أكدت الكاتبة والروائية نجاة الهاشمي، من جنسية إسبانية وأصول مغربية أن الصور التي تصل هذه الأيام من سبتة هي أوضح وأدق انعكاس للطريقة التي يعامل بها النظام المغربي رعاياه، موضحة أن تعريض المغاربة للصراع مع الأمواج هي نفس الطريقة التي أدت إلى شتات المغاربة، الذين باتوا ينقسمون في مناطق مختلفة في العالم.
وأفادت لهاشمي في مقال رأي نشرته على صحيفة “ال بايس” الإسبانية، أن تعريض المغاربة للصراع مع الأمواج هي نفس الطريقة التي أدت إلى شتات المغاربة، الذين باتوا ينقسمون في مناطق مختلفة في العالم، بحيث أصبحَ يُعتبر المغاربة هم من أكثر الجاليات عددًا منذ الأزل وهم على مصير البحر والبؤس واليأس والفراغ دائمًا”.
وأوضحت ذات المتحدثة بالقول:” ان الهجرة كانت ومازالت بالنسبة للمغاربة هي السبيل الوحيد للخروج لفترة طويلة، لكننا لم نغادر لأننا أردنا رؤية العالم أو للقيام بمشاهدة المعالم السياحية أو لروح المغامرة أو بغرض الاستكشاف، بل لم نغادر، في الواقع جرى طُردنا من أراضنا لأن أولئك الذين يحكموننا حولوها إلى صحراء قاحلة حيث يستحيل التخطيط لمستقبل وعيش حياة كريمة”.
كما أضافت الكاتبة أن الوضعية التي تخضع لمقاربة مبنية على المشاعر، وتعتمد على الاحاسيس هي بكل بساطة شكل آخر من أشكال الصبيانية، ونتيجة لذلك تحول آلام الآخرين إلى عرض مجاني وترفيهي للجمهور الذي يشعر بالملل، وهم يرونَ المغاربة والأفارقة من جنوب الصحراء يرتجفون في الماء، وكأن أوضاعهم المزرية والفقر ناتج عن كارثة طبيعية ونقص الموارد بسبب الجغرافيا وليس بسبب السياسة.
وأبرزت لهاشمي أن لا أحد يشير بأصابع الاتهام إلى الفضيحة في حد ذاتها أن تضع عائلات بأكملها مشروع الهجرة على أكتاف أطفالها، وأن المغرب يسيء معاملة القصر بشكل منهجي بطردهم إلى الخارج بدلاً من حمايتهم وإطعامهم وتعليمهم
وأضافت الكاتبة:”هذا ليس مصيرًا، ولا هو سلوك متوارث، ولا ينم عن قاعدة جغرافيا، إنه نظام تلتهم نخبته المفترسة للحوم شعبها، بقيادة ملك يعيش في ثراء العصور الوسطى ويخنق بصلابة وحشية أي تلميح للتمرد”، مؤكدة على أن الخطة الوحيدة التي تمتلكها الدولة هي دفع شعبها إلى الخارج، ثم الاستفادة من تحويلاتهم وإنجازاتهم ونجاحاتهم، لكن أولئك الذين حرمونا من خبزنا وتعليمنا ووجودنا ذاته لا يمكنهم المطالبة بأي شيء بعد الان.
كما اختتمت لهاشمي مقالها بالقول :”نحن مواطنو تلك الأرض التي تحملنا وتطعمنا وتسمح لنا بالتنفس، وليس من الأرض التي تغرقنا، سواء في المياه الجليدية للحدود أو تحت أشعة الشمس الحارقة للاستبداد الخافت الذي يُلاقيه مصيرنا”.
رمزي أحمد توميات




