أشرف اليوم الثلاثاء وزير العمل و التشغيل والضمان الاجتماعي فيصل بن طالب ببن عكنون ، على فعاليات اليوم التحسيسي حول مكافحة الإدمان و الوقاية منه، المنظم من قبل الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، تحت شعار “الضمان الاجتماعي يرافقكم لوقايتكم من مخاطر الادمان”
وتطرق وزير العمل في لقائه اليوم الى ظاهرة تعاطي المخدرات التي أصبحت تشكل تهديدا لما له من آثار مدمرة على المواطن والمجتمع، مضيفا أن الظاهرة أخذت أبعادا تستوجب تظافر جهود كل القطاعات من أجل التحسيس بخطورة الظاهرة والعمل المشترك من أجل الوقاية منها والحد من استفحالها في أوساط الشباب خاصة والمراهقين ومختلف الفئات العمرية والمجتمعية.
كما أشار الوزير إلى أن قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي يوفر تغطية اجتماعية لأزيد من 28 مليون مواطن، من خلال تعويض الأدوية ومن بينها المواد الصيدلانية المصنفة ضمن المواد المخدرة أو تلك التي يمكن أن تستعمل في صناعة المخدرات، بعيدا عن الأهداف الطبية المتوخاة منها.
وقال فيصل بن طالب اليوم، أنه تم اختيار صناديق الضمان الاجتماعي لكونها أحد صمامات الأمان التي تقع على عاتقها مهمة الحفاظ على الاستعمال العقلاني للأدوية والحد من الانحرافات والاستعمالات غير الصحية لها،خاصة ما تعلق بموضوع المخدرات، إضافة إلى الدور التوعوي الذي تلعبه مصالح الرقابة والاستشارة التابعة لها، من حيث المخاطر التي يمكن أن تنجر عنها سواءً على الصحة أو بيئة العمل أوالحوادث الخطيرة والمميتة.
كما أكد الوزير خلال اللقاء، أن هذه الحملة تهدف إلى المساهمة في توعية وتحسيس الرأي العام حول آفة المخدرات ومخاطر المؤثرات العقلية وآثارها السلبية، وتسليط الضوء على التدابير المنتهجة من قبل الفروع المعنية على مستوى هيئات الضمان الاجتماعي، وكذا إبراز الدور التوعوي والوقائي والرقابي الذي تلعبه بالشراكة والتنسيق مع مختلف الفاعلين من هيئات وأطباء وصيادلة ومنظمات وجمعيات، للحد من الاستهلاك غير العقلاني للأدوية، خاصة تلك المرتبطة بالأمراض العقلية، بالإضافة الى التحسيس بالتدابير الواجب اتخاذها للمساهمة في التقليل من المخاطر الناتجة عن حوادث العمل جراء تعاطي المهلوسات والمؤثرات العقلية، وكذا فرض تطبيق التشريع والتنظيم الخاص بهذه المسائل.
من جهة اخرى، أشار وزير العمل إلى أن الإجراءات الإدارية الخاصة بالضمان الاجتماعي عرفت قفزة نوعية من خلال إدراج نظام بطاقة الشفاء سنة 2006،وتعميمه وطنيا لكل المؤمن لهم اجتماعيا وذوي حقوقهم، حيث أصبح بإمكانهم بداية من سنة 2013، اقتناء الأدوية على مستوى كل الصيدليات المتعاقدة على المستوى الوطني البالغ عددها حاليا أزيد من 12 ألف صيدلي، دون دفع مسبق لمبلغ الأدوية القابل للتعويض.
مضيفا ولم يكن ذلك ممكنا لولا تضافر الجهود والتنسيق المحكم بين هيئات الضمان الاجتماعي وممثلي الصيادلة الخواص، وعلى رأسهم النقابة الوطنية للصيادلة الخواص، حيث أدى ذلك إلى إحداث قفزة نوعية في التسيير الإداري للخدمات.
وقال وزير العمل أن هذه التسهيلات أوجدت تحديات جديدة في مجال المراقبة الإدارية والطبية والإلكترونية، تتمثل في تسجيل بعض التجاوزات والاستعمالات غير القانونية لبطاقة الشفاء،كاستغلالها في الحصول على مواد صيدلانية تندرج ضمن المخدرات والمؤثرات العقلية، واستعمالها من طرف أشخاص دون المؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقه، حيث تتطلب هذه الممارسات التي تؤثر سلبا على منظومة الضمان الاجتماعي، اتخاذ إجراءات رقابية إضافية على الأدوية واستهلاكها.
كما شدد الوزير خلال لقاء اليوم بالتأكيد على جملة من الأولويات التي يتعين على إطارات الصناديق المعنية الالتزام بها وهذا من خلال وضع مخطط وطني متكامل يرتكز على تفعيل ومتابعة خارطة المخاطر الخاصة بكل خدمة من خدمات الضمان الاجتماعي وسبل معالجتها وتحيينها دوريا، والارتكاز وبشكل دوري على أنظمة المساعدة على اتخاذ القرار التي يتوجب تعميمها لتشمل كل الخدمات ومستلزمات التسيير واستغلالها بشكل خاص في مجال مكافحة الغش والتحايل، وكذا دراسة استهلاك الخدمات والأدوية حسب أبعاد متعددة (الفئات، الجنس، استهداف دواء معين، مقارنة المناطق، الأمراض…) والبحث عن العلاقة السببية بين الأدوية والأمراض، خاصة المكلفة منها. بالإضافة الى ضرورة العمل على التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي المستحدثة واستخداماتها سيما في المراقبة القبلية والبعدية لكل خدمات الضمان الاجتماعي وما تتطلبه عملية تأهيل الإطارات.
وأعلن الوزير فيصل بن طالب في آخر كلمته، عن الانطلاق الرسمي للحملة التحسيسية الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والوقاية منها، على مستوى كافة الوكالات والهياكل التابعة للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية بالتنسيق مع الهيئات والفاعلين في هذا المجال، داعيا كل المتدخلين في جميع مجالات اختصاصهم إلى اغتنام فرصة تنظيم هذه الحملة التحسيسية للمساهمة في الجهد الجماعي لإيجاد الحلول العملية من أجل الحد من ظاهرة تعاطي المخدرات والنتائج السلبية المترتبة عنها، لاسيما التكلفة المالية والاجتماعية وأثر ذلك على أنظمة التضامن الوطني.
شرف الدين عبد النور




