من الجزائر وبالضبط من وهران الباهية، كشفت القارة السمراء عن رغبتها في “إسكات صوت البنادق” وفي “إسماع الصوت الإفريقي الموحد في مجلس الأمن الدولي”، وأعربت عن مساعيها الحثيثة لتعزيز التعاون لمواجهة التحديات التي تواجهها القارة” ..أهداف كبرى ومحاور استراتيجية كشفت عنها الندوة التاسعة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا التي تحتضنها عاصمة الغرب الجزائري ..
تعرف الندوة التاسعة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا التي تدوم أشغالها ثلاثة أيام مشاركة رفيعة المستوى خاصة على المستوى الوزاري للدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، وكذا الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن للأمم المتحدة، علاوة على خبراء وممثلين سامين لهيئات إفريقية ومنظمة الأمم المتحدة.
مجلس السلام والأمن الأفريقي
و يعتبر مجلس السلم والأمن الإفريقي جهازا تابعا للإتحاد الإفريقي والمسؤول عن تنفيذ قرارات الاتحاد وهو مشابه إلى حد ما لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ويتمّ انتخاب الأعضاء من قبل الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي بحيث تعكس التوازن الإقليمي في أفريقيا، فضلا عن مجموعة متنوعة من المعايير الأخرى، بما في ذلك القدرة على المساهمة عسكريا وماليا للاتحاد، والإرادة السياسية للقيام بذلك، وجود دبلوماسي فعال في اديس ابابا ويتكون المجلس من خمسة عشر بلدا، منها خمسة بلدان يتمّ إنتخابها كل ثلاث سنوات، وعشرة دول لمدة سنتين. كما أن القوة الأفريقية الجاهزة هو برنامج عسكري يرتبط به.
إسكات البنادق في إفريقيا
تستعرض ندوة وهران عدة ملفات هامة تخصّ القارة السمراء، منها مسألة “إسكات البنادق في إفريقيا”، وهنا يشار الى أن القارة الافريقية تعرف منذ عقود من الزمن حالة من انتشار السلاح الذي يؤدي الى الفوضى وتفجير نزاعات وأزمات وخسائر بشرية واقتصادية فادحة، هذا الأمر يدفع القارة إلى تبني استراتيجية لنزع السلاح والسيطرة على انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة غير المشروعة وكذا معالجة آفة الإرهاب والتطرف العنيف بالإضافة إلى مواضيع متعلقة بفرض وتطبيق العقوبات، بغية إعادة السلم والاستقرار للقارة السمراء .
وحدة الصوت الافريقي
رافعت ندوة وهران ايضا من أجل “الصوت الأفريقي الموحد” في مجلس الأمن وفي السياق دعا مفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، السفير بانكول أديوي، إلى بناء اتحاد إفريقي قوي ومنيع بسياسة خارجية واحدة مع العمل على تجاوز كافة المشاكل والتحديات التي تواجهها القارة لتتمكن من إسماع صوتها بالشكل اللازم في المحافل الدولية.
ويستلزم إسماع صوت إفريقيا في المحافل الدولية اتحادا قويا ومنيعا قادرا على حلّ المشاكل ورفع التحديات المتعلقة بالتنمية”، ولمواجهة التحديات الداخلية والخارجية يصبح التفكير والعمل بشكل جماعي أمرا ضروريات بغية الوصول الى نتائج مثمرة وهذا الهدف لن يتأتى الا من خلال تبادل الخبرات وتوحيد الجهود وتنسيق المواقف خصوصا على مستوى مجلس الأمن من أجل تحقيق مصالح الأفارقة شعوبا وحكومات .
دور جزائري فعال في حلحلة أزمات القارة
على امتداد تاريخها لعبت الجزائر دورا محوريا في فك النزاعات وإيجاد الحلول لمختلف الأزمات السياسية والأمنية في إفريقيا، كما تمكّنت من تسوية العديد من الخلافات والصراعات في إفريقيا بفضل مؤهلاتها وحكمتها في تسيير النزاعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن البحري ومكافحة المخدرات وغيرها”.
وكانت قد أبرزت كلمة وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة خلال مراسم افتتاح أشغال هذه الندوة أن الجزائر ستواصل الاضطلاع بدورها كقوة فاعلة من أجل السلم والاستقرار في إفريقيا وتقديم دعمها الكامل لتنفيذ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
عيون الجزائر على منصب عضو غير دائم لمجلس الأمن الأممي
أشار رئيس الدبلوماسية الجزائرية إلى أن “الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وانطلاقا من التزامها الدائم والثابت بنصرة قضايا إفريقيا لن تدخر جهدا في سبيل إعلاء وترقية مبادئ منظمتنا خلال تنفيذ الولاية القارية المنوطة بها من قبل الاتحاد الإفريقي الذي ساند ترشحها لمنصب” عضو غير دائم لمجلس الأمن الأممي.
وقال الوزير أن “قناعة الجزائر الراسخة بأنه في مواجهة الاضطرابات الكبيرة نحتاج إلى التمسك بالقيّم الكبرى للوحدة والتضامن لتعزيز اعتمادنا الجماعي على الذات مع السعي إلى إقامة شراكات تحترم الحقوق السيادية لإفريقيا في جميع مجالات الحياة الدولية”.
وأضاف لعمامرة أنه “يحدو الجزائر طموح قوي لتقديم مساهمتها في هذا المجهود القاري من خلال ترشحها لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2024-2025 وغايتها الأولى والأسمى هي تعزيز التعاون مع الأشقاء الأفارقة لتوحيد الكتلة الإفريقية في أهم منبر دولي للسلم والأمن”.
توجّهات جديدة لسياسة الجزائر الخارجية ..يصنعها الرئيس تبون بحكمة وينفذها باقتدار الوزير لعمامرة
ان الحركية الحالية للدبلوماسية الجزائرية، جاءت في اطار استراتيجية جديدة تنتهجها السياسة الخارجية الجزائرية، بالنظر إلى التحديات الأمنية التي تواجهها في محيطها الإقليمي والدولي، الأمر الذي يدفع بادارة الرئيس تبون التوجّه نحو سياسة خارجية نشطة واستباقية وتتعامل وفق قاعدة ” النّد للند” ،مما جعلها تسترجع دورها الحيوي في المحافل الدولية وتتموقع كقوة إقليمية فاعلة .
ان هذه المتغيرات الدولية الجديدة وهذه الحركية الفعالة للخارجية الجزائرية تندرج في إطار سياسة جديدة أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون وينجح وزير الخارجية المخضرم رمطان لعمامرة في تطبيقها ليعييد للدبلوماسية الجزائرية بريقها وسمعتها .
يذكر أيضا ان سياسة الجزائر الخارجية التي تقوم على التعاونية وترتكز على احلال السلم والأمن الدولين، وأداء دور الوسيط الموثوق في القضايا الإقليمية والدولية، وهو الدور الذي طالما عرفت به الجزائر منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماض، و”كانت شرشال نيوز قد تطرقت في عدد سابق إلى السياسة الخارجية الجزائرية “.
وهنا وجب التذكير أن السياسة الخارجية في الجزائر حسب مواثيق ودساتير الجمهورية من صنع رئيس الجمهورية الذي يرسمها غير أن خبرة رمظان لعمامرة على الصعيدين الإقليمي والدولي منحت هذه السياسة الخارجية بعدا آخر ونقلة نوعية ، مع التزامها بمبادئها التي تقوم عليها وتستند على بيان أول نوفمبر كمرجعية تاريخية .
فايزة سايح




