قال نور الدين واضح، وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، في كلمته خلال إفتتاح المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”، أن الجزائر ارتأت هذه السنة وبالتشاور مع الكثير من الشركاء أن تُركّز على الذكاء الاصطناعي كموضوع رئيسي لهذه الطبعة، كونه يمثل أداة تقنية متقدمة، ورمزا لتحولات اقتصادية واجتماعية عميقة.
وأضاف الوزير نور الدين واضح في ذات السياق، أن الذكاء الاصطناعي اليوم بات ضرورة استراتيجية وجب على الدول الأفريقية احتضانها من أجل وضع القارة على خارطة الاقتصاد العالمي الجديد.
شرف الدين عبد النور
النص الكامل لكلمة نور الدين واضح، وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، في إفتتاح المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة
“بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة الوزراء
السيّدات الفضليات، السادة الأفاضل،
ضيوف الجزائر الكرام، كل باسمه ومقامه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسرّني أن أرحب بكم في الجزائر في إفتتاح النسخة الثالثة من المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، هذا الحدث الذي أصبح محطة سنوية بارزة على مستوى القارة الإفريقية، ومنبرًا مرموقاً لتبادل الأفكار والتعبير عن طموحاتنا المشتركة.
السيّدات والسادة،
إنّ الجزائر باحتضانها هذا الحدث الإفريقي الهام للسنة الثالثة على التوالي ما هو إلا تعبير عن التزامها بتعزيز الابتكار ودعم المؤسسات الناشئة، وهذا إيمانًا منها بأنّ اقتصاد المعرفة هو حجر الزاوية لأي تنمية مستدامة. هذا المؤتمر يعكس رؤيتنا المشتركة لتوظيف الابتكار في خدمة التنمية، وهو فرصة لتوحيد الجهود وفتح آفاق جديدة للتعاون بيننا.
أيها الحضور الكريم،
لقد ارتأينا هذه السنة وبالتشاور مع الكثير من شركائنا أن نركز على الذكاء الاصطناعي كموضوع رئيسي لهذه الطبعة، ليس فقط لأنه يمثل أداة تقنية متقدمة، ولكن لأنه رمز لتحولات اقتصادية واجتماعية عميقة. الذكاء الاصطناعي اليوم ليس خيارًا إضافيًا أو جزئية من الكماليات، بل هو ضرورة استراتيجية علينا احتضانها من أجل وضع إفريقيا على خارطة الاقتصاد العالمي الجديد.
إنّ إفريقيا، بقوتها البشرية الهائلة وإمكاناتها الطبيعية الغنية، قادرة على أن تكون جزءًا فعّالًا في هذا التحول العالمي. ولكن لتحقيق ذلك، علينا أن نعمل معًا لتطوير سياسات جريئة، وتحفيز بيئات الابتكار، والاستثمار في التعليم والتكنولوجيا.
السيّدات والسادة،
إنّ هذا المؤتمر لا يقتصر على كونه فعالية سنوية؛ بل هو منصة حقيقية لتمكين شبابنا، وتشجيع روح الابتكار، وبناء جسور التعاون بين رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع القرار. تستقطب هذه النسخة أكثر من 25,000 مشارك، و500 عارض، و45 وفدا رسما، مما يجعلها واحدة من أكبر الفعاليات المخصصة للابتكار في القارة والعالم.
من جانبها، تواصل الجزائر على بناء نظام بيئي متكامل يدعم المؤسسات الناشئة عبر عدة محاور من خلال: تحسين البيئة التشريعية عبر قوانين محفزة، وتوفير التمويل من خلال صناديق استثمار خاصة تدعم المشاريع المبتكرة، وتطوير البنية التحتية بإنشاء مراكز حاضنة للأعمال واقطاب تكنولوجية، وتعزيز الشراكات الدولية مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية لنقل المعرفة، وأخيرًا الاستثمار في التعليم والتكوين.
أيها الحضور الكريم،
إنّ تنظيم الجزائر لهذه المؤتمر وللمرة الثالثة على التوالي ليس مصادفة؛ بل هو تعبير عن التزامنا العميق تجاه إفريقيا، وعن حرصنا على أن نكون جزءً من مسيرة تطوير القارة. نحن نؤمن بأنّ إفريقيا ليست فقط قارة الإمكانات الطبيعية، بل هي أيضًا قارة للقدرات البشرية المبدعة.
الشباب الإفريقي هو ثروتنا الحقيقية. إنّ استثمارنا في تكوينه، وتطوير مهاراته، ودعم قدراته الابتكارية، هو استثمار حاسم من أجل مستقبل قارتنا. من خلال هذا المؤتمر، نوجه رسالة واضحة للعالم مفادها أن إفريقيا قادرة على مواجهة التحديات، وقادرة على أن تكون نموذجًا للتكامل والتعاون في هذا المجال.
من خلال لقاءنا هذا، ومن خلال الورش المخصصة، والمعرض التكنولوجي، وقمة رأس المال المخاطر وكل النشاطات المبرمجة نسعى لمواصلة العمل الذي بدأناه معا من قبل، وتوسيع النقاش حول القضايا ذات الإهتمام المشترك.
إنّ هذا المؤتمر يمثل أيضًا فرصة لتقييم ما أنجزناه، وللتفكير في الخطوات المقبلة. كما لا يفوتني هنا، أن أنوه بالعمل الجبار الذي قام به سلفي في القطاع، السيد ياسين وليد، بصفته وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، والذي وضع الأسس الأولى للمؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة قبل سنتين مع فريق وزارتنا، وعمل بكل جهد وإخلاص من أجل نظام بيئي جزائري وإفريقي متماسك.
أيها الحضور الكريم،
اسمحوا لي في الختام أن أعبّر عن امتناني العميق لكل من ساهم في تنظيم إنجاح هذا الحدث، من إطارات الوزارة و المسرعة العمومية ألجيريا فانتور، والمساهمين بإختلاف مراتبهم وقطاعاتهم. جهودكم تمثل تجسيدًا للإرادة المشتركة لبناء قارة قوية ومزدهرة.
ختامًا، أرحب بكم مرة أخرى في الجزائر، وأدعوكم للاستفادة من هذه الفرصة لتبادل الأفكار وبناء شراكات استراتيجية. إنّ إفريقيا قادرة على النهوض إذا آمنا بقدراتنا، وعملنا معًا لتحقيق تطلعات شعوبنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”




