أكدت افتتاحية العدد 755 لشهر جوان 2026 من مجلة الجيش أن تعزيز القدرات الدفاعية للجزائر يمثل أولوية قصوى في ظل التحديات الراهنة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشددة على أن الجيش الوطني الشعبي يواصل دون هوادة مسار عصرنة وتطوير مختلف مكوناته بما يضمن حماية أمن البلاد واستقرارها.
وجاء في افتتاحية العدد، اليوم الأحد، أن ” الجزائر تعيش بعد أسابيع قليلة، وعشية احتفائنا بالذكرى الرابعة والستين لاسترجاع السيادة الوطنية، على وقع حدث وطني هام، وهو الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم 2 جويلية 2026، والتي تعد محطة هامة في مسار تعزيز دولة القانون والمؤسسات واستكمال المشروع النهضوي للجزائر الجديدة المنتصرة.”
كما أكدت هذه الافتتاحية أن “هذه الاستحقاقات التي يسهر الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، على تأمينها وضمان سيرها الحسن وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني في جو من الطمأنينة والسكينة، تأتي في ظل تحولات جوهرية وإنجازات ومكاسب ثمينة تشهدها بلادنا على مختلف الأصعدة، الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية… وغيرها”.
مشددة في هذا الصدد على أنها ” تحولات تعكس بحق الجهود المضنية المبذولة للمضي ببلادنا قدما على درب الرقي والنماء”، مستشهدة بتأكيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر تخوض مرحلة جديدة قوامها رفع التحديات بكامل الثقة في القدرات الوطنية.
وأضافت الافتتاحية أن الجزائر ستظل قوية ومتماسكة في مواجهة الاضطرابات الدولية بفضل مناعتها الاقتصادية وصلابة جبهتها الداخلية والجاهزية العالية لقواتها المسلحة، التي تبقى الحصن الحصين في مواجهة كل التهديدات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها.
وفي هذا السياق، أوضحت المجلة أن الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، يدرك تمام الإدراك حجم التحديات الراهنة والمستقبلية.
كما يواصل دون هوادة تعزيز قدراته الدفاعية، قاطعا خلال السنوات القليلة الماضية أشواطا معتبرة على درب عصرنة وتطوير كافة مكوناته، وفق مقاربة مدروسة ومتأنية ومتكيفة مع حجم التحديات الواجب رفعها والرهانات اللازم كسبها.
وهو ما أضحى-تضيف المجلة ” يحوز عليه قوام المعركة اليوم من قدرة قتالية فعالة وجاهزية عملياتية عالية وأشواط تطويرية رفيعة، هو ثمرة لهذه المقاربة الناجعة المبنية على رؤية متبصرة وقراءة صحيحة لمختلف الأحداث والتحديات التي مكنت قواتنا المسلحة من بلوغ أعلى درجات الجاهزية وأرفع مستويات التمرس القتالي، بالاعتماد على تركيبة بشرية مؤهلة علميا وتقنيا، متكيفة مع طبيعة المهام الموكلة وقادرة على استغلال التجهيزات العصرية الموضوعة في حوزتها.”
كما توقفت الافتتاحية عند التمارين البيانية التي نفذتها مختلف وحدات الجيش الوطني الشعبي، على غرار تمريني “فخر 2026″ بالناحية العسكرية الثالثة و”العهد 2026” بالناحية العسكرية الخامسة، واللذين أشرف على تنفيذهما الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، مؤكدة أن هذه التمارين عكست المستوى العالي للجاهزية العملياتية وقدرة القوات المسلحة على أداء مهامها الدستورية في مختلف الظروف.
كما أبرزت في هذا الشأن خطاب الفريق أول السعيد شنقريحة لأفراد الجيش الوطني الشعبي ” إنني على يقين تام أنكم ستظلون، كما عهدتكم دائما على قدر الثقة التي يضعها فيكم شعبكم وقيادتكم لتحقيق أفضل النتائج الميدانية وتجسيد الأهداف المسطرة، الرامية لضمان أمن واستقرار الوطن ومواصلة مرافقة الجهود التطويرية المخلصة التي يتم بذلها، ليل نهار من أجل ازدهار ونماء الجزائر الجديدة والمنتصرة، ووضع أسس مستقبلها الواعد وغدها المشرق، بهدي من قيم ثورة نوفمبر المجيدة وتضحيات شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأخيار”.
وخلصت مجلة الجيش إلى أن الجزائر الجديدة المنتصرة تواصل مسيرتها بثبات نحو تعزيز دولة القانون والمؤسسات واستكمال مشروعها التنموي، بفضل تضافر جهود أبنائها وتمسكهم بقيم ثورة التحرير المجيدة، مؤكدة أن “رهان اليوم هو رهان الوفاء للوطن، ومواصلة العمل الدؤوب لتعزيز مناعتنا الشاملة، لتبقى الجزائر دائماً وأبداً قوية عصية، قادرة على حماية مُقدراتها، ومصممة على تحقيق ريادتها، تحت لواء وحدة وطنية صلبة وجيش وطني شعبي لا يلين.”
مهدي الباز




