قدم وزير المالية لعزيز فايد، عرضا حول مشروع القانون المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية، خلال اجتماع عقدته لجنة المالية و الميزانية اليوم السبت برئاسة لخضر سالمي وذلك بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان بسمة عزوار، حسب بيان للمجلس الشعبي الوطني.
و ينسجم مشروع القانون محل العرض، حسب رئيس اللجنة، مع تغيرات البيئة القانونية الهادفة لإرساء شفافية أكبر في تسيير المالية العمومية وضمان فعاليتها لترقية وبناء اقتصاد منتج وتنافسي، مع تشجيع أداة الإنتاج المحلي.
كما أشار وزير المالية، في مستهل عرضه، إلى أنه قد “تَمَّ اِتِّخَاذ مَشْرُوع القانون تَطْبِيقًا لأحكام الدستور، اَلَّذِي يَنُصُّ عَلَى أَنَّهُ ” يُشَرِّعُ البرلمان فِي اَلْمَيَادِين اَلَّتِي يُخَصِّصُهَا لَهُ الدستور لَاسِيَّمَا اَلْقَوَاعِد اَلْعَامَّةُ اَلْمُتَعَلِّقَة بِالصَّفَقَات اَلْعُمُومِيَّة”، كما يَنْدَرِج فِي إِطار المُخَطَّط الشّامِل لِإِصْلاح الماليَّة العُموميَّة الرّامي إِلَى تَرْقيَة الحُكْم الرّاشِد والشَّفافيَّة فِي تَسْيير الأَمْوال العُموميَّة وَتَقْديم الحِسابات، بهدف تأطير أفضل للصفقات العمومية ومراعاة التغييرات العميقة في الوضع الاقتصادي في البلاد، يضيف المصدر ذاته.
وفي إطار رقمنة إجراءات الصفقات العمومية، نص مشروع القانون حسب ذات البيان، على إنشاء بوابة الكترونية خاصة بالصفقات العمومية، يتم على مستواها إبرام الصفقات العمومية وتتضمن استبدال الإجراءات المادية أو إعادة تعريفها من خلال دمج تقنية تكنولوجيات المعلومات والاتصال وهو ما يعتبر أكبر ضمان لترسيخ وتدعيم الشفافية والحفاظ على المال العام وتكريس حرية المنافسة بجودة عالية وبأقل تكلفة.
كما ينص المشروع محل الدراسة على أن الدعوة للمنافسة يمكن إجراؤها وفقا لإجراءات طلبات العروض أو الإجراء التفاوضي المباشر أو بعد الاستشارة، دون دعوة شكلية للمنافسة في حالات استثنائية، وهي تحل محل التسميات الحالية كـ “التراضي البسيط” و”التراضي بعد الاستشارة”، على التوالي، حيث يتوافق هذا التغيير مع الأهمية الكبرى للتفاوض في هذين الإجراءين ويمكن أن تتعلق المفاوضات بأسعار وشروط تنفيذ الصفقة العمومية.
ونص مشروع القانون في إطار مكافحة الفساد، على إعداد مدونة للأخلاقيات والسلوك المهني، توجه إلى الأعوان والموظفين العموميين المشاركين في إبرام الصفقات العمومية وتنفيذها ومراقبتها، حيث يطلعون على محتواها ويتعهدون باحترامها، كما يتعين على المتعامل المتعاقد توقيع تصريح بالنزاهة.
وكشف فايد، حسب بيان المجلس اليوم، عن إنشاء هيئة لدى الوزير المكلف بالمالية، مختصة في مجال الصفقات العمومية ويتعلق الأمر بالمجلس الوطني للصفقات العمومية كهيئة تحكيم إداري مستقل مهمتها إبداء الرأي في النزاعات الناجمة عن الصفقات العمومية مع المتعاملين الأجانب من خلال لجنة متعددة الاختصاصات، كما تبت هذه الهيئة، فِي إِطَار رَقَابَة صِحَّة إِجْرَاءَات إِبْرَام وَمَنْح اَلصَّفَقَات ذَات اَلْأَهَمِّيَّة اَلْوَطَنِيَّة، فِي أَيِّ مَشْرُوع دَفْتَر شُرُوطْ، صَفْقَة عُمُومِيَّة وَمُلْحَق، وَالطُّعُونْ عِنْدَ اَلِاقْتِضَاء، وكذا الاِقْتِرَاح بِالِاتِّصَال مَعَ اَلْمَصَالِح اَلْمُخْتَصَّة، وإبداء الرأي، حَسَبَ اَلْحَالَة، فِي أَيِّ مشروع نَص ذِي طَبِيعَة تَشْرِيعِيَّــــــــــة أَوْ تَنْظِيمِيَّــــــــة بِشَــــــــأْن اَلصَّفَقَــــــــات اَلْعُمُومِيَّـــــــــة وَالْعُقُود اَلْعُمُومِيَّة اَلْأُخْرَى .
وأجمع النواب، خلال المناقشة، على أن نص القانون يعتبر خطوة هامة كفيلة بإرساء شفافية وفعالية أكبر في تسيير المالية العمومية، لبناء اقتصاد حقيقي لا يعتمد على الريع النفطي، حيث ثمنوا رقمنة الإدارة العمومية لحماية المنافسة في مجال الصفقات العمومية للقضاء على البيروقراطية وتكريس الشفافية، والتخلص من البيروقراطية، وحثوا على الإسراع في تفعيل البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية.
كما، شدد النواب في تدخلاتهم حسيب ما أورده بيان المجلس، على ضرورة تكوين مستخدمي الهيئات العمومية بصفة مستمرة لمواكبة التغيرات والتطورات الحاصلة في مجال العقود والصفقات وطرق إدارة الميزانيات، خاصة مع النمط الجديد لميزانية الدولة، و دعوا للإرتقاء بالدور الرقابي للجان للصفقات العمومية بصفة عامة من رقابة المطابقة إلى رقابة الأداء ونوعية التسيير والإسراع بإعداد النصوص التنظيمية والتطبيقية .
وقدم النواب حسب المصدر ذاته، جملة من الاقتراحات تمثلت في نشر جميع الإعلانات والمناقصات في الجرائد واليوميات المعروفة، وإنشاء لجنة تسديد الصفقات، كما اقترح أعضاء اللجنة ضرورة التنصيص على تشكيلة المجلس الوطني للصفقات العمومية.
و طالب النواب خلال المناقشة ، بالتعجيل بإصدار مدونة سلوكيات وأخلاقيات الموظف والعون العمومي المتدخلين في مجال الصفقات العمومية، إلى جانب تحديد آليات موضوعية لتحديد الأسعار وتحديد مرجعيات الأسعار.
و تمحورت المناقشة أيضا حول طلب توضيحات تتعلق بالمواد: 18، 19، 60، 68، 75، 79.
شرف الدين عبد النور




