الأولى

شعب يغرق وإعلام يُصفّق… فيضانات آسفي بالمغرب تفضح زَيْف الصورة اللامعة

في وقت تُصرَف فيه الأموال الطائلة وتُسخَّر كل الإمكانيات اللازمة لتصدير صورة لامعة عن مملكة في الأوحال غارقة، يعيش ساكنة معظم مدن المغرب في حالة يصعب وصفها، ملك غائب وولي عهدٍ في الملاعب، وضع سياسي غامض، وإعلام كاذب، وأوضاع مأسوية تزداد يوما بعد يوم.

“بطولة إفريقية” … “نرفعوا الراية المغربية ” والشعب غرق
وما زاد الوضع تأزّما شعبا يغرقا وإعلام يصفق …”بطولة افريقية” نرفعوا الراية المغربية”، أي بطولة يفرح بها شعب وأي راية ترفع، اذ لم يجد مواطن إقليم آسفي مأوى يؤويه وسقف من الأمطار يحميه، ووجبة ساخنة يصدّ جوعه في شتاء بارد زاده الطوفان زمهريرا.

عندما تكشف الأمطار قصر الأنظار
ان الأوضاع التي يعيشها ساكنة إقليم آسفي وغيره من المناطق المتضرّرة من جراء الفياضات التي مسّت معظم أقاليم المملكة المغربية، تفضح سياسة النظام المغربي و حكومته التي تخدم الملك على حساب الشعب و تطبّق حرفيا شعار “عاش الملك” و “مات الشعب”.

لا “الملك عاش” ولا “الشعب عاش” في مملكة من يحكم؟
مات المواطن المغربي جراء تجاهله قبل أن يموت غرقا في الفيضانات والأوحال، ترك في العراء دون أي اعتبار لحقوقه الطبيعية والمدنية، في كونه انسان له الحقّ في العيش الكريم، قبل أن يكون مواطنا مغربيا له الحق في محاسبة كل من كان السبب في وضعيته المأسوية اليوم، ومن ألحق به الضّرر. في مملكة اختفى أميرها وعجز وليّها وظُلِم ساكنتُها، ليبقى سؤال من يحكم؟

صور تتجاوز التعتيم… ونداء للمحاسبة
ان الصور التي لم يستطيع الاعلام المغربي بثّها وبثّ حقيقتها، استطاعت أن تتجاوز حدود المملكة و كشفت حقيقة المعناة التي صدمت العالم بصور تمّ تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، سيلاً جارفاً من المياه الموحلة يجتاح شوارع مدينة آسفي، ويجرف السيارات و جثث هامدة مع النفايات، في صورة تقشعر لها الأبدان.
صور تستنطق الضمير الإنساني عندما يراها “أين الملك !؟”، أين الدولة؟! “، هل من مسؤول في المملكة يتحرّك هل من إعلام يفضح؟

إن غياب الدولة دفع بالمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية لتحرّك عوضا عنها، وذلك بإصدار بيانات شديدة اللهجة، تندّد تقصير الجهات المعنية في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتفادي هذه الكوارث المتكرّرة، رغم التحذيرات المتكررة من المختصين والفاعلين المدنيين.

وقد أقدمت العديد من الجمعيات وفواعل المجتمع المدني، على غرار الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب – فرع القصيبة، التي دعت في بيان رسمي، السلطات المغربية الى التدخّل السريع وتسخير كل الإمكانيات لتقديم الدعم والمساعدة للمتضررين، وتوفير الإيواء، التغذية، والرعاية الصحية اللازمة.

كما طالبت في صورة تعكس غياب كلي لسلطات المغربية، إما لمتابعتهم لمباريات كأس افريقيا، أو عدم سماعهم أصلا لصوت الإغاثة، بفتح تحقيق شفاف ومسؤول لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تقصيره أو تهاونه في حماية أرواح وممتلكات المواطنين.

وفي ظل تحويل الإمكانات وتسخير كل القدرات لبطولة كرة القدم، وجّه المستغيثون نداءهم لكافة مكوّنات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين إلى الانخراط في حملات تضامنية عاجلة، لتخفيف معاناة الأسر المتضرّرة، في صورة تبرز غياب الدولة عن تأدية أبسط مهامها وهي حماية الشعب من سيول الأمطار.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام