أبانت نتائج الموقف المتخاذل لإسبانيا هشاشة هذه الدولة الأوروبية، التي لم تتوقّع أنّها ستتلقى صفعة فورية على المباشر من الجزائر، وتزيدها من العقوبات ما يجعلها عُرضة لأزمات داخلية حرجة، وكذا في موضع ضعف شديد أمام جيرانها الأوروبيين.
والتعنّت المتخاذل الذي يعرفه الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء الغربية، وإخلالها بالتزاماتها التاريخية كدولة مديرة للإقليم، سيزيد الوضع تأزّما، أمام الموقف الجزائري الثابت في دعم قضايا التحرّر وتصفية الاستعمار في العالم، واعتبار قضية الصحراء الغربية جزءا من هذا الموقف.
وإن لم يتوقّع الاسبان أنّ الجزائر قد تقرّر التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، ما جعلهم يجتهدون في اختلاق الأكاذيب والتحاليل الواهية لحشد الدعم والتأييد ضد الجزائر، فإن قوانين الأمم المتّحدة تمنح الجزائر مزيدا من القوّة في ممارسة حقّها وسيادتها على مياهها الاقتصادية الخالصة (EEZ) التي تمتد إلى جزر البليار، وتقع جزيرة كابريرا ضمن هذه المنطقة.
وكانت الجزائر قد أصدرت في 20 مارس سنة 2018 مرسوما رئاسيا يحمل رقم 18-96 يؤسّس لمنطقة اقتصادية خالصة عرض السواحل الجزائرية، بناءً على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لاسيما الجزء الخامس منها.
وتؤكّد الإحداثيات الخاصة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة الجزائرية أنّ الحدود الجزائرية تمتد إلى جزر البليار، وتقع جزيرة كابريرا ضمن هذه المنطقة الجزائرية، بقوة القانون الدولي الذي يعطيها حقّ استغلالها.
وشهدت العلاقات الجزائرية الاسبانية توتّرا سنة 2018، بعد توسّع الحدود الجزائرية، إلى جزر البليار، إلا أنّ الطرفين اتّفقا على معالجة الوضع بصمت وحكمة نظرا للعلاقة المميّزة التي كانت تربط البلدين، والمكلّلة بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، وبعد تعليق الجزائر لهذه المعاهدة، ترتّب وضع جديد متأزّم يفرض على كلّ طرف استعمال كلّ أوراق الضغط التي بحوزته من أجل ضمان مصالحه والحفاظ على مكانته الجيوسياسية في منطقة المتوسط.
وبينما لا تحوز اسبانيا على أيّة ورقة، سوى المناورات التي لا تعتمد الا على تحالفات آنية، وبيع وشراء المواقف دون شرعية أو أعراف، فالموقف الجزائري القاضي بالغاء معاهدة الصداقة كان مرتكزا على احترام الشرعية الدولية في حق الشعوب في تقرير المصير، الذي ضربته اسبانيا عرض الحائط بدعمها للموقف المغربي بخصوص قضية الصحراء الغربية. كما أنّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تمنح الجزائر الحقّ في رفع علمها على جزيرة كابريرا بمنطقة البليار والتفكير في استغلال مياهها البحرية الخالصة، التي يحتوي باطنها على آفاق طاقوية من شأنها أن تُعيد رسم الخريطة الجيوستراتيجية لحوض المتوسط.
وليد بحري




