولاية الرابعة التاريخية.

وناشد موقّعو الرسالة المدير العام للتلفزيون الجزائري التدخّل لإعادة المياه إلى مجاريها وإنصاف جيل من الفنانين الذين لا تتاح لهم الفرص لإظهار إبداعاتهم باللسان الشنوي إلا نادرا، بسبب مثل هذه الممارسات الصادرة عن قسم البرمجة.

واعتبر ممثلو المجتمع المدني للمنطقة الناطقة بالمتغير اللساني الأمازيغي للظهرة وشنوة، أنّ هذا الإقصاء يندرج ضمن الممارسات التي تثير الحساسيات والفتن، وهو ما يتنافى مع توجّهات السلطات العليا للبلاد وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وتكشف هذه الممارسات توجّهات بعض الدوائر لتكريس الجهوية المقيتة في مؤسسة عمومية تُعدّ ملكا لجميع الجزائريين، وتعمل من أجل تعزيز اللحمة الوطنية، ومنح الفرص من أجل التنوّع في الإبداع وابراز الثراء الذي تمتّع به الجزائر، غير أنّ حادثة مثل هذه من شأنها إثارة النعرات وايقاظ فتن مُدمّرة في مرحلة تعمل فيها السلطات العمومية على المزيد من الوحدة بين أبناء الشعب ومختلف مناطقه، بشعار جزائر واحدة وموحّدة. فالمتغيّر اللساني الأمازيغي لمنطقة الظهرة وشنوة، لم يكن أبدا مُعطًى لمشاكل عرقية أو جهوية أو وسيلة للمعارضة، بل هو عامل توحيد لمنطقة يشهد التاريخ الثوري للجزائر أنّها ساهمت بشكل فعّال في حركات التحرّر من أولى المقاومات إلى ثورة التحرير، فالمساس بحقّ أبنائها في الإبداع وإقصاء أعمال فنية ترقى بالمنطقة وبالثقافة الأمازيغية الوطنية يُعدّ سابقة خطيرة لم يُحسب لعواقبها، أو أنّه شرارة يُراد بها شرّا للجزائر.

ومن جهتها، تحرص المحافظة السامية للأمازيغية على تطوير كل المتغيّرات اللسانية عبر التراب الوطني، دون تمييز أو اقصاء، كما تعمل على إبراز المواهب وإبداعات الشباب الناطق بالأمازيغية، وسبق للأمين العام للمحافظة سي الهاشمي عصاد أن صرّح “أن المحور الأساسي لإستراتيجية المحافظة السامية للأمازيغية هو ضمان إشعاع اللغة الأمازيغية في جميع أنحاء التراب الوطني”.وقال عن أهدافها “تشجيع البحث والإبداع و السعي الدائم لإثراء هذه اللغة من خلال إبراز النوعية و العمل على نشرها والترويج لها”.

وتعمل المحافظة السامية للأمازيغية كهيئة تابعة لرئاسة الجمهورية على بلورة وتطوير النهج الرسمي للدولة الجزائرية تجاه اللغة الأمازيغية بكل متغيّراتها اللسانية، فمن الضروري أن تكون أول النابذين لمثل هذه التصرّفات الخطيرة التي تمسّ منطقة هامة من الجزائر، وبالتالي الوحدة الوطنية برُمّتها.

وليد بحري

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام