إنطلقت صبيحة اليوم الخميس، أشغال اللقاء التشاوري الحادي عشر لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، الموسوم ب”تعزيز العمل البرلماني المشترك لدول الجنوب من أجل مواجهة الرهانات التنموية والتحديات البيئية”، وذلك بمقر مجلس الشيوخ بالعاصمة الغينية الإستوائية مالابو.
وأوضح صالح ڨوجيل، رئيس مجلس الأمة، في كلمة له خلال الجلسة الأولى، والتي جاءت تحت عنوان: “الشراكات والمبادرات البين-قيمية، فرص للاندماج والتنمية”، والتي ألقاها نيابة عنه أحمد خرشي، نائب رئيس مجلس الأمة، أنّ موضوع هذا الاجتماع، ينسجم تمام الانسجام مع الراهن الدولي والإقليمي المثخن بالتحولات المتسارعة في جانبيها الإيجابي والسلبي، فضلاً عن أن التحديات المطروحة على كافة المستويات، لاسيما البيئية والتكنولوجية تشكل عبئا يضاف إلى سلسلة المصاعب السياسية والاقتصادية والأمنية التي تتخبط فيها المنطقتين الإفريقية والعربية.
وأشار قوجيل في هذا السياق، إلى أنّ التحديات التنموية والتكنولوجية والبيئية التي يٌعنى بها هذا الاجتماع، بإمكانها أن تشكل فرصا مناسبة للإقلاع نحو آفاق جديدة لاقتصادات الدول الإفريقية والعربية، وحافزا نحو الإصلاح من أجل مواكبة التغيير الحاصل في العالم والخروج من دائرة التخلف نحو التمكين والريادة.
وأكد رئيس مجلس الأمة في ذات الصدد، بأنّ الجزائر، تعمل على تطويع التحديات المتجددة في خدمة مسار التجديد والإصلاح في الجزائر الجديدة التي يرسي دعائمها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وذلك انطلاقا من تجربة ديمقراطية ناجحة، تتواصل عبر مراحل مفصلية لانتقال ديمقراطي سلس أساسه إرادة الشعب، آخرها- يضيف قوجيل- تنظيم الانتخابات الرئاسية في السابع سبتمبر 2024، والتي اختار فيها الشعب الجزائري الاستمرارية من أجل جزائر منتصرة، “استمرارية بناء الجمهورية الجديدة واستمرارية الإنجازات والإصلاحات والاستقرار والتنمية الشاملة في كنف اجتماعية الدولة”، يقول ذات المتحدث.
وأضاف صالح قوجيل، بأنّ الجزائر المنتصرة بقيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وفي سياق الحديث عن التحديات التكنولوجية والبيئية، ستواصل السير على منحى جاد يقودها نحو اقتصاد المعرفة القائم على العلوم والتكنولوجيا والابتكار والرقمنة والطاقات المتجددة، وتوفر متطلبات هذا التحول الاقتصادي الكبير عبر تشجيع المؤسسات الناشئة، وخلق بيئة داعمة للبحث العلمي وتطوير القدرات والبنية التحتية المعرفية.
كما أبرز رئيس مجلس الأمة، أن الجزائر تصبو من خلال مخططها الوطني للمناخ إلى التكيف مع المخلفات السلبية لتغير المناخ، والالتزام بتعهداتها الدولية، وتعمل على تخفيض انبعاثات غازاتها الدفيئة بالاعتماد على قدراتها ووسائلها الذاتية.
وقال صالح قوجيل، أنّ الجزائر تعاين باعتزاز انطلاق مشاريع الإدماج الإفريقية عالية الجودة، والتي تجسد التمسك بالعمق الإفريقي، باعتباره خيارا استراتيجيا عبّر عنه رئيس الجمهورية بقوله أن “الجزائر مصيرها إفريقي وامتدادها إفريقي، ولم شمل إفريقيا لا يكون إلا بمساعي الدول الإفريقية،”.
وأردف قوجيل، “نعتز بمبادرات التكامل الاقتصادي التي باشرتها الجزائر من أجل المساهمة في تنمية القارة وتعافيها الاقتصادي، على غرار مشروع شبكة الألياف البصرية لتطوير الاقتصاد الرقمي الإقليمي في منطقة الساحل. كما نعتز باستمرار المرافعة الدبلوماسية لتوفير مزيد من الدعم والتمويل والتضامن، من أجل التخفيف من التبعات القاسية لتراجع التنمية الاقتصادية في المنطقتين العربية والإفريقية. وكذا، العمل على تمكين إفريقيا من استقلالية قراراتها عبر تمكينها من سيادتها الكاملة على الثروة والأرض، ومن حق شعوبها في الحرية وتقرير المصير.. وأنّ الشراكات الاقتصادية الناجحة هي التي لا تنفصل عن الشراكة في تبني القيم الإنسانية النبيلة المتجذرة منذ مئات السنين في تاريخ المنطقتين العربية والإفريقية، وفرص الاندماج لا تؤتي ثمارها في بيئة دولية وإقليمية لم تحسم بعدُ مظاهر الظلم والاستبداد والاحتلال والعنصرية والإرهاب”.
كما دعا قوجيل في الأخير، إلى مواصلة الجهود، من أجل توقيف الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى الإندماج من أجل تطهير إفريقيا من الاستعمار، “ومن أجل مواصلة إرث روادها الشجعان الذين حاربوا العبودية والعنصرية، وناهضوا الاحتلال ونهب ثروات الشعوب”، يقول رئيس مجلس الأمة.
شرف الدين عبد النور





