الاقتصادي الوطني
✒️ ياسمين بوعلي

نبيل جمعة: حان وقت جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية

أكد الخبير الاقتصادي نبيل جمعة أن التدابير الاقتصادية التي أقرها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتحفيز الاستثمار وتعزيز الإنتاج الوطني دخلت مرحلة حاسمة، وربما حان الوقت لتحميل المؤسسات مسؤولياتها، ودعوتها إلى زيادة الإنتاج وخلق مناصب الشغل وتقليص فاتورة الواردات.
وأوضح نبيل جمعة، لدى استضافته هذا الأربعاء في برنامج «ضيف اليوم» للقناة الإذاعية الثالثة، أن اللقاء الثالث لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مع المتعاملين الاقتصاديين محطة هامة للانتقال الفعلي من الالتزامات إلى ترسيخ وتجسيد النتائج الاقتصادية بصفة ملموسة.
الانتقال من اقتصاد الإنفاق إلى اقتصاد الإنتاج
وأكد نبيل جمعة أن المبدأ الأساسي لجني ثمار هذه السياسة يتمثل في حتمية الانتقال من اقتصاد قائم على الإنفاق إلى اقتصاد منتج، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء يتجاوز مسألة عرض الأهداف الاقتصادية، بل يتعين الانتقال مباشرة إلى التجسيد وإبرام العقود مع المتعاملين الاقتصاديين.
وضمن هذا السياق، أشار ضيف الثالثة إلى وجود التزامات متبادلة بين الدولة والمستثمرين، لا سيما أن الجزائر تطمح إلى رفع ناتجها الداخلي الخام إلى 400 مليار دولار والانضمام إلى مصاف الاقتصادات الناشئة بحلول عام 2027، وهذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال ضمان تغطية الاحتياجات الوطنية وبعث اقتصاد تنافسي قادر على تقليص وخفض الواردات.
وكشف ذات المتحدث أن الدولة تموّل حاليًا، حسب تقديراته، أكثر من 85 بالمائة من الاستثمارات، في حين سيكون من الأفضل تحقيق توزيع متوازن وعادل في المجهود المبذول من قبل الدولة في مجال تمويل الاستثمارات.
وأضاف قائلًا: «على المؤسسات الآن إثبات فعاليتها. فالنتائج المنتظرة تتمثل في خلق مناصب الشغل، وتوليد الثروة، وزيادة الإنتاج، خاصة بعد رفع التجميد عن 958 مشروعًا، وضخ استثمارات قُدّرت قيمتها بـ38 ألف مليار دينار».
الرقمنة أساس الشفافية والرقابة
وثمّن نبيل جمعة التقدم الحاصل في مجال الرقمنة ونظام الشباك الوحيد المخصص لتسريع الاستثمارات، وكذا تسهيل الأعباء البيروقراطية عن المستثمرين، وإضفاء الشفافية، وتعزيز مناخ الأعمال، معتبرًا أن هذه التسهيلات ركيزة أساسية لهذا التحول، ويجب أن تقترن الآن هذه الإجراءات بتقييم صارم.
كما دعا المتحدث إلى التوجه نحو «الاستثمار المربح»، من خلال انتقاء المشاريع وفق القيمة المضافة التي تحققها، وحجم إنتاجها الفعلي، ومدى مساهمتها في تعويض الواردات.
ويرى أن الرقمنة تشكل «أداة أساسية لترسيخ هذه المتطلبات الجديدة»، إذ ستتيح تتبع التمويلات الممنوحة، وقياس مستوى الإنجاز، وتحديد الاستثمارات غير المنتجة.
كما تطرق الخبير إلى الاعتمادات المالية المبرمجة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، ولا سيما غلاف مالي يتجاوز 10 مليارات دينار مخصصًا للرقمنة.
البنوك وحتمية الانتقال إلى تمويل الاقتصاد المنتج
يرى نبيل جمعة أن نجاح هذه السياسة يعتمد إلى حد كبير على النظام المصرفي، مؤكدًا أن «البنوك هي محرك الاقتصاد»، في حين انتقد ترددها في «مرافقة المؤسسات بعد مرحلة التمويل الأولي».
وأبرز أن المشكلة تبرز على وجه الخصوص عندما تبلغ الاستثمارات مرحلة النضج وتواجه المؤسسات صعوبات في السيولة النقدية، إذ تشترط البنوك حينها ضمانات إضافية، ما قد يهدد استمرارية الإنتاج، حسب توضيح الخبير.
الواردات وصناعة السيارات تحت الرقابة
كما شدد الخبير على «ضرورة تحسين التنسيق بين البنوك والجمارك والمصالح الجبائية ووزارة التجارة الخارجية والوكالة المكلفة بالاستثمار»، معتبرًا أن «هذا التنسيق يجب أن يسهل استيراد المدخلات الضرورية للمنتجين، دون فتح المجال أمام الممارسات التعسفية».
كما ندد جمعة بالمستوردين «غير النزهاء»، وبـ«التصريح بقيم أقل من القيمة الحقيقية للصادرات»، وبـ«الممارسات التجارية التي تضعف احتياطات الصرف وتغذي التضخم»، داعيًا إلى «تعزيز إمكانية تتبع العمليات وتكثيف الرقابة بالاعتماد على الرقمنة».
وشدد في الأخير على ضرورة إدراج صناعة السيارات والإنتاج المحلي لقطع الغيار ضمن القطاعات ذات الأولوية، مستنكرًا «الزيادات في الأسعار التي قد تصل إلى أربعة أو خمسة أضعاف السعر الأصلي لبعض قطع الغيار المستوردة»، ومقترحًا، على وجه الخصوص، «تزويد البنوك بأدوات معلوماتية تتيح مقارنة الأسعار المصرح بها بأسعار الموردين الدوليين».

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام