الأولى الوطني

كاميرات المراقبة في أماكن العمل تحت الرقابة.. سلطة حماية المعطيات تفرض قواعد صارمة لحماية الخصوصية

وضعت السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي جملة من الضوابط الجديدة لتنظيم استعمال كاميرات المراقبة داخل المؤسسات وأماكن العمل، في خطوة تهدف إلى حماية الحياة الخاصة للمواطنين وضمان عدم استغلال هذه الوسائل بشكل يمس بحقوق العمال أو الأفراد.

وجاء هذا التوضيح في ظل الانتشار الواسع لأنظمة المراقبة بالفيديو داخل الشركات والمراكز التجارية والفضاءات العامة، ما أثار تساؤلات متزايدة حول حدود استخدامها وكيفية التعامل مع الصور المسجلة.

وفي هذا السياق، أكد عضو السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بوعلام عيساوي، خلال استضافته في القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، أن القرار الجديد يندرج في إطار توضيح أحكام قانون حماية المعطيات الشخصية، خاصة ما يتعلق بتسجيل الصور عبر الكاميرات.

وأوضح المتحدث أن الهيئة لا تتدخل في مسألة شراء أو تركيب الكاميرات، غير أن دورها يتمثل أساساً في مراقبة كيفية معالجة واستعمال الصور المسجلة، باعتبارها بيانات شخصية تخضع للقانون بمجرد ظهور أشخاص فيها.

وأشار إلى أن المؤسسات مطالبة بالتصريح المسبق لدى الهيئة حول كيفية استخدام التسجيلات ومدة الاحتفاظ بها، مع تحديد الأغراض التي تستعمل من أجلها. كما يمكن للسلطة القيام بعمليات مراقبة وتفتيش مفاجئة للتأكد من احترام هذه الإجراءات.

وفي ما يتعلق بحقوق العمال، يمنح القانون عدة ضمانات، من بينها الحق في الإعلام بوجود كاميرات المراقبة، والحق في الاطلاع على الصور التي تخصهم، إضافة إلى إمكانية طلب تصحيحها أو الاعتراض على استعمالها إذا كان مخالفاً للقانون.

كما حددت السلطة مدة الاحتفاظ بالتسجيلات بسقف أقصاه سنة واحدة، بعدها يتوجب حذفها بشكل إلزامي.

وفي المقابل، يمنع منعاً باتاً تركيب كاميرات المراقبة في الأماكن التي تمس بخصوصية الأفراد، مثل دورات المياه وغرف تبديل الملابس أو غرف القياس داخل المحلات.

وأكد عيساوي أن أي استعمال غير قانوني للصور المسجلة قد يعرض المسؤولين لمتابعات قضائية، حيث يحق للمتضررين اللجوء إلى العدالة لمقاضاة الجهات المخالفة.

كما يلزم القانون المؤسسات بتعيين مندوب لحماية المعطيات الشخصية يتولى متابعة احترام القواعد القانونية والتنسيق مع السلطة المختصة.

أما فيما يخص تحويل البيانات إلى الخارج، فقد شدد المسؤول على أن ذلك يخضع لترخيص مسبق من الهيئة، مع ضرورة توفر إطار قانوني يضمن حماية المعطيات في الدولة المستقبلة.

ويأتي هذا الإجراء في وقت تتوسع فيه استعمالات التكنولوجيا وأنظمة المراقبة في الجزائر، ما يفرض مرافقة هذا التطور بإطار قانوني يضمن التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحياة الخاصة للمواطنين.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام