يتجه مجلس النواب الإسباني، الخميس 10 سبتمبر 2026، إلى التصويت على مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية، في خطوة تعيد الملف الصحراوي إلى الواجهة السياسية والقانونية في إسبانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مدريد والرباط توتراً متزايداً.
وتتعلق المبادرة، التي قدمها حزب «سومار» ودفع بها طوال الدورة التشريعية الحالية، بالصحراويين المولودين في الإقليم قبل 29 سبتمبر 1977، مع إمكانية استفادة فئات من ذريتهم وفق الشروط التي يحددها النص. وتقدر وسائل إعلام إسبانية عدد المستفيدين المحتملين بعشرات الآلاف، فيما تشير تقديرات إلى أن العدد قد يصل إلى نحو 70 ألف شخص من المولودين في تلك الفترة
مسار قانوني خاص
ووفق النص المنشور رسمياً على موقع مجلس النواب الإسباني، سيتيح القانون للصحراويين الذين تنطبق عليهم الشروط الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق خطاب التجنيس، حتى في حال عدم امتلاكهم إقامة قانونية في إسبانيا.
ويحدد النص تاريخ 29 سبتمبر 1977 كحد فاصل للاستفادة من الإجراء، كما يسمح بإثبات صفة المولود في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية بواسطة مجموعة من الوثائق، من بينها وثائق الهوية الإسبانية القديمة أو وثائق مرتبطة بتسجيل الأمم المتحدة في إحصاء سكان الصحراء الغربية، إلى جانب وثائق أخرى تثبت مكان وتاريخ الميلاد.
كما يتضمن المشروع تعديلاً للقانون المدني الإسباني، بحيث تصبح مدة الإقامة القانونية المطلوبة للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة سنتين بالنسبة إلى الصحراويين المشمولين بالنص، على غرار بعض الفئات المرتبطة تاريخياً بإسبانيا.
ولا يعني تصويت مجلس النواب بالموافقة أن الجنسية ستصبح نافذة فوراً؛ إذ يتعين استكمال المسار التشريعي، بما في ذلك المرور عبر مجلس الشيوخ الإسباني، قبل دخول القانون حيز التنفيذ
وفي المقابل، نقلت صحيفة El País عن مصادر في الخارجية الإسبانية أن الحكومة تعتبر المسألة مرتبطة بـالسيادة التشريعية للبرلمان الإسباني، وأن ملف الجنسية للصحراويين ليس من بين المطالب أو الشكاوى المتكررة التي تطرحها الرباط أمام مدريد. كما أكدت الحكومة الإسبانية أن مشروع القانون لا ينبغي تفسيره باعتباره إجراءً موجهاً ضد المغرب.
توقيت حساس
ويأتي التصويت المرتقب في ظرف بالغ الحساسية في العلاقات الإسبانية المغربية، خصوصاً بعد أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، والتي أعادت إلى الواجهة ملفات السيادة والهجرة والعلاقات بين البلدين.
وتزامن ذلك مع تصاعد النقاش داخل إسبانيا حول علاقتها بالمغرب، بينما يرى مؤيدو مشروع القانون أن القضية تعود إلى إشكال تاريخي وقانوني عمره عقود، ولا ينبغي ربطها حصراً بالأزمة الدبلوماسية الحالية.
وتؤكد الوثائق الرسمية للكونغرس أن المشروع قطع بالفعل مراحل مهمة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما صادق المجلس في فبراير 2025 على بدء مناقشته بأغلبية 195 صوتاً مقابل 116 و33 امتناعاً، ثم ناقشته لجنة العدل وأصدرت تقريرها تمهيداً لعرضه أمام الجلسة العامة.
ملف يتجاوز الجنسية
وتتجاوز أهمية المشروع مسألة منح وثائق الجنسية لعشرات الآلاف من الصحراويين، إذ يعيد إلى النقاش الإسباني العلاقة التاريخية بين مدريد والصحراء الغربية، ويطرح مجدداً مسؤولية إسبانيا القانونية والسياسية تجاه السكان الذين وُلدوا في الإقليم خلال فترة إدارتها له.
وفي حال إقرار القانون واستكمال مساره التشريعي، سيحصل المستفيدون على مسار قانوني واضح للتقدم بطلباتهم، مع مهلة ثلاث سنوات قابلة للتمديد إلى أربع سنوات وفق الصيغة الحالية للنص.
وهكذا، يجد ملف الصحراء الغربية نفسه مجدداً داخل البرلمان الإسباني، ليس هذه المرة عبر نقاش دبلوماسي حول مستقبل الإقليم فحسب، وإنما من خلال تشريع يمكن أن يمنح عشرات الآلاف من الصحراويين فرصة الحصول على الجنسية الإسبانية، في خطوة تحمل أبعاداً قانونية وتاريخية وسياسية تتجاوز حدود إسبانيا.
✒️
ياسمين بوعلي
إسبانيا تفتح باب الجنسية أمام عشرات الآلاف من الصحراويين والكونغرس يصوّت هدا الخميس




