«انتهازية في أسوأ صورها».. رد جزائري على المغرب
اتهم الممثل الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، إدريس لطرش، المغرب بمحاولة توظيف ملف اللاجئين الصحراويين سياسيًا، محذرًا من تحويل المساعدات الإنسانية إلى وسيلة ضغط أو مقايضة. وقال، في مداخلة ردّ فيها على تصريحات السفير المغربي، إن الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن هذا الوضع يحاول تقديم الدروس بشأن الحلول الدائمة، واصفًا ذلك بأنه «انتهازية في أسوأ صورها».
وركز الرد الجزائري على أصل النزوح الصحراوي، معتبرًا أن معالجة أوضاع اللاجئين لا يمكن فصلها عن القضية السياسية التي أبقتهم خارج إقليمهم. وأكد لطرش أن هؤلاء نزحوا من الصحراء الغربية، بوصفها إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، وأن حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير يظل في صميم محنتهم.
وبهذا التحديد، واجه السفير الجزائري الطرح المغربي بإعادة النقاش إلى أسباب اللجوء ومسؤولية العملية السياسية عن معالجتها. وقال إن تجدد الاهتمام بمعاناة الصحراويين أمر مرحب به، لكنه ينبغي ألا يحجب المسار الذي تقع على عاتقه معالجة الأسباب الجذرية لاستمرار هذا الوضع.
وجاءت المداخلة عقب إحاطة قدمها المفوض السامي إلى اللجنة، وفي سياق مرور 75 عامًا على اعتماد اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين. وشدد لطرش على أن تغير الظروف الدولية لا يسقط الالتزامات التي تجسدها الاتفاقية، ولا يحول الحماية والمساعدة إلى خدمات يمكن منحها أو حجبها وفق الحسابات السياسية.
وقال إن «المساعدة الدولية والحماية الدولية ليستا من قبيل الأعمال الخيرية»، مؤكدًا أنهما حقان للاجئين ما دامت الأسباب التي هجرتهم واضطرتهم إلى اللجوء قائمة. كما حذر من أن التراجع الحاد في التمويل الإنساني يضاعف الأعباء الواقعة عليهم، بما يرقى، وفق تعبيره، إلى «شكل من أشكال العقاب المزدوج».
وانطلاقًا من هذا الموقف، دعا ممثل الجزائر المجتمع الدولي إلى الحفاظ على دعمه للاجئين الصحراويين وتعزيزه. وذكّر بأن الجزائر تستضيفهم منذ أكثر من خمسة عقود، وقال إنها الجهة المانحة المالية الرئيسية لتحسين ظروفهم المعيشية، رابطًا الدعوة إلى استمرار الدعم ببقاء الحاجة الإنسانية والأسباب السياسية للنزوح.
وفي مواجهة التشكيك في أوضاع المخيمات، قدم لطرش معطيات عن الحضور الدولي فيها، مؤكدًا أنها مفتوحة وتتميز بالشفافية. وقال إنها تستضيف بصورة دائمة أكثر من خمس كيانات تابعة للأمم المتحدة وأكثر من عشرين منظمة دولية غير حكومية، إلى جانب الزيارات المنتظمة للمانحين والمراقبين الدوليين وآليات الأمم المتحدة.
واستند السفير إلى هذا الحضور للرد على الادعاءات المتعلقة بالمخيمات، مشددًا على ضرورة بناء أي تحرك على الوقائع الميدانية. وأضاف أن إرادة اللاجئين الصحراويين كانت ولا تزال المبدأ الذي يُحتكم إليه في التعامل مع وضعهم، بما يضع اختيارهم في مركز أي معالجة تخص مستقبلهم.
ثم انتقل الرد إلى حدود استخدام الملف الإنساني في النزاع السياسي. وقال لطرش: «يجب ألّا تُوظَّف المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية، أو أن تُستخدم أداةً للضغط السياسي»، رافضًا تحويل معاناة اللاجئين إلى ورقة مساومة لتسجيل نقاط أو تحقيق أهداف وصفها بالضيقة والأنانية.
وحذر، في السياق نفسه، من توجيه رسائل خاطئة أو طمس الفوارق بين الضرورات الإنسانية والحقائق السياسية. فالدعوة الجزائرية إلى استمرار الإغاثة اقترنت بالتشديد على أن معالجة الاحتياجات اليومية لا تُغني عن تسوية الأسباب التي أبقت الصحراويين في اللجوء، كما أن استمرار الخلاف السياسي لا يبرر الضغط عليهم عبر المساعدة.
واختتم لطرش مداخلته بأشد عبارات الرد على الموقف المغربي، معتبرًا أنه من المؤسف والمثير للاستغراب أن يحاول الطرف الذي حمّله المسؤولية الأساسية والكاملة عن الوضع تقديم دروس للجنة بشأن الحلول الدائمة. ووصف هذا السلوك بأنه انتقال «من حالة الإنكار التام إلى التظاهر بامتلاك سلطة أخلاقية»، قبل أن يؤكد: «المجتمع الدولي ليس بغافل عن الحقائق، ولا يجهل جذور هذا الوضع».
وردة جزائري




