قال السي الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، في كلمته، بمناسبة اليوم الدراسي حول المقروئية، تحت عنوان، “المقروئية في الأدب الأمازيغي: واقع و آفاق”، أن هناك مقروئية باللغة الأمازيغية في الجزائر، و أن النص الأمازيغي له قراؤه و محبيه.
و قال عصاد في نفس السياق كذلك، أنه لا يمكن لأحد تجاهل هذا المكسب الذي لم ينطلق من فراغ، بل تحقق -يضيف سي الهاشمي عصاد- بفضل نضالات إيجابية لأجيال متعاقبة، و تراكم التجارب، و بأنماط تدوين ثلاثية، وكذا بفضل وضع الدولة لأليات مؤسساتية دعما و ترقية للغة الأمازيغية في الجزائر.
كما أبرز عصاد بهذه المناسبة، المجهودات المبذولة من طرف هيئته في مجال النشر باللغة الأمازيغية، من خلال تصدرها الريادة في هذا المجال بأكثر من 340 عنوانا و العشرات من الوسائط الرقمية و السمعية البصرية.
كما استغل الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، الفرصة للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني من خلال وقفة رمزية تمثلت في قراءة متقاطعة لنص شعري باللغة الأمازيغية والعربية.
شرف الدين عبد النور
كلمة سي الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، بمناسبة اليوم الدراسي حول المقروئية، “المقروئية في الأدب الأمازيغي: واقع و آفاق”
“بسـم الله الرحمـن الرحيـم والصـلاة والسـلام علـى أشـرف المـرسلين –
السيد محافظ الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، الأخ المحترم محمد أقرب،
السيدات والسادة المدعوون كل باسمه و صفته مع حفظ الألقاب و الرتب،
السيدات والسادة الكتاب ، الشعراء ، المترجمون و مسؤولي دور النشر، – أسرة الإعلام، الحضور الكريم،
Azul fellawen – السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته أيتها السيدات الفضليات،أيها السادة الأفاضل، في البداية بودي أن أعبر عن سروري الخالص لتواجدي معكم في رحاب هذا الصرح الثقافي الهام و هو الصالون الدولي للكتاب بالجزائر السيلا 2023 في طبعته السادسة والعشرون، تحت شعار جميل : ” إفريقيا تكتب المستقبل”.
Tafriqt tura azzeka / هذا النشاط هو مناسبةً لتقديم حصيلة الإصدارات المنجزة من طرف المحافظة السامية للأمازيغية خلال هذه السنوات الأخيرة و سانحة للتطرق إلى إشكالية هامة تتناول موضوع المقروئية في الأدب الأمازيغي و دور الترجمة في نشر وتداول الأعمال الأدبية و العلمية باللغة الأمازيغية.
فأردنا أن تكون مناقشة مثل هذه المواضيع عبر إسهامات وتدخلات علمية على شكل مائدة مستديرة موسعة تكون تحت تأطير رفيع المستوى باختيارنا للسيدة البرفسورة مجاهد ليلى و البرفسور فريد بن رمضان ليترأسا الجلسة.
كل ما سوف يتم مناقشته اليوم، سيكون كمدخل تأثيثي لنشاط كبير ينتظرنا في ولاية أدرار من 24 إلى 28 نوفمبر 2023 و هي فعاليات علمية تكوينية خاصة بحقل البحث في اللغة و الثقافة الأمازيغية و كذلك ورشة عملياتية خاصة بمنهجية تأسيس بنك وطني للأسماء الجغرافية الرسمية تحت شعار: أدرار جذور متحاورة : الإبداع الأدبي و البحث العلمي في خدمة الوحدة الوطنية.
و من خلال ما سبق، فقد أصبح واضحا أن للهوية الوطنية تحديات راهنة على الصعيدين ثقافي و اللغوي و تعد اللغة الأمازيغية أحد هذه العناصر المهمة لتعزيز التماسك الاجتماعي، حيث تساهم في ترسيخ الإنتماء الوطني والثقافي للأمة الجزائرية. في رؤية عميقة تستوجب علينا التأكيد على أن الجزائر وحدة متكاملة بكل مكوناتها الهوياتية لا تقبل التجزئة.
في هذا السياق، علينا التنويه بتلك المجهودات المبذولة من طرف هيئتنا في مجال النشر باللغة الأمازيغية بتصدرها الريادة في هذا المجال بأكثر من 340 عنوان و العشرات من الوسائط الرقمية و السمعية البصرية، ضف إلى ذلك العديد من الملتقيات و المنتديات التكوينية التي تم تنظيمها في كل ربوع الوطن و كذا مختلف النشاطات و الإحتفالات المخلدة بالأعياد الوطنية و عيد رأس السنة الأمازيغية يناير.
في شق متصل، فقد تُوج إقتراحنا قبل أربع سنوات، بتأسيس جائزة امتياز، هي “جائزة رئيس الجمهورية للأدب و اللغة الأمازيغية” التي نعيش طبعتها الرابعة حيث تنتهي آجال إستقبال الأعمال في 30 نوفمبر المقبل و مسعانا من خلالها تشجيع البحث و الإبداع بمردوده النوعي لإثراء اللغة الأمازيغية و الإسهام في نشرها و ترقيتها بمختلف متغيراتها المتداولة على المستوى الوطني وفقا للمادة الرابعة لدستور نوفمبر 2020.
أيتها السيدات الفضليات،أيها السادة الأفاضل،
إن موضوع هذا اللقاء المميز، يحيلنا الى طرح سؤال جوهري هو : هل هناك مقروئية باللغة الأمازيغية في الجزائر و ما هي كيفية قياس حجم المقروئية باللغة الأمازيغية أو بالأحرى صيغة تحديد عدد القراء بشكل ملموس على أرض الواقع؟ إجابتنا و بكل نزاهة علمية و موضوعية نعم أقولها بكل افتخار لدينا مقروئية باللغة الأمازيغية في الجزائر فالنص الأمازيغي له قراؤه و محبيه و لا يمكن لأحد تجاهل هذا المكسب الذي لم ينطلق من فراغ بل تحقق بفضل نضالات إيجابية لأجيال متعاقبة ، تراكم التجارب و بأنماط تدوين ثلاثية و أخيرا بفضل وضع الدولة لأليات مؤسساتية دعما و ترقية للغة الأمازيغية في الجزائر.
اليوم بدأنا جني ثمار هذا المسعى الممتد لأكثر من ثلاثة عقود أي منذ إدراج اللغة الأمازيغية في الفضاء الجامعي ثم إدراجها في منظومتي التربية الوطنية و الاتصال و هذا في سياق إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية 1995. فلوا طرحنا سؤولا بسيطا.. من هم هؤلاء القراء بالتحديد ؟ مع احتساب فئة العصاميين بإمكاننا الإجتهاد في سرد معطيات إحصائية تشمل كل الأفواج التي تلقت تدريس مادة اللغة الأمازيغية منذ الدخول المدرسي 1995-1996 أي منذ 28 سنة إضافة لتعداد الأساتذة الموزعين حاليا على 47 ولاية في الأطوار الثلاثة نهيكم عن كل المؤهلين بشهادات جامعية في تخصص لغة و ثقافة أمازيغية من خرجي 5 معاهد متخصصة و كذلك الطاقم الجامعي المؤطر بعدد معتبر من أساتذة جامعيين .
تضاف إلى هذه المعطيات عدد جد معتبر من الصحفيين الموزعين على القناة الإذاعية الثانية و 27 محطة إذاعية دون إغفال المهنيين الممارسين على مستوى التلفزيون العمومي و وكالة الأنباء الجزائرية و أخيرا كل المستفيدين من ألية تعليم الأمازيغية لفئة الكبار أو في اطار فروع محو الأمية. فالتقدير الأولي و حسب وجهتي نظرنا، يمكننا أن نحصي تقريبيا مئات الآلاف من القراء الحقيقيين بإمكان دور لنشر الاستثمار في هذا المحور و بالتالي نتجاوز الفكرة المسبقة التي مفادها لا وجود لمقروئية باللغة الأمازيغية.
لذلك فقد حان الوقت لاجراء استطلاع خاص عن وضعية المقروئية بالأمازيغية في الجزائر و يكون ذلك بالطبع تحت إشراف فريق بحث متخصص، و سنشرع بحول الله بإدراج هذه النقطة بالذات في البرنامج العمل الجديد لسنة 2024.
أيتها السيدات الفضليات،أيها السادة الأفاضل،
في الأخير و كانطلاقة مميزة لأشغال هذا اليوم الدراسي، نشرع سويا للتعبير بطريقتنا الخاصة عن تضامنا مع الشعب الفلسطيني من خلال وقفة رمزية تتمثل في قراءة متقاطعة لنص شعري باللغة الأمازيغية والعربية و بالطبع هذا نابع من قناعتنا و حرصنا الشديد على التفاعل الصادق مع مستجدات الساحة الوطنية و الدولية و بالتالي التأكيد بواسطة الكلمة /أوال التي نزفها بمختلف التعابير اللسانية لبلادنا للإدلاء على مدى عدالة هذه القضية الإنسانية ومساندتنا المطلقة لها.
في لحظة شعرية معبرة نؤكد بشكل عفوي بأن المواطن الجزائري من كل أطياف المجتمع و من مختلف مناطق الوطن يتفاعل دوما و بقوة مع القضية الفلسطنية و هذا يتجلى في كل التعابير الفنية المتاحة باللغتين الوطنيتين الأمازيغية و العربية.
إسمحوا لي أن أستحضر مقطع من نص شعري للحاج أسعيذ ناث فليق اقتبسناه من كتاب مختارات الإنشاد الديني الأمازيغي للجمعية الثقافية الحاج أسعيذ لقرية ألماقشثوم بولاية تيزي وزو، و كان الفضل في ذلك للدكتور محمد أرزقي فراد الذي نشره مع مؤسسة دار الأمل.
فهذا النص يعود الى 1874 ؟ بويغد أسفرو سليف /bwuγ-d asefru s lif ألفاهمين أويذ يغران/ Alfahmin a wid yeγran أف ثينا خذمن ليجويف /Af tina xedmen les juifs اعذاون ننبي ايصحان/ iɛdawen n ennbi Iseḥan أتسراحن أور أسعين أنيف / Attraḥen ur sɛin nnif ساغن الجناس أطان/Ssaɣen i lejnas aṭan أبغان أذ حكمن بالسيف / Bγan ad ḥekmen bessif بوينذ لقليز أذ مريكان /Bwined Legliz d Marikan
محاولة ترجمة إلى اللغة العربية و ما أصعب الغوص في ترجمة الشعر : رسمت شعرا بالألف / لكم يا ذوي الألباب حول مكائد اليهود / أعداء النبي الصادق انهم جيف نتنة / بفسادهم لوثوا العالم سعوا إلى اغتصاب الحكم/ بدعم الانجليز و أمريكا. دون طول إطالة أحيل الكلمة للأساتذة الذين قبلوا دعوتنا لإلقاء إبدعاتهم الشعرية باللغة العربية حول القضية الفلسطينية متبوعة بترجمة إلى الأمازيغية بالالمتغير القبائلي ، الشاوي و الورقلي كوعاء جامع تحت مظلة الأمازيغية.
أشكركم على كرم الإصغاء، تحيا الجزائر ، والمجد والخلود للشهداء الأبرار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.




